جريدة الإتحاد - 7/31/2026 12:20:47 AM - GMT (+4 )
في كل مرة يعود فيها الأبناء والأحفاد من فعاليات معسكر الشيخ زايد الصيفي في الوثبة، أقرأ الفرحة في عيونهم، والسعادة تغمرهم بعد أن شغلوا أوقاتهم بما يفيدهم ويسعدهم، وهم يفيضون في وصف ما شاهدوه وما حظوا به من رعاية واهتمام.
نجح المهرجان، في نسخته الأولى، في إبهار الجميع، أولياء الأمور والأسر قبل الأطفال. وجاء ليؤكد أن الصيف في الإمارات ليس موسماً لقتل الوقت، وإنما فرصة لاكتشاف الذات والمواهب. فالفارق كبير بين إجازة تنتهي بانتهاء أغسطس، وإجازة يخرج منها طفل وقد تعلّم مهارة، أو اكتشف موهبة، أو وجد شغفاً قد يرافقه طوال حياته.
هذا هو المعنى الحقيقي لمهرجان الشيخ زايد الصيفي، الذي انطلقت فعالياته برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. فهو ليس برنامجاً للترفيه، ولا فعالية موسمية، بل مشروع يقرأ المستقبل من زاوية الإنسان. فالورش المتعددة، ومشاركة عشرات المؤسسات الوطنية، وتنوع المحتوى بين الذكاء الاصطناعي والبرمجة والإعلام والرياضة والتراث، كلها تفاصيل تقود إلى هدف واحد: أن تكون الإجازة امتداداً للتعليم، لا انقطاعاً عنه.
وجاءت زيارة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، للمهرجان، لتجسد هذه الرسالة بوضوح. فالأمم التي تتقدم لا تنتظر أن يولد المبدعون مصادفة، بل تصنع البيئة التي تسمح لهم بالظهور. وهذا ما يميز التجربة الإماراتية، فالاستثمار في الإنسان يبدأ مبكراً، ويستمر بثبات، وتشارك فيه مؤسسات التعليم والثقافة والرياضة والإعلام، لأن صناعة الإنسان ليست مسؤولية جهة واحدة.
ولعل أكثر ما يميز هذه التجربة أنها تعيد الاعتبار إلى مفهوم المهارة. فالعالم لم يعد يبحث عن الحاصل على أعلى الدرجات فحسب، بل عن الإنسان القادر على الإنجاز، وحل المشكلات، والعمل ضمن فريق، والتكيف مع التقنيات المتسارعة. ولهذا أصبحت المهارة عملة المستقبل، وأصبح اكتشافها في سن مبكرة استثماراً وطنياً بعيد المدى، لا يقل أهمية عن أي مشروع اقتصادي أو تنموي.
والرسالة الأعمق هي أن بناء الإنسان لا يتم داخل الفصل الدراسي وحده، بل أصبح مسؤولية تشاركية تتقاسمها الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الوطنية، والفعاليات المجتمعية.
من السهل بناء مبنى جديد، ومن السهل أيضاً إطلاق فعالية جديدة، لكن الأصعب هو بناء عقل قادر على التفكير، ويد قادرة على الإنجاز، وشخصية تعتز بهويتها الوطنية، وهي تتعامل بثقة مع أحدث التقنيات. تلك هي المعادلة الإماراتية: هوية راسخة، ومهارة متقدمة. معادلة تصنع صيفاً مختلفاً، وتمهد لمستقبل مختلف أيضاً، لجيل هو الثروة الحقيقية للوطن.
إقرأ المزيد


