الظروف المستجدة وصعوبة التفاوض
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 في ظل الأوضاع المتوترة بمنطقة الخليج العربي على مدى الساعات القليلة الماضية، تعقدت مسألة عودة العلاقات الطبيعية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً. وهذه المسائل تحتاج إلى عقد مفاوضات مباشرة بين الدولتين. لكن ذلك غير متيسر أو متاح حالياً، والمتوقع أن تسير الأمور إلى ما هو أسوأ بكثير مما كان متوقعاً، وإلى المزيد من التصعيد والغلو من قبل إيران تجاه الجميع وحول مجمل المسائل التي يمكن طرحها في محافل التفاوض.

وعلى ضوء ما سمعناه ونسمعه حالياً من تصريحات آتية من دول الغرب مجتمعة - الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فالمتوقع هو أن تقوم الولايات المتحدة ومعها «الناتو»، هذه المرة، بشن ضربات عسكرية مكثفة على إيران ومحاولة فتح مضيق هرمز عنوة أمام الملاحة البحرية العالمية.يأتي هذا الاحتمال على ضوء ما قامت به إيران من هجمات عدوانية غاشمة على دولة الكويت ومملكة البحرين، وبالاعتداء على ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز تابعة لدول من مجلس التعاون الخليجي.

ويتوقع أيضاً خلال الفترة المقبلة قيام الولايات المتحدة بالمزيد من الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية على إيران للدفع بها نحو الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي. وهذا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة وربما معها «الناتو» هذه المرة سيقومون بالدفع بالمزيد من التواجد العسكري الشامل إلى أماكن قريبة جداً من اليابسة الإيرانية. وبهذا الصدد خرج تصرح من رئيس الولايات المتحدة بشأن إمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، وضرب منشآت الطاقة، بالإضافة إلى ذلك يتم تداول أنباء غير مؤكدة حتى الآن بإمكانية توجه طائرات حربية تابعة لحلف شمال الأطلسي إلى المنطقة. لذلك، فعلى ضوء هذه المعطيات الخطيرة المتفاعلة في الخليج تبدو العلاقات بين دولة الإمارات وإيران وهي في مأزق خطير يحتم طرح السؤال الرئيسي الثالث ضمن التساؤلات التي نطرحها حول الموضوع، وهو: هل توجد بدائل أمام دولة الإمارات للاختيار من بينها؟

هذا السؤال ينشأ عنه أمران هما: الحوار الدبلوماسي أولاً، والذي يتمخّض عنه بدوره سؤالاً: الأول، ما الذي يمكن لدولة الإمارات تقديمه أو يتوقع منها عرضه في حال حدوث حوار دبلوماسي بينها وبين إيران؟ وما هي توقعات نجاح هذا المسعى؟ والثاني، ما الذي تتوقعه دولة الإمارات أن يعرض عليها من قبل إيران؟ وما هو التأثير محتمل الحدوث في الداخل الإيراني جراء ذلك؟ خاصة بالنسبة لمواقف قادة الحرس الثوري المتشددين الذين يعارضون معظم مبادرات السلام والعيش الآمن المشترك مع دول الجوار الخليجي؟ أما الخيار الثالث ينشأ عنه سؤال مهم هو: هل المشهد - من منظور دولة الإمارات- في ما يتعلق بأمن الخليج العربي المشترك الجماعي الذي ندعو إليه بقوة، ويضم دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى شركاء إقليميين وحلفاء دوليين - باستثناء إيران - هو قيد التنفيذ العاجل لهذه الرؤية المشتركة؟

وهل هذه المناظير الأمنية مناسبة جداً لمواجهة خطورة ومدى واتساع التهديدات الإيرانية المباشرة على مصالح الجميع؟ وهل يمكن لعزل إيران دبلوماسياً واقتصادياً من أعضاء المجتمع الدولي أن يصبح أكثر فعالية وتأثيراً خلال المراحل المقبلة أم العكس؟ وما هي الدروس المستفادة من تجربة فرض المقاطعة والعقوبات الاقتصادية على إيران طوال السنوات الماضية، رغم أنه ثبت عدم جدواها عملياً من الناحية الفعلية؟ أم هل من الواجب ممارسة سياسات جديدة لم تجرب من قبل وتتكون من عناصر متعددة من المعطيات المتاحة؟

*كاتب إماراتي
 



إقرأ المزيد