«مجلس إرثي» يعزّز استدامة الحرِف الإماراتية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

الشارقة (الاتحاد) انطلاقاً من رؤيته في صون الحِرف الإماراتية بوصفها إرثاً ثقافياً حيّاً يتطور مع الزمن، يواصل «مجلس إرثي للحرف المعاصرة» ترسيخ دوره في تطوير منظومة البحث والتوثيق، باعتبارها ركيزة أساسية للحفاظ على الممارسات الحرفية التقليدية، وإعادة تقديمها للأجيال القادمة بأساليب معاصرة. ومن خلال قسم البحث والتوثيق، يقود المجلس سلسلة من المبادرات التي تجمع بين الابتكار والاستدامة والتوثيق العلمي، بما يسهم في تطوير المواد، واستكشاف حلول مستدامة، وتوثيق المعرفة الحرفية، بما يعزّز حضور الحِرف الإماراتية في المشهد الثقافي محلياً ودولياً.

 

يعمل «مجلس إرثي للحِرف المعاصرة» على استكشاف آفاق المواد الطبيعية المحلية وإعادة توظيفها بأساليب مبتكرة تجمع بين أصالة الحِرفة ومتطلبات العصر. ومن خلال شراكات بحثية مع خبراء في المواد الطبيعية، نجح فريق العمل في ابتكار ألياف نسيجية مستخلصة من نباتات محلية مثل أشجار النخيل، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام توظيف الموارد المحلية في إنتاج خامات مستدامة تدعم استمرارية الحرف التقليدية.كما امتدت جهود البحث لتشمل تطوير بدائل طبيعية للأصباغ المستخدمة في الحرف اليدوية، إذ عمل الفريق على ابتكار مجموعة من الأصباغ المستخلصة من مخلفات الأغذية المُعاد تدويرها، لتُشكّل بديلاً أكثر أماناً واستدامة مقارنة بالأصباغ التقليدية. وتسهم هذه المبادرات في توفير بيئة عمل صحية للحرفيات، إلى جانب الحد من الأثر البيئي للممارسات الحرفية، بما يعكس التزام «إرثي» بدمج الاستدامة في مختلف مراحل تطوير الحِرفة. وقالت غاية بن مسمار، رئيسة قسم البحث والتوثيق في «مجلس إرثي للحِرف المعاصرة»: يمثّل البحث والتوثيق حجر الأساس في جهود «مجلس إرثي» لصوّن الموروث الحِرفي وتعزيز استدامته. ولا يقتصر دورنا على حفظ المعارف التقليدية، بل يشمل فهم المواد والتقنيات والسياقات الثقافية المرتبطة بها، واستكشاف آفاق جديدة لتوظيفها من خلال البحث العلمي والابتكار، بالتعاون مع الحِرفيين والباحثين والمصممين. ومن خلال بناء قاعدة معرفية متنامية، نسعى من خلالها إلى ضمان استمرارية الحرف التقليدية، وتعزيز حضورها ضمن منظومة التصميم والإبداع المعاصر.

ويشكّل توثيق المعرفة الحِرفية أحد المحاور الرئيسة في عمل «مجلس إرثي للحِرف المعاصرة»، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحفاظ على الحِرفة لا يقتصر على صون المنتج النهائي، بل يشمل توثيق المهارات والخبرات والتقنيات التي تشكل جوهرها. وفي هذا الإطار، طور قسم البحث والتوثيق مجموعة من أدوات التوثيق الرقمية، التي توظّف تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد لتسجيل أساليب النسج التقليدية بطريقة تفاعلية، تتيح للباحثين والمهتمين والحِرفيين الاطلاع عليها، والتعلم منها بسهولة. كما يواصل المجلس إثراء هذا الأرشيف بشكل مستمر، ليصبح مرجعاً معرفياً متنامياً يحفظ تفاصيل الحرف الإماراتية ويضمن استمرارية نقلها عبر الأجيال. وبعدما حمل الحرفيون الإماراتيون هذا الإرث الثقافي جيلاً بعد جيل، تأتي جهود البحث والتوثيق في «مجلس إرثي للحرف المعاصرة» لتوثيق هذه المعارف والمهارات وصونها، بما يضمن استدامتها وإتاحتها للأجيال. كما تسهم هذه المبادرات في إبراز دور الحِرفيين بوصفهم حَمَلة لهذا الموروث الثقافي، وتعزيز مكانة الحِرف الإماراتية وترسيخ حضورها على الساحة الثقافية العالمية. ويحرص «مجلس إرثي» على نقل مخرجات البحث والتوثيق إلى الحِرفيين والحِرفيات عبر برامج تدريبية متخصّصة، تتيح لهم التعرف إلى المواد المطورة، والأصباغ الطبيعية، وتقنيات النسج المستحدثة، بما يعزّز قدرتهم على تبني ممارسات أكثر استدامة دون المساس بأصالة الحرفة.



إقرأ المزيد