كاميرا منزل تكشف تحويل أموال إلى خارج الدولة بطرق غير رسمية
‎الإمارات اليوم -

كشفت كاميرا مراقبة مثبتة خارج منزل عائلة مواطنة، عملية تحويل أموال إلى خارج الدولة، بطريقة غير رسمية، بعدما أظهرت عاملة المنزل وهي تسلم راتبها إلى شخص كان ينتظرها في الخارج.

وأكد مواطنون لـ«الإمارات اليوم» أن أشخاصاً مجهولين يترددون على المناطق السكنية لجمع رواتب عاملات المنازل، وإيصال قيمتها إلى ذويهن خارج الدولة، فيما أفادت عاملتا منزل بأن المبالغ المرسلة عبر هؤلاء الأشخاص لا تقتطع منها الرسوم الإدارية أو الضرائب المترتبة على التحويلات الرسمية، ما يتيح وصول قيمة أعلى إلى أسرهن مقارنة بالتحويل عبر المصارف أو شركات الصرافة المرخصة، إضافة إلى الاستفادة من فارق سعر الصرف.

وأكد قانونيون أن جمع أموال الغير بصورة متكررة، وإرسالها إلى خارج الدولة مقابل عمولة أو منفعة مالية، يعد ممارسة لنشاط مالي يتطلب الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، ولا ينتفي وصف المخالفة لمجرد تسليم قيمة المبلغ إلى المستفيد في دولة أخرى من دون تحويل مصرفي مباشر، محذرين من أن إجراء هذه المعاملات خارج القنوات الرسمية يحول دون التحقق من مصدر الأموال وهوية أطرافها ووجهتها النهائية، وقد يفتح المجال لاستخدامها في معاملات مشبوهة، بما يعرض المشاركين فيها للمساءلة القانونية، كل بحسب علمه ودوره في الواقعة.

وتتزامن التحذيرات مع حكم أصدرته محكمة الجنح في الشارقة، أخيراً، قضى بإبعاد رجل آسيوي عن الدولة، بدلاً من حبسه سنة، بعد إدانته بمزاولة نشاط تحويل الأموال من دون الحصول على التراخيص والموافقات القانونية اللازمة.

وتفصيلاً، تواصلت «الإمارات اليوم» مع عاملتين من إحدى الدول الإفريقية أفادتا بأن الأشخاص الذين تتعاملان معهم يتسلمون راتبهما بإحدى طريقتين، إما بالحضور إلى المنزل، أو عبر تحويله إلى حساب مصرفي يحددونه لهما، ليتولى صاحب العمل إرسال المبالغ من حسابه إليه.

وأضافتا أن الأشخاص الذين يسلمون الأموال يتواصلون مع أشخاص في بلدهم، ليتولى أحدهم تسليم أسرة العاملة قيمة الراتب بالعملة المحلية، من دون تحويل المال ذاته إلى الخارج عبر مصرف أو شركة صرافة مرخصة.

وأوضحتا أن العاملات يلجأن إلى هذه الطريقة لسهولة التعامل وسرعة تسليم الأموال إلى أسرهن، إضافة إلى اعتقادهن بأنهن يستفدن من سعر صرف أفضل، ويتجنبن الرسوم الإدارية والانتظار لدى شركات الصرافة أو استخدام التطبيقات المصرفية.

وأكدتا أن هؤلاء الأشخاص يتقاضون ما بين 10 و20 درهماً مقابل العملية، فيما لا تحصل العاملة على إيصال رسمي يثبت قيمة المبلغ الذي سلمته، أو اسم الشخص الذي تسلمه وصفته، أو بيانات الجهة التي سلمت أسرتها المال في بلدها.

من جانبها، قال المواطنة حليمة راشد، إن أشخاصاً من جنسية إفريقية يترددون على المنازل، ويجمعون الأموال من العاملات الراغبات في إرسال رواتبهن إلى أسرهن شهرياً، مضيفة أن هؤلاء الأشخاص يتنقلون أحياناً بالدراجات، وأحياناً أخرى بالمركبات.

وتابعت أن بعض الأسر لا تعلم أساساً أن عاملاتها يسلمن مبالغ مالية إلى أشخاص يترددون على محيط المنازل، مشيرة إلى أنها اكتشفت الأمر مصادفةً عبر كاميرات المراقبة المثبتة خارج منزلها، إذ شاهدت عاملة منزلها تسلم المال إلى شخص كان ينتظر في الخارج.

