جريدة الإتحاد - 7/13/2026 11:55:04 PM - GMT (+4 )
شهد التعداد السكاني الأميركي لعام 2020 ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الأميركيين الذين عرفوا أنفسهم بأنهم ينتمون إلى عرقين أو أكثر، ويعزى ذلك جزئياً إلى التغيرات الديموغرافية وجزئياً إلى تغييرات في صياغة الاستبيان وطريقة جمع الإجابات.
فقد بلغ عدد الأميركيين الذين عرفوا أنفسهم بأنهم ينتمون إلى عرقين أو أكثر 33.8 مليون شخص في عام 2020، أي ما يعادل 10.2% من السكان، مقارنة بـ 9 ملايين شخص و2.9% في عام 2010. كما عرف 27.9 مليون شخص آخر، أي ما يعادل 8.4% من السكان، أنفسهم بأنهم ينتمون إلى «عرق آخر» غير الأعراق المدرجة في استبيان التعداد. وبعد ذلك، شرع مكتب الإحصاء في إعادة تصنيف جميع المشاركين الذين عرفوا أنفسهم بأنهم «ينتمون إلى عرق آخر»، ومعظم المشاركين متعددي الأعراق، ضمن فئات عرقية أحادية متعارف عليها.
وجاء ذلك لأن اللوائح المعمول بها منذ عام 1997 تنص على استخدام خمس فئات عرقية فقط في معظم إحصاءات الحكومة الفيدرالية، وهي الأبيض والأسود أو الأميركي من أصل أفريقي، والآسيوي، والأميركي الهندي الأصلي وسكان ألاسكا الأصليون، وسكان هاواي الأصليين أو سكان جزر المحيط الهادئ. ويُعد اللاتينيون أو ذوو الأصول الإسبانية فئة عرقية منفصلة تتداخل مع الفئات العرقية. لكن التعداد السكاني الأميركي الذي يُجرى كل عشر سنوات، منح المستجيبين منذ عام 1950 حرية إدراج عرق لا يتوافق مع تصنيف الحكومة، وعندما دفع ازدياد عدد المستجيبين الذين اختاروا «عرقاً آخر» مكتب الإحصاء إلى التفكير في إزالة هذا الخيار في العقد الأول من الألفية الثانية، أمر الكونجرس بالإبقاء عليه.
وهكذا، اضطر مكتب الإحصاء إلى إعادة تصنيف ملايين الأميركيين الذين صرحوا بأنهم ينتمون إلى فئة معينة، إلى فئة أخرى. ولطالما جادل الباحثون لأكثر من قرن بأن العرق عبارة عن بناء اجتماعي، لكن من المثير للدهشة أن نرى كيف يُصنع. وبينما توجد أسباب وجيهة لمحاولة الحفاظ على اتساق التصنيفات العرقية بمرور الوقت عند حساب إحصاءات، مثل معدلات البطالة ومتوسط العمر المتوقع، إلا أن شريحة كبيرة ومتنامية من الأميركيين قد سئمت من وضعها داخل قوالب عرقية محددة. وتتعلق أغلب عمليات إعادة التصنيف بالأميركيين من أصول إسبانية، إذ إن 90.8% من بين 49.9 مليون شخص عرفوا أنفسهم في تعداد 2020 بأنهم ينتمون كلياً أو جزئياً إلى «عرق آخر»، قالوا أيضاً إنهم من أصول إسبانية أو لاتينية.
وقد تراجعت نسبة الأميركيين من أصول إسبانية الذين عرفوا أنفسهم على أنهم بيض من 57.7% عام 1980 إلى 20.3% عام 2020، بالتزامن مع ارتفاع نسبة من اختاروا «عرقاً آخر» أو عرقين أو أكثر. ويعزى ذلك إلى تعديلات استبيان التعداد وتحسينات معالجة البيانات التي أتاحت للمشاركين تقديم وصف أدق لأصولهم. كما أن التعدادات السابقة كانت تكبح تطور نظرة الأميركيين، ولا سيما ذوي الأصول الإسبانية، إلى مفهوم العرق، وهو ما لا تزال بعض الإحصاءات الحكومية تفعله حتى اليوم. وقد يُنهي قانون فيدرالي تم اعتماده عام 2024 تلك المشكلة، رغم أنه على بُعد سنوات من التطبيق الكامل.
إذ يدعو هذا المقترح الوكالات الإحصائية إلى استخدام سبع فئات عرقية وإثنية، مع إدراج ذوي الأصول الإسبانية وسكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المجموعات العرقية الحالية. مع إلغاء السؤال المنفصل عن الإثنية.
ويتبنى ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، سياسة «إعادة التكوين العرقي» عبر تقليص الهجرة، وترحيل المهاجرين غير البيض، وتشجيع الأميركيين البيض المحافظين على إنجاب المزيد. ورغم احتمال أن يؤدي وقف الهجرة من أميركا اللاتينية إلى زيادة عدد ذوي الأصول الإسبانية الذين يعرفون أنفسهم على أنهم بيض، فإن عالم الاجتماع بول ستار يشكك في إمكانية نجاح جهود ميلر، إذ أن إلقاء نظرة على التقديرات السكانية الأميركية الجديدة حسب العمر والعرق يثير تشككاً كبيراً. وتتسم جميع الفئات العمرية في الولايات المتحدة، باستثناء حالتين طفيفتين، بتنوع عرقي أكبر من الفئات الأكبر سناً، ويعود ذلك أساساً إلى تزايد عدد من يعرفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى عرقين أو أكثر.
وهذا الاتجاه يظهر رغم إعادة مكتب الإحصاء تصنيف معظمهم ضمن فئات أخرى، وقبل تطبيق التصنيفات الجديدة للعرق والإثنية، التي يُتوقع أن ترفع نسبة المنتمين إلى عرقين أو أكثر.وكان ارتفاع الهجرة من آسيا وأميركا اللاتينية منذ ستينيات القرن الماضي المحرك الرئيسي لزيادة التنوع وتراجع نسبة البيض غير المنحدرين من أصول إسبانية. ومع اندماج المهاجرين وارتفاع معدلات الزواج بين الأعراق والإثنيات المختلفة، ولا سيما بين الأميركيين من أصول إسبانية وآسيوية، بات عدد متزايد من الأميركيين لا يندرج ضمن فئة عرقية أو إثنية واحدة، وهو اتجاه لا يستطيع ستيفن ميلر أن يعكسه.
*كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية ومؤلف كتاب «أسطورة السوق العقلانية».
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


