أمن الخليج العربي أمانة ومسؤولية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ما يحدث في منطقة الخليج العربي من أزمات يثبت بلا ريب أن أمن هذه المنطقة الحيوية هو مسؤولية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وعلى عاتقها تقع أمانة حماية ترابها وشعوبها، وهذا تحديداً ما تعمل عليه الدول الست منذ إنشاء المجلس في عام 1981. لقد كانت رؤية قادة دول المجلس آنذاك صائبة ونابعة من قراءة تحليلية عميقة وشاملة لأوضاع المنطقة، كما عكست استشرافاً واقعياً لما يمكن أن يُحيق بالمنطقة من مخاطر مستقبلية لا مناص وقتها من التعاضد والتعاون للاستعداد لمواجهتها حال حدوثها. والمعلوم أن دول مجلس التعاون تمتلك أهمية استراتيجية كبرى، سواء على الصعيد الجماعي أم الصعيد الفردي، جعلتها بؤرةَ السياسة الدولية، إنْ على صعيد المصالح السياسية أم الصراعات والأزمات الأمنية والعسكرية.
وعلى المستوى الجماعي تتضح الحقيقة التي لا مجال للجدال بشأنها، وهي أن دول المجلس مجتمعةً من أقوى ركائز أمن الطاقة على مستوى العالم، وذلك لامتلاكها ما يزيد على 30% من الاحتياطي العالمي النفطي المؤكد، وما بين 21 و26% من الاحتياطي العالمي المؤكد من الغاز الطبيعي. أما على المستوى الفردي، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، فإن سلطنة عمان تشرف على مضيق هرمز الذي يَعبر من خلاله ما بين 17 إلى 20 مليون برميل من النفط والمكثفات يومياً، وهو ما يعادل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي. كما أن دولة قطر هي ثاني أكبر مٌصدر للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، إذ تستحوذ على نحو 20% من الصادرات العالمية. أضف إلى ذلك الموقع الاستراتيجي الفريد لكل من سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إذ تمتلك الأولى والثانية منافذ بحرية على بحر العرب في حين للثالثة منافذ بحرية على البحر الأحمر. وهذا الوضع الجغرافي الفريد يمنح دولَ المجلس ميزةً جيوسياسيةً استراتيجيةً في حال اتحدت جهودها نحو توفير موانئ لتصدير ثرواتها من الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، وبالتالي تجنب التأثر بالصراعات المسلحة التي يشهدها هذا المضيق منذ شهور.
كما أن لدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعةً قوةٌ سياسيةٌ كبيرة وحضورٌ دبلوماسي مؤثر على الساحة الدولية، وهي تملك سجلات من الأعمال الإنسانية والعلاقات السلمية مع كافة دول العالم، الأمرُ الذي وضعها، وما زال يضعها، في مرتبة متقدمة ومفضلة في مجال المفاوضات السياسية حول العديد من القضايا الدولية الشائكة والحساسة.
ولذلك فإن دول المجلس أمام سيناريوهين، لكل منها نتائجه الاستراتيجية على أمنها في حال استمرت الأزمات الحالية:
السيناريو الأول هو الانسياق نحو القرارات الفردية، بعيداً عن الرؤية المشتركة النابعة من وحدة المصير، وبالتالي تتباين السياسات الخارجية حيال الملفات الإقليمية الاستراتيجية ويغيب التنسيق المشترك. وهذا السيناريو مستبعد وغير مطروح بالمرة.

وأخيراً السيناريو الثاني، وهو مطمح كل مواطني دول مجلس التعاون، أي اجتماع هذه الدول على رؤية مشتركة موحدة بشأن المخاطر والتهديدات، ووضع سياسة مشتركة تعكس المصالح الكلية للدول الست معاً، والعمل على ترسيخ التكامل الاقتصادي الإقليمي الخليجي.. فما يجمعنا أقوى وأعمق مما يفرقنا، وقوتنا الاقتصادية تكمن في وحدتنا ومصيرنا المشترك.


*باحث إماراتي



إقرأ المزيد