وأضافت أنها سألت العاملة عن هويته وسبب تسليمه المبلغ، فأبلغتها بأنه يتولى إرسال أموالها إلى أسرتها في بلدها، ما أثار ريبتها، لعدم معرفتها بهويته أو الجهة التي يعمل لحسابها، أو ما إذا كان يحمل ترخيصاً يتيح له ممارسة هذا النشاط، مؤكدة أنها منعت عاملتها بعد ذلك من التعامل معه، لاعتبارها أن هذه الطريقة غير قانونية.

وأفاد المواطن محمد عبدالله البلوشي بأن سهولة وصول هؤلاء الأشخاص إلى العاملات أمام مساكنهن تشجعهن على التعامل معهم بدلاً من التوجه إلى شركات الصرافة، إذ يقدمون خدمة تسلم المال من أمام المنزل، ويبلغون العاملة بأن أسرتها ستحصل على قيمة أعلى نتيجة اختلاف سعر الصرف.

وذكر عبدالله عبدالعزيز أن بعض الأسر قد لا تعرف شيئاً عن هذه المعاملات، فيما توافق أسر أخرى على تحويل رواتب العاملات من حساباتها المصرفية إلى الحساب الذي تحدده العاملة، اعتقاداً منها بأنها تساعدها على إرسال راتبها إلى أسرتها، من دون معرفة هوية صاحب الحساب أو طبيعة نشاطه.

من جهتها، أكدت المحامية فاطمة آل علي أن تقديم خدمات تحويل الأموال داخل الدولة أو إلى خارجها يُعد من الأنشطة المالية المنظمة التي لا يجوز ممارستها إلا بعد الحصول على ترخيص من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.

وأضافت أن قيام أي شخص بتسلّم أموال العاملات، سواء نقداً أو عبر حسابه المصرفي، ثم ترتيب تحويلها إلى ذويهن خارج الدولة، قد يُشكل ممارسةً لنشاط «تحويل الأموال دون ترخيص» إذا تبين من ظروف الواقعة أن النشاط يُمارس بصورة مهنية أو متكررة أو منظمة، أو بمقابل مالي، مؤكدةً أن التكييف القانوني النهائي لكل واقعة يظل من اختصاص النيابة العامة والمحكمة المختصة، وفقاً لظروفها والأدلة المتوافرة ودور كل طرف فيها.

وقال المستشار القانوني والمحامي راشد الحفيتي إن تكرار تسلم الأموال من عدد من الأشخاص بهدف إرسالها إلى خارج الدولة، مقابل مبلغ مالي، يختلف عن المساعدة الشخصية العارضة، وقد يندرج ضمن مزاولة نشاط مالي من دون الحصول على الترخيص اللازم.

وأوضح أن شركات الصرافة المرخصة تعمل وفق منظومة رقابية تتيح التحقق من هوية المرسل والمستفيد، ومصدر الأموال وقيمتها ووجهتها، إضافة إلى تسجيل التحويلات المالية الداخلة إلى الدولة والخارجة منها، فيما تؤدي العمليات التي تتم عبر أشخاص غير مرخصين إلى خروج هذه المبالغ من نطاق الحصر والرقابة.

وأضاف أن تسليم شخص المال داخل الدولة، مقابل قيام شخص آخر بتسليم قيمته خارجها، لا يلغي حقيقة وجود عملية مالية، حتى إن لم تنتقل الأموال نفسها عبر الحدود، مؤكداً أن تكرار هذا النشاط وتقاضي مبالغ مقابله يجعلان المسألة تتجاوز حدود الخدمة الشخصية.

وأشار الحفيتي إلى أن تفادي الرسوم الإدارية أو الحصول على سعر صرف مختلف لا يبرران التعامل خارج القنوات الرسمية، لأن الرقابة على التحويلات لا تستهدف تحصيل الرسوم فقط، وإنما حماية النظام المالي، والتحقق من أطراف المعاملة، ومنع استغلالها في تمرير أموال مجهولة المصدر أو الوجهة.

