جريدة الإتحاد - 7/11/2026 12:16:37 AM - GMT (+4 )
في السياسة، قد تُكتب الرسائل بالحبر. أما رسائل القادة الكبار فتُكتب بالمواقف.
من هنا، لم تكن الزيارة الأخوية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى دولة الكويت الشقيقة مجرد محطة في سجل العلاقات الثنائية، بل كانت إعلاناً عملياً بأن الأخوة بيننا قدرٌ ومصير، وأن الإمارات لا تنتظر اشتداد العواصف لتعلن موقفها، بل تكون في قلب الحدث حيث يفرض الواجب حضوره.
جاءت الزيارة في توقيت بالغ الدقة، بينما تواجه المنطقة تحديات غير مسبوقة، لتؤكد أن أمن الكويت كلٌ لا يتجزأ من أمن الإمارات، وأن التضامن بين الأشقاء ليس بياناً سياسياً عابراً، بل عقيدة راسخة أرساها الآباء المؤسسون، وترسخت مع قيادة تؤمن بأن وحدة الصف هي خط الدفاع الأول عن أوطان الخليج ومستقبل شعوبه.
ولذلك حمل لقاء سموه مع أخيه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية إلى تأكيد وحدة الرؤية تجاه استقرار المنطقة، ومواصلة البناء والتنمية، وترسيخ السلام بوصفه الخيار الذي تصنعه الدول الواثقة بنفسها، لا الدول التي تعيش على إشعال الأزمات.
وفي المقابل، فإن أوهام القوة التي تراهن على الصواريخ والمسيَّرات لن تغيّر حقائق التاريخ. فالهجمات لم تصنع يوماً أمناً، ولم يمنح المهاجمين استقراراً، بل كان دائماً بدايةً لخسائر يدفعون ثمنها قبل غيرهم. أما الدول التي تبني الإنسان وتستثمر في التنمية، فهي وحدها التي تكتب مستقبلها بثقة واقتدار.
هذه هي الإمارات.. دولة تعرف متى تمد يدها للسلام، ومتى تعلن موقفها بكل وضوح وحزم. لا تنجرف إلى الاستفزاز، ولا تتهاون في حماية أمنها، ولا تتردد في الوقوف مع أشقائها دفاعاً عن سيادتهم واستقرارهم. لتؤكد أن البناء أقوى من الهدم، وأن المستقبل يصنعه أصحاب الرؤية لا صناع الفوضى.
ومن أهم ما حملته هذه الزيارة الأخوية أنها أعادت التذكير بحقيقة طالما أثبتتها الأيام، وهي أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية منظومة متماسكة تجمعها وحدة المصير قبل وحدة الجغرافيا. فعندما تتعرض إحدى دوله لأي تهديد، فإن الرسالة الخليجية تأتي واضحة وحاسمة: أمننا واحد، واستقرارنا واحد، ومصيرنا واحد، ولا مكان للمساومة على هذه الثوابت.
ستبقى هذه الزيارة شاهداً على مدرسة محمد بن زايد في القيادة، مدرسة تؤمن بأن المواقف لا تُقاس بطول الزيارات، ولكن بعمق رسائلها، وأن الرجال تُعرف أقدارهم حين تشتد الخطوب، وتختبر الأمم معدن قادتها. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.
إقرأ المزيد


