مدن تحت الأرض.. أسرار وألغاز
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أحمد عاطف (القاهرة)
قد تبدو شوارع المدن الحديثة مليئة بالحياة والأسواق والمباني الشاهقة، لكن أسفل بعضها تختبئ مدن أخرى كاملة يعود تاريخها إلى مئات أو حتى آلاف السنين. ووفقاً لموقعي «Atlas Obscura» و«Primal Nebula»، فإن عدداً من أشهر مدن العالم لم يُبنَ بجوار الحضارات القديمة، بل فوقها مباشرة، لتتحول طبقات الأرض إلى سجل زمني يكشف كيف عاشت أجيال متعاقبة في المكان نفسه. ونذكر أبرز الأسرار التي تفسر وجود مدن كاملة أسفل الشوارع الحديثة: عندما كانت المدن تتعرض للحروب أو الحرائق أو الزلازل، لم يكن السكان يزيلون كل الأنقاض ويبدأون البناء من جديد. في كثير من الحالات، كانوا يسوّون ما تبقى من المباني القديمة، ثم يشيدون المنازل والشوارع الجديدة فوقها مباشرة، ما أدى مع مرور القرون إلى ارتفاع مستوى المدينة تدريجياً.
ولهذا قد تصبح الشوارع الحديثة أعلى بعدة أمتار من الشوارع الأصلية المدفونة تحتها. ويطلق علماء الآثار على هذه الظاهرة اسم «الطبقات الحضارية»، إذ تمثل كل طبقة فترة زمنية مختلفة. وقد تحتوي إحدى الطبقات على بقايا منازل، بينما تكشف طبقة أخرى عن أسواق أو معابد أو طرق قديمة، لتبدو المدينة وكأنها سجل تاريخي متعدد الطوابق.
ومن خلال تحليل هذه الطبقات، يستطيع الباحثون معرفة كيفية تغير أنماط البناء والحياة اليومية عبر الزمن. لم تُبنَ المدن القديمة في مواقع عشوائية، بل اختيرت غالباً بالقرب من الأنهار أو الموانئ أو طرق التجارة أو المناطق التي يسهل الدفاع عنها. وحتى بعد سقوط حضارة أو تغير الحكام، ظلت هذه المواقع تتمتع بقيمة اقتصادية واستراتيجية كبيرة، لذلك فضّل السكان إعادة البناء في المكان نفسه بدلاً من البحث عن موقع جديد. كما كانت إعادة استخدام الأساسات والأحجار والطرق القديمة أقل تكلفة وأسهل من إنشاء مدينة كاملة من الصفر.
وتُعد العاصمة الإيطالية روما، من أشهر الأمثلة على المدن التي بُنيت فوق نفسها مرات عديدة. وكشفت أعمال التنقيب أسفل المنتدى الروماني عن شوارع ومبانٍ وأسواق تعود إلى عصور مختلفة، بينما ارتفع مستوى المدينة الحالية عدة أمتار مقارنة بما كان عليه قبل نحو ألفي عام. ولهذا السبب كثيراً ما تؤدي أعمال إنشاء المترو أو مشروعات البنية التحتية في روما إلى اكتشاف آثار جديدة، ما يجبر السلطات أحياناً على وقف البناء لإجراء الحفريات الأثرية.
وكشفت الحفريات في موقع طروادة التاريخي، المعروف حالياً باسم «هيسارليك» في تركيا، أن الموقع لم يضم مدينة واحدة فقط. وعثر علماء الآثار على بقايا نحو 10 مدن متعاقبة، بُنيت كل واحدة منها فوق أنقاض سابقتها خلال آلاف السنين. وساعد هذا التراكم الباحثين على تتبع تطور العمارة والتحصينات وأنماط الحياة داخل المكان نفسه من عصر إلى آخر.
ولا تقتصر الظاهرة على الحضارات القديمة، ففي مدينة سياتل الأميركية توجد شوارع ومحال قديمة أسفل مستوى المدينة الحالي. وبعد حريق كبير وكوارث أخرى خلال القرن التاسع عشر، قررت السلطات رفع مستوى الشوارع لتجنب بعض المشكلات، بينما بقيت أجزاء من المباني والطرق القديمة في الأسفل. وتحوّلت هذه المناطق المدفونة لاحقاً إلى معالم تاريخية يمكن للزوّار استكشافها.



إقرأ المزيد