جريدة الإتحاد - 8/7/2026 12:55:58 AM - GMT (+4 )
نجح فريق من كوريا الجنوبية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحسين تقنية الوصول إلى آفات الرئة التي يصعب الوصول إليها، ومنها السرطان، ما يساهم في سرعة تشخيص تلك الأمراض.
يُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان شيوعًا على مستوى العالم، وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان. يُمكن للكشف المبكر أن يُحسّن فرص النجاة. مع ذلك، لا يزال جمع عينات الأنسجة من الأورام الصغيرة الموجودة في عمق الرئتين يُمثل تحديًا كبيرًا. نظرًا لوجود العديد من هذه الآفات في المناطق الطرفية للرئتين، يتعين على الأطباء اجتياز شبكة معقدة من المجاري الهوائية المتفرعة الدقيقة للوصول إلى الهدف.
في هذه الحالات، يعتمد الأطباء على أنظمة تستخدم خرائط ثلاثية الأبعاد للمجاري الهوائية مُعاد بناؤها من صور الأشعة المقطعية لتوجيه الأدوات نحو الآفات المشبوهة. مع ذلك، تعتمد دقة هذه الأنظمة بشكل كبير على اكتمال خرائط المجاري الهوائية. يُعد إنشاء هذه الخرائط أمرًا صعبًا لأن أصغر المجاري الهوائية الطرفية رقيقة للغاية ويصعب تمييزها عن الأنسجة المحيطة. يُثير هذا القيد مخاوف من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدرّبة باستخدام معلومات غير مكتملة قد تُغفِل أيضًا مجاري هوائية ذات أهمية سريرية.
لمعالجة هذا التحدي، طوّر باحثون من جامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية نظام ASTRA-Net، وهو إطار عمل للذكاء الاصطناعي مصمم لتحديد فروع المسالك الهوائية التي تم إغفالها سابقًا، وإنشاء خرائط أكثر شمولًا للمسالك الهوائية.
نُشرت الورقة البحثية في مجلة IEEE Transactions on Medical Imaging.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يكشف معلومات غير معروفة بشأن النوم
قاد الدراسة الدكتور مين وو كيم من كلية الهندسة الطبية الحيوية المتكاملة بجامعة بوسان الوطنية، بالتعاون مع باحثين آخرين.
على عكس النماذج التقليدية التي قد تكون محدودة بسبب نقص بيانات التدريب، صُمم نظام ASTRA-Net لتحديد تراكيب المسالك الهوائية ذات الصلة التشريحية التي ربما تم إغفالها من التصنيفات الأصلية.
يوضح كيم أن "هذا النظام ليس مجرد نموذج آخر لتقسيم المسالك الهوائية، بل صُمم خصيصاً لتحديد المسالك الهوائية الطرفية التي قد تُغفل أثناء التوصيف اليدوي، مما يُسهم في إنشاء خريطة طريق أكثر شمولاً لتنظير القصبات".
يستخدم نموذج ASTRA-Net بنية تعلّم عميق متعددة المراحل، مشابهة لتلك المستخدمة في تحليل الصور الطبية المتقدمة. يتعلم جزء من الشبكة البِنية العامة للرئتين، بينما يُحسّن جزء آخر المناطق التي تكون فيها حدود المسالك الهوائية غير واضحة. وتساعد آلية إضافية النموذج على التركيز على المناطق التي يصعب فيها تمييