وكالة أنباء الإمارات - 8/1/2026 10:42:48 PM - GMT (+4 )
دبي في الأول من أغسطس/ وام / تحتضن إمارة دبي شبكة متكاملة من المحميات الطبيعية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لمنظومتها البيئية، وتمتد عبر بيئات متنوعة تشمل السواحل البحرية، والأراضي الرطبة، والصحاري، والجبال، في إطار رؤية ترتكز على حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الاستدامة، وتبرز محمية حتا الجبلية باعتبارها إحدى أبرز هذه المحميات، بما تزخر به من تنوع بيولوجي وخصائص بيئية فريدة.
وتتولى هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي الإشراف على المحميات الطبيعية في الإمارة، ووضع الخطط الكفيلة بإدارتها وحمايتها، بما ينسجم مع توجهات دبي الرامية إلى تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، وترسيخ مكانتها نموذجا عالميا في صون الموارد الطبيعية.
وقال سعادة أحمد محمد بن ثاني، المدير العام لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، إن ما يميز محمية حتا الجبلية ضمن منظومة المحميات في دبي هو التلاقي النادر بين النظم البيئية الجبلية الوعرة وموائل المياه العذبة في موقع واحد، مؤكدا أنها وجهة تتيح للزوار التفاعل المباشر مع الطبيعة، بما يعزز الوعي البيئي ويجعل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة.
وأوضح أن هذه الرؤية تتجسد في محمية حتا الجبلية، التي تمتد على مساحة 21.56 كيلومترا مربعا في أقصى جنوب شرق إمارة دبي، وتضم تضاريس جبلية وأودية غنية بالمياه العذبة، ما يجعلها موطنا لعدد كبير من الأنواع النباتية والحيوانية، كما حظيت باعتراف دولي بإدراجها عام 2019 ضمن قائمة اتفاقية "رامسار للأراضي الرطبة" ذات الأهمية العالمية، لتصبح ثالث موقع في دبي ينال هذا التصنيف بعد محميتي "جبل علي" و"رأس الخور".
وتكشف مؤشرات التنوع البيولوجي في محمية حتا الجلبية عن ثراء طبيعي لافت، إذ تضم نحو 19% من إجمالي أنواع النباتات المسجلة في دولة الإمارات، و79% من أنواع اليعاسيب، و27% من أنواع الطيور، و44% من أنواع الثدييات، و30% من أنواع الزواحف والبرمائيات المسجلة على مستوى الدولة.
وتحتضن المحمية 128 نوعا من الطيور، و27 نوعا من الثدييات، و20 نوعا من الزواحف، و133 نوعا من النباتات، و9 أنواع من الأسماك، ونوعين من البرمائيات، إضافة إلى 29 نوعا من اللافقاريات، ما يعكس أهميتها بوصفها أحد أبرز المواقع الطبيعية الداعمة للتنوع البيولوجي في الدولة.
ويتصدر الطهر العربي مشهد الحياة البرية في المحمية، وهو الحيوان الذي اتخذته المحمية رمزا لها، فيما تمثل حتا الموطن الوحيد لهذا النوع داخل إمارة دبي، كما تؤوي المحمية عددا من الأنواع المهددة بالانقراض عالميا، من بينها الطهر العربي، والنسر المصري، والنسر المنقط، الأمر الذي يعزز من أهميتها على المستويين الوطني والدولي.
وتؤدي الأودية المنتشرة في المحمية دورا محوريا في تجميع المياه العذبة بما يوفر موائل طبيعية ومصادر مستدامة للمياه والغذاء لمختلف الكائنات الحية، ويسهم في الحفاظ على التوازن البيئي داخل المنطقة.
ولا تقتصر أهمية محمية حتا الجبلية على قيمتها البيئية، بل تمثل أيضا وجهة للسياحة البيئية والأنشطة الخارجية، حيث توفر بحيرة حتا تجربة مميزة لعشاق الرياضات المائية، من خلال قوارب الكاياك وقوارب التجديف المتاحة للزوار، إلى جانب مواقع طبيعية مخصصة للتصوير ومراقبة الحياة الفطرية، وشبكة من المسارات الجبلية التي تتيح ممارسة رياضة المشي واستكشاف الأودية والمناظر الطبيعية.
وتواصل هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي تنفيذ منظومة متكاملة من المبادرات الهادفة إلى حماية محمية حتا الجبلية، تشمل صون النظم البيئية للمياه العذبة والموائل الجبلية، والحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي، وإدارة الأودية بوصفها ممرات بيئية تربط بين الموائل الطبيعية وتدعم استدامة الأنواع المختلفة.
وتنسجم هذه الجهود مع إستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، والبرامج الوطنية الخضراء، كما تسهم في تنفيذ مستهدفات الإطار العالمي للتنوع البيولوجي "كونمينغ - مونتريال"، بما يعزز مكانة دبي في مجال حماية البيئة والمحافظة على النظم الطبيعية.
إقرأ المزيد


