ليالي العالم المقمرة -2-
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في الإمارات كأس عالم أخرى، حيث يمكن أن تتعرف على شعوب مختلفة من العالم يسكنون بين ظهرانينا، وجاءت بطولة كأس العالم لتجمعهم في أماكنهم المحببة، وزواياهم المتفرقة، يذرفون دموع الفرح أو دموع الحزن، يتشاركون مع الآخرين تعليقاتهم أو يتشاطرون معهم الروح الرياضية والمساندة لحظة الخفوق أو الثناء والبهجة لحظات التفوق، كانت فرصة وكأنها السفر إلى مواطن كثيرة، منحتها الإمارات وكأس العالم للبعض أن يلتقي مع شرائح من جاليات عدة في مربع أخضر، تجمعهم الشاشات الكبيرة وطقس جميل ورائع بالمحبة، وبطقوس كأس العالم، حتى أن بعض الجاليات من أميركا اللاتينية كنت أشك أنها تعيش هنا، مثل تلك التي غشّينا بها أحد أصدقائنا لا دخل له في الكرة، ولا في الجغرافيا، شغله فقط البر والمزيون، ويريد أن يزامط بـ«الفور ويل»، ظل طوال شوط كامل يهاجم الأوروغواي، ويشجع باراغواي بأعلى حسه، حتى ضجرت منه تلك التي ترتدي «تي شيرت» أحمر مخططاً، باعتدال و«بالرأفة» وخرجت متأففة، فرجع يسألنا إذا كان غلط في حق الباراغواي، وأننا شمتنا به، فقلنا: لأنك تشجع فريقاً لم يرَ البطولة، فرد غاضباً: أنتم قلتم! فرددنا: اذهب وابحث عن المشجعة من الأوروغواي!
شريحة من الجالية الفرنسية ظلت شبه مكتئبة من أول مباراة، ولا ندري السبب، رغم جمالية فريقهم، لقد غابت الضحكة عن الفرنسيين منذ زمن، وغدوا منطوين على الذات، يتحرطمون بلغتهم، وشحب وجه الفرنسي، وغدا أكثر عبوساً وتذمراً على لا شيء يذكر، فهل يفرحون هذه المرة بصدق، وهم يستحقون!
الإيطاليون رغم استبعاد الأم العجوز، وغيابهم القسري، لم يفقدوا تعليقاتهم الساخرة، ولا نكاتهم التي تميل للحس الجسدي، فقط كانت مشكلتهم من يشجعون بعد إيطاليا، وهم لا يعترفون بغيرها!
الأميركيون وكأن الموضوع لا يخصهم، بعضهم كان بعد أن يمتليء بطنه ورأسه يترك المكان، والشوط الثاني في بدايته، بعضهم كان يقرأ الفرحة في وجوه الناس ويصفق معهم، ولو كان هدفاً مباغتاً على المنتخب الذي يحتشد مشجعوه في المقهى بكثرة!
الإنجليز، هذه المرة لن يخفقوا، بل إن منتخبهم ربما يعملها هذه المرة، وآن لهم ذلك، بل إنهم زاد عددهم نكاية في الألمان ربما، وسخرية من البرازيل، مثلما قرعوا كؤوس خروج منتخبات أفريقية كادت أن تحرجهم فتخرجهم.
البرازيليون كالعادة، النساء أكثر من الرجال، لكنهم لا يعرفون أن يشجعوا غير البرازيل، وإنْ شجعوا كانت رقصاتهم غير ساخنة.
الإسبان - الله يسعدهم، ولا يبعدهم، كانوا برودة هذا الصيف، وكن الإسبانيات عطره، فليت كل صيف يمهره ورد إسبانيا بالفرح والرذاذ، وتلك الصهلة التي تستقر في الأذن، ولا توجعها، وتلك العينين اللامعتين بدمع بارد، وتلك البسمة الرضبة التي تخرج مع أول حركات التمطيء بكسل الصباح المتأخر! وربما نكمل غداً



إقرأ المزيد