جماعة «الإخوان».. واستثمار الأزمات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يذكر التاريخ عن سيرة جماعة «الإخوان» المسلمين، أن مرشدهم «البنّا» طلب من الملك عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، السماحَ بفتح فرع للجماعة في السعودية، فكان ردُّ الملك: «كلنا إخوان وكلنا مسلمون، فأين تضع جماعتك؟».
جماعة «الإخوان» المسلمون أطلقت على نفسها هذه التسمية، فأصبحوا «إخوان» المسلمين في مقابل عامة المسلمين، أي أن الحركة تُمثل «الإخوان» ولا تُمثل المسلمين، وبهذا عزلت نفسَها عن عامة المسلمين، تحت تسمية مشبوهة.
 تأسّست «الإخوان» كحركة «دعوّية»، وهذا ما دعا الناسَ في البداية لقبول دعوتهم، انطلاقاً من حب عامة المسلمين لدينهم. وحينها بدأت الحركة توسّع نشاطَها ثم أخذت تحوّله إلى نشاط سياسي.
 عملت الحركة على إغواء الشباب خاصةً باتباع تعاليمها، لكنها شيئاً فشيئاً ابتعدت عن نهج الدعوة الدينية منغمسةً في السياسة ومعاركها الحزبية.
 وأدرك العديدُ من الشباب الذين انضموا إلى الحركة حقيقةَ دعاواها، خاصةً من خلال صيغة «اليمين» الذي يؤدّونه أمام المرشد، بوضع أيديهم على المصحف وبجانبه المسدس، حيث يقسمون على التزامهم الولاء في «المنشط والمكره». ولهذا فقد انسحب كثيرون من عضوية الحركة، بعد أن اكتشفوا حيلةَ القسَم التي التبست على بعضهم في البداية، لكنهم كشفوا الخدعة فتركوا الحركة إلى الأبد.
وهكذا، فإنه منذ تأسيس الحركة في عام 1928 وهي وأعوانها يقلّبون أوانيهم وأوراقهم، لعلهم يدركون ما يستهدفونه من مستهدفات الدنيا أكثر من الدين، ولهذا تراهم يسيرون على غير هدي، لا دينياً ولا دنيوياً. 
كما ترى أنهم يوالون دولاً تُغدق على أشخاصهم ولا تبني مشروعات تخدم بلدانَهم وشعوبَهم، أي مشروعات البنية التحتية من شوارع ومطارات وجسور، أو مرافق خدمية تعليمية وصحية يذهب ريعها للوطن والشعب. بل يتم دفع المساعدات نقداً لقادة «الإخوان» الذين يتصرفون فيها وفق مصالحهم الشخصية، ولهذا فهم يوالون الجهة المموّلة مصدر الأموال. ولهذا أيضاً، لا ترى الشعب يشكرهم أو يذكر الأموال التي تذهب إلى جيوب قادتهم مباشرة، فيصرفونها في شراء عقارات وأملاك شخصية في الخارج!
أما دول الخليج العربية فتقدم معونات ومساعدات للشعوب المحتاجة، وذلك على شكل مشروعات بنيوية وخدمية، من طرق ومدارس ومستشفيات، بالإضافة إلى إمدادات المياه والكهرباء، أي ما ينفع الناس ويمكث في الأرض. 
 وفي سياق الحرب الجارية في السودان، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيفَ جماعة «الإخوان» المسلمين في السودان منظمةً إرهابية. وهو الإعلان الذي رحّبت به دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن الإجراء الأميركي يعكس الجهد المستمر والممنهج الذي تقوم به إدارة الرئيس ترامب سعياً إلى إيقاف أعمال العنف المفرط ضد المدنيين وزعزعة الاستقرار، أي الأعمال التي تمارسها جماعة «الإخوان» في السودان لتقويض الجهود المبذولة لحل النزاع هناك.
وفي نموذج آخر للدعم الخارجي الذي يفيد التنظيم السياسي فقط ويحقق المصالح الشخصية لقادته، ولا يحقق أي مصلحة للشعب أو الوطن، يجب التساؤل: كم جلبت حركةُ «حماس» للشعب الفلسطيني، من وراء ولائها لإيران، في المجالات الاقتصادية والخدمية (الطبية والتعليمية)؟ وهل سألت «حماس» نفسَها كم جلبت لشعبها من دمار ومعاناة جراء تمسُّكها بتعليمات مرشد ولاية الفقيه؟.
ومثال «الإخوان» و«حماس» ينطبق على الحوثيين الذين باعوا اليمن لإيران. حيث نجد أن هذه الجماعات الثلاث قدّمت خدمات كثيرة لإيران ولا تزال رهائن لديها، أو بالأحرى أوراق ضغط بيد طهران، تستخدمها كوسيلة تفاوضية فحسب!

سفير سابق



إقرأ المزيد