جريدة الإتحاد - 7/13/2026 11:20:39 PM - GMT (+4 )
يبدو أن الأميركيين يفضلون السيارات الكهربائية المزوّدة بمحرك بنزين، فقد ارتفعت مبيعات السيارات الهجينة التقليدية، التي تجمع بين محرك الاحتراق الداخلي والمحرك الكهربائي من دون شحن، بنحو الخُمس خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالعام السابق، بينما تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات بنحو الربع. ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب مع إيران، وإلغاء الدعم الحكومي للسيارات الكهربائية.
لكن السبب الأهم، رغم أنه أقل وضوحاً، أن غالبية شركات السيارات تفضّل إنتاج السيارات الهجينة بدلاً من الكهربائية. فبعد خسائر بمليارات الدولارات في استثمارات السيارات الكهربائية، تتجه الشركات إلى طرح مزيد من الطرازات الهجينة، ما قد يرسم مسار التحول الكهربائي في الولايات المتحدة ويعمق الفجوة مع الصين خلال بقية العقد.
وقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية، بما فيها الهجينة القابلة للشحن، خمسة أضعاف تقريباً بين عامي 2020 و2025. ووسعت شركة «تسلا» مبيعاتها بفضل التمويل الذي وفّره ارتفاع سعر سهمها، ثم لحقت بها شركات السيارات التقليدية متأخرة بنماذجها الخاصة أملاً في تحقيق الجاذبية نفسها، رغم تكبدها الخسائر. كما دعّمت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن التحول عبر تقديم إعانات للمشترين وفرض معايير صارمة لاستهلاك الوقود، ما دفع الشركات إلى تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية.
واستندت سياسة إدارة بايدن إلى أن طلب المستهلكين يتحدد بما يتوافر في السوق، لذا راهنت على أن زيادة إنتاج السيارات الكهربائية سترفع حصتها السوقية. إلا أن غالبية الشركات، باستثناء «تسلا»، كانت تخسر من بيعها، ولم تحظَ بالتقييمات المرتفعة نفسها، قبل أن يلغي «الجمهوريون» عام 2025 دعم السيارات الكهربائية ويخففوا معايير كفاءة استهلاك الوقود.
وتراجعت شركات السيارات الأميركية الكبرى في ديترويت نحو قطاعاتها الأكثر ربحية، وهي الشاحنات الكبيرة وسيارات الدفع الرباعي، التي تشهد إقبالاً في أميركا. ولكن الطلب لا يُعد مؤشراً على العرض فحسب، بل هو أيضاً نتاج لما تختاره شركات صناعة السيارات وتوفره، إذ إن انتشار شاحنات «البيك أب» كبيرة الحجم في الضواحي لا يعود إلى ضرورتها من الناحية العملية، لكن إلى أن ذلك ما تم تسويقه.
وينطبق الأمر نفسه على السيارات الهجينة. فهي أقل تكلفة من السيارات الكهربائية، ولا تحقق خسائر للمصنعين. ويزيد سعرها على نظيراتها التقليدية بنحو 1500 إلى 3000 دولار، وهو فارق أقل من السيارات القابلة للشحن، كما يعوضه توفير الوقود خلال عامين إلى خمسة أعوام. وتطرح شركة «تويوتا» معظم طرازاتها الهجينة، بما فيها «بريوس»، بأسعار أقل من متوسط سعر السيارة في الولايات المتحدة، باستثناء «هايلاندر» و«غراند هايلاندر» الهجينين اللذين يتجاوز سعرهما 50 ألف دولار. ورغم ذلك، تحقق «تويوتا» هوامش ربح من سياراتها الهجينة أعلى من متوسط السوق الأميركية، وفق تحليل جرى عام 2024.
ومع ركود مبيعات السيارات الجديدة، جزئياً بسبب استبعاد شريحة 60% من أصحاب الدخل المحدود من السوق، تمنح السيارات الهجينة الشركات فرصة لاستقطاب مشترين يفضلون السيارات الأصغر والأكثر كفاءة في استهلاك الوقود والأقل انبعاثاً. كما أنها تناسب عادات القيادة الأميركية، لأنها تتجنب المخاوف المتعلقة بمدى السير وتوافر محطات الشحن. وارتفعت نسبة المشترين الذين يفكرون في شراء سيارة هجينة إلى 28% في عام 2025، مقابل 18% في عام 2019، بينما ارتفعت نسبة المهتمين بالسيارات الكهربائية من 6% إلى 11%.
ومع توجيه شركات صناعة السيارات الأميركية التقليدية استثماراتها بعيداً عن السيارات الكهربائية، سيتوسّع عدد السيارات الهجينة في السوق.
وقد ركّزت «فورد» على السيارات الهجينة عندما أعلنت في أواخر العام الماضي عن خسائر كبيرة مرتبطة باستثماراتها في السيارات الكهربائية. وهناك توقعات بأن يقترب عدد الطرازات الهجينة في الولايات المتحدة من الضعف ليصل إلى نحو 142 طرازاً بحلول عام 2030، مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما يُتوقع أن تستحوذ السيارات الهجينة على 27% من السوق بنهاية العقد، مقابل تعافي السيارات الكهربائية إلى نحو 7% فقط، أي أقل من ذروة عام 2025. ومن المرجح أن تبلغ حصة السيارات الكهربائية 17% في عام 2030، لكن بحلول ذلك، ستشهد السيارات الهجينة نمواً قوياً أيضاً، بحيث يتجاوز أسطولها في الولايات المتحدة نظيره في اليابان.
ومع وفرة المعروض الذي لا يقتصر دوره على تلبية الطلب فحسب، بل يساهم في تشكيله، يصعب دحض التوقعات بأن تصبح السيارات الهجينة عنصراً أساسياً في السوق الأميركية قريباً، بدلاً من كونها مجرد مرحلة انتقالية نحو سيطرة السيارات الكهربائية.ورغم أن السيارات الكهربائية لا تزال الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، فإن إقناع شركات صناعة السيارات الأميركية بدعم هذا التحول، وإقناع المستهلكين بفوائده، سيتطلب على الأرجح مزيداً من التقدم في قدرات البطاريات وخفض تكلفتها. إلا أن تلك الإنجازات تبدو حكراً على شركات صناعة السيارات الصينية المتخصّصة في السيارات الكهربائية، ما يجعل السيارات الهجينة خياراً مناسباً لوضع الولايات المتحدة الحالي، لكنها تترك مستقبل شركات صناعة السيارات الصينية على المدى الطويل محفوفاً بالمخاطر.
*كاتب متخصص في شؤون الطاقة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