ودعا المواطنين والمقيمين إلى عدم تحويل رواتب العاملات إلى حسابات أشخاص غرباء، وعدم السماح باستخدام هوياتهم أو أرقام هواتفهم أو حساباتهم المصرفية في معاملات لا يعرفون أطرافها ووجهتها، مؤكداً أن الأفضل أن تتولى العاملة بنفسها إرسال راتبها، باسمها وهويتها، عبر مصرف أو شركة صرافة مرخصة.

وأكد المستشار القانوني والمحامي محمد العوامي المنصوري أن تحويل صاحب العمل راتب العاملة من حسابه المصرفي إلى حساب شخص لا يعرف هويته أو صفته القانونية، يجعل اسم صاحب الحساب جزءاً من المسار المالي المثبت لدى المصرف.

وأوضح أن صاحب العمل قد يعتقد أنه يؤدي خدمة بسيطة للعاملة، لكنه لا يعرف أين ستذهب الأموال بعد وصولها إلى الحساب الآخر، أو الأشخاص الذين ستنتقل إليهم، أو طبيعة الأنشطة التي يمارسها صاحب الحساب.

وأضاف أن الخطورة تتزايد إذا ارتبطت الحسابات أو الأشخاص الذين تسلموا الأموال بجرائم غسل الأموال أو الاتجار بالبشر أو الأسلحة أو المخدرات، إذ قد يخضع كل من ظهر اسمه ضمن مسار التحويل للتحقيق، فيما تتحدد مسؤوليته وفق علمه وقصده ومشاركته وملابسات كل واقعة. وأكد أن عدم معرفة الشخص بالوجهة النهائية للأموال لا يحسم مسؤوليته تلقائياً.

وأشار إلى أن علم صاحب العمل بهذه الممارسة واستمراره في تسهيلها، أو السماح باستخدام حسابه المصرفي أو بياناته الشخصية فيها، قد تثير تساؤلات بشأن مدى علمه بالنشاط، لافتاً إلى أن التعاملات المالية مع أشخاص مجهولين تحمل مخاطر لا يدركها كثير من أصحاب العمل.

وقضت محكمة الجنح في الشارقة، أخيراً، بإبعاد رجل آسيوي عن الدولة، بدلاً من حبسه مدة سنة، بعد إدانته بمزاولة نشاط تحويل الأموال إلى خارج الدولة من دون الحصول على التراخيص والموافقات القانونية اللازمة.

كما أمرت المحكمة بمصادرة الأموال والأجهزة المضبوطة المستخدمة في النشاط غير المرخص، وإلزام المتهم بالرسوم القضائية.

وتعود تفاصيل القضية إلى تلقي المتهم مبالغ نقدية من أشخاص يرغبون في تحويل أموالهم إلى خارج الدولة، على الرغم من عدم حصوله على ترخيص من الجهات المختصة يجيز له ممارسة أنشطة تحويل الأموال.

وكشفت أوراق القضية أن الجهات المختصة توصلت إلى النشاط غير القانوني من خلال عمليات المراقبة والتحري والمتابعة، قبل أن تضبط المتهم أثناء تسلمه مبالغ مالية من عملائه بهدف إرسالها إلى الخارج. وأظهرت التحقيقات أن المتهم كان ينسق عمليات تسليم الأموال مع أشخاص موجودين خارج الدولة من خلال اتصالات هاتفية، فيما أكدت النيابة العامة أنه أجرى معاملات مالية من دون الحصول على الموافقات والتراخيص المطلوبة.

أنشطة مالية

أكدت المحامية فاطمة آل علي أن المادة (60) من المرسوم بقانون تحظر على أي شخص مزاولة أو الترويج لأي نشاط مالي مرخص إلا بعد الحصول على الترخيص أو التصريح اللازم من المصرف المركزي، فيما نصت المادة (61) على أن خدمات صرف العملات وتحويل الأموال، بما في ذلك خدمات التحويل الفوري للأموال، تُعد من الأنشطة المالية الخاضعة للترخيص، كما أكدت المادة (62) خضوع هذه الأنشطة لاختصاص المصرف المركزي في الترخيص والرقابة والإشراف، سواء مورست بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبغض النظر عن الوسيلة أو التقنية أو الشكل المستخدم في تنفيذها. وبينت أن المادة (170) من المرسوم بقانون تنص على معاقبة كل من يزاول أياً من الأنشطة المالية المرخصة المشار إليها في البند (1) من المادة (61) دون الحصول على ترخيص أو تصريح، بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تجاوز 500 مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.



إقرأ المزيد