وكالة أنباء الإمارات - 7/26/2026 3:03:53 AM - GMT (+4 )
دبي في 26 يوليو / وام / تمثل محمية المرموم الصحراوية في منطقة سيح السلم نموذجاً بارزاً لجهود دولة الإمارات وإمارة دبي تحديدا في صون التنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية الطبيعية، وتعزيز الوعي البيئي، وترسيخ التعايش المتوازن بين الإنسان والطبيعة.
وتُعد المحمية أولى المحميات الطبيعية في الدولة التي فتحت أمام الجمهور ضمن نهج يتيح للمجتمع التفاعل مع البيئة والتعرف على مكوناتها، بالتوازي مع منظومة متكاملة لحمايتها وإدارتها وفق أسس الاستدامة.
وتغطي المحمية مساحة 94935 كيلومترا مربعاً، وتعد أكبر المحميات الطبيعية الثماني في دبي، إذ تمثل نحو 23 % من إجمالي المساحة البرية للإمارة.
وتتمتع المحمية بمكانة دولية بارزة، حيث أُعلنت في عام 2024 منطقة ذات أهمية عالمية للتنوع البيولوجي وفق معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (KBA)، كما صنفت منطقة ذات أهمية دولية للطيور (IBA)، بما يعكس قيمتها العالمية في دعم التنوع البيولوجي وحماية الأنواع والموائل الطبيعية ذات الأهمية البيئية.
وأكد سعادة أحمد محمد بن ثاني، المدير العام لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن المحميات الطبيعية تمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد، تنعكس ثماره على الحاضر والمستقبل.
وقال إن ما تحتضنه محميات دبي من تنوع بيولوجي استثنائي ليس مجرد إرث طبيعي نحرص على صونه، بل هو رصيد حي يعزز مرونتنا البيئية ويدعم مسيرتنا نحو تحقيق الحياد المناخي.
وتضم المحمية 258 نوعاً من الطيور، أبرزها الحبارى والنسر ذو الرأس المجعد، المصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، إلى جانب 11 نوعا من الثدييات، في مقدمتها المها العربي وغزال الريم والغزال الجبلي، فضلاً عن 26 نوعاً من الزواحف و134 نوعاً من اللافقاريات التي تؤدي دوراً أساسياً في سلاسل الغذاء والنظم البيئية الصحراوية.
وتصنف القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة 19 نوعاً من الكائنات الموجودة في المحمية ضمن الأنواع "المهددة بالانقراض"، ما يعزز الأهمية العالمية للمحمية في مجال المحافظة على الأنواع والتنوع البيولوجي.
كما تضم المحمية 47 نوعاً من النباتات التي تكيفت مع الظروف المناخية القاسية للبيئة الصحراوية، في مقدمتها شجرة الغاف، وشجرة السمر ذات الجذور العميقة، إضافة إلى شجرة السدر، لتشكل هذه الأنواع غطاءً نباتيا يدعم الحياة الفطرية ويعزز استقرار النظام البيئي.
وتنفذ محمية المرموم دراسات وأبحاثاً بيئية وبرامج للرصد والمراقبة، من بينها برنامج تتبع الحياة الفطرية عبر الأقمار الصناعية، الذي يدرس حركة الحيوانات والطيور، ويحدد مناطق انتشارها وأنماط استخدامها للموائل الطبيعية، بما يدعم جهود حمايتها وإدارتها بصورة مستدامة.
ويركز البرنامج بصورة رئيسية على الطيور، من خلال تتبع مسارات هجرتها ورصد استخدام إمارة دبي محطة مهمة خلال رحلات الهجرة السنوية، وشمل عدداً من الأنواع المهمة، من بينها العقاب المنقط الكبير، والنسر ذو الرأس المجعد، والنحام الكبير، وصقر الحوام.
ويتتبع البرنامج عدداً من الثدييات، مثل المها العربي وغزال الريم والغزال الجبلي، بهدف دراسة أنماط حركتها واستخدامها للموائل المختلفة داخل
المحمية وخارجها.
وتحتضن محمية المرموم، مشروع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشاريع الطاقة النظيفة في العالم، بما يجسد التكامل بين حماية البيئة ودعم التنمية المستدامة، ويسهم في تحقيق مستهدفات دولة الإمارات في مجال الحياد المناخي بحلول عام 2050.
وتوفر المحمية لزوارها تجارب بيئية متنوعة تشمل استكشاف البحيرات الاصطناعية والكثبان الرملية، ومراقبة الطيور والحياة الفطرية عبر أبراج المراقبة الثمانية، إلى جانب رصد النجوم في بيئة صحراوية تتميز بنقاء السماء وبُعدها عن مصادر التلوث الضوئي.
وتنفذ هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي برامج توعوية وتعليمية على مدار العام، تشمل المحاضرات الرقمية والزيارات الميدانية للمدارس والجامعات خلال فصل الشتاء، إضافة إلى حملات التنظيف، بما يعزز الوعي بأهمية حماية البيئة ويرسخ مفاهيم الاستدامة لدى مختلف فئات المجتمع.
إقرأ المزيد


