الإمارات ودبلوماسية الشراكات الناجحة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً بارزاً في بناء العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حيث انتهجت على الدوام سياسة خارجية متوازنة أسهمت في ترسيخ مكانتها كشريك موثوق إقليمياً ودولياً. ولم يقتصر هذا النجاح على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل التعاون الاقتصادي والاستثماري، مما جعل الإمارات مركزاً عالمياً للتجارة والأعمال.
وتجسد علاقات دولة الإمارات مع عدد كبير من دول العالم هذا النجاحَ تجسيداً واضحاً. وكما جاء في نشرية لوكالة أنباء الإمارات (وام) ووزارة الاقتصاد الإماراتية، تُعد جمهورية الصين الشعبية أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات، حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 90.1 مليار دولار أميركي خلال عام 2024، بما يعكس عمقَ الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين. كما شهدت العلاقات الإماراتية الفرنسية تطوراً ملحوظاً في مجالات الاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي والثقافة، فيما تمثل الشراكة الإماراتية الكورية نموذجاً رائداً للتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة النووية السلمية، وفي مقدمتها مشروع محطة براكة للطاقة النووية.
 وتمثل هذه النماذج من علاقات التعاون دليلاً آخر على نجاح السياسة الخارجية لدولة الإمارات في بناء شراكات دولية مستدامة تقوم على ضمان المصالح المشتركة وتشجيع التنمية والابتكار.
وقد عززت الإماراتُ مكانتَها الاقتصادية من خلال إبرام اتفاقيات للشراكة الاقتصادية الشاملة مع عدد من الدول، الأمر الذي أسهم في توسيع الأسواق، وجذب الاستثمارات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. ويعكس ذلك التوجهُ الناجحُ رؤيةَ الدولة في تنويع اقتصادها وبناء شراكات استراتيجية تدعم التنمية المستدامة.
ويرتبط هذا النجاح الاقتصادي المشهود بالدبلوماسية الإماراتية القائمة على الحوار، وبناء الثقة، واحترام سيادة الدول، إلى جانب توظيف القوة الناعمة عبر المبادرات الإنسانية، واستضافة الفعاليات العالمية، والاستثمار في الابتكار والاستدامة. وقد أسهمت هذه السياسات في ترسيخ صورة الإمارات كدولة تدعم السلام والتنمية، وتعزز التعاون بين الشعوب، مما أكسبها مكانةً مرموقةً في مختلف المؤشرات الدولية المتعلقة بالتنافسية وجاذبية الاستثمار.
 وفي الختام، فإن ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من نجاحات متواصلة في علاقاتها الدولية يعكس رؤيةَ قيادةٍ حكيمة جعلت مِن الدبلوماسية جسراً للتنمية، ومن التعاون نهجاً راسخاً لتعزيز الأمن والازدهار وبناء الشراكات الاستراتيجية. ويبرز في هذا السياق الدورُ الريادي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يقود السياسات العامة برؤيةٍ استشرافية تقوم على ترسيخ قيم السلام، والانفتاح، والحوار، ومدّ جسور التعاون مع مختلف دول العالم.. بما يخدم مصالحَ الوطن ويسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي. وإن ما تحظى به الإماراتُ اليوم من مكانة مرموقة واحترام وثقة كبيرين في المحافل الدولية هو ثمرةُ جهودِ قيادةٍ رشيدة آمنت بأن الاستثمار في الإنسان، وبناء العلاقات المتوازنة، وترسيخ قيم التسامح والتعايش، هي الركائز الحقيقية لصناعة المستقبل. 
 حفظ الله دولة الإمارات، وأدام عليها نعمة الأمن والرخاء، ووفَّق قيادتَها الرشيدة لمواصلة مسيرة الإنجازات التي أصبحت مصدر فخر لكل إماراتي، ونموذجاً يُحتذى به في الحكمة والاعتدال وصناعة السلام والازدهار.


*كاتبة إماراتية



إقرأ المزيد