جريدة الإتحاد - 7/12/2026 12:08:09 AM - GMT (+4 )
لقد أصبحت قضية مكافحة الفساد واحدة من القضايا الرئيسية في كثير من دول عالم اليوم، ومنها دولة الكويت، حيث تُمثِّل هذه القضية إحدى الركائز الأساسية في مسيرة الإصلاح والتطوير، وذلك لما لها من أهمية مباشر في حماية المال العام، وتعزيز كفاءة المؤسّسات، وترسيخ سيادة القانون، ورفع مستوى الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت الكويتُ خطواتٍ متسارعةً لتعزيز منظومة النزاهة والشفافية، من خلال تطوير التشريعات، ودعم الأجهزة الرقابية، وتفعيل المساءلة القانونية بحق كل مَن يَثبت تورطُه في قضايا الفساد، بغضِّ النظر عن موقعه أو منصبه.
وتتوافق جهودُ مكافحة الفساد بصورة واضحة مع الرؤية التنموية «كويت جديدة 2035»، التي تضع بناءَ مؤسسات حكومية كفؤة وشفافة ضمن أولوياتها، باعتبار أن التنمية الاقتصادية والاستثمارية لا يمكن أن تتحقق دون بيئة قائمة على النزاهة والحوكمة الرشيدة. وقد جاءت استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد لتدعم هذا التوجه وتدفعه نحو الأمام، وذلك من خلال مبادرات تستهدف الوقاية من الفساد، ونشر ثقافة الشفافية، وتعزيز الرقابة والتعاون بين مختلف الجهات الحكومية.
وفي الوقت ذاته، فإن مكافحة الفساد تنسجم مع التوجهات التي أكد عليها أميرُ البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي شدّد في أكثر من مناسبة على أهمية صيانة المال العام، وتطبيق القانون على الجميع، ومحاسبة كل مَن يعتدي على مقدرات الدولة.. باعتبار أن الإصلاح الإداري والمالي يُمثِّل أساساً لبناء دولة قوية قادرة على تحقيق تطلعات مواطنيها في الازدهار والرخاء.
كما أكدت الحكومة في أكثر من مناسبة أن استعادة ثقة المواطن الكويتي بالمؤسسات العمومية تمرُّ حتماً عبر مواجهة الفساد بكل حزم، وهو ما انعكس في العديد من الإجراءات الرقابية والإصلاحية المُقام بها في مختلف المجالات.
وعلى صعيد الأرقام فإن الكويت حققت تقدماً ملحوظاً في المؤشرات الدولية المرتبطة بالنزاهة. فقد حصلت على 46 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023، وتقدمت إلى المرتبة 63 عالمياً من بين 180 دولة، بعدما كانت في المرتبة 77 في العام السابق، أي بتحسن بلغ 14 مركزاً خلال عام واحد.
ورغم أن الطريق نحو القضاء الكامل على الفساد لا يزال يتطلب عملاً مستمراً من الجميع، فإن المؤشرات الدولية تؤكد أن الكويت أصبحت ضمن الدول التي تحقق تقدماً واضحاً في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، وهو ما يعزّز مكانتَها الإقليمية والدولية في هذا المجال، ويُرسل رسائلَ إيجابيةً للمستثمرين وللمجتمع الدولي حول جدية البلاد في الإصلاح المؤسسي وفي ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وبالإضافة إلى إصدار القوانين، وتطبيقها بالصرامة الكافية، فإن محاكمة الفساد تعتمد أيضاً على تعاون المجتمع مع الجهات الرقابية، والإبلاغ عن أي تجاوزات، وترسيخ قيم الأمانة والنزاهة في مختلف القطاعات. وكلما ازدادت الشفافيةُ والمساءلةُ، ازدادت قدرةُ الدولة على تحقيق التنمية المستدامة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وحماية حقوق الأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الكويت في تطوير منظومة مكافحة الفساد سيظل أحدَ أهم العوامل الداعمة لتحقيق أهداف رؤيتها التنموية المستقبلية، وبناء دولة عصرية تقوم على العدالة وسيادة القانون، وتوفر بيئة آمنة ومحفِّزة للنمو والاستثمار والازدهار.
*كاتب كويتي
إقرأ المزيد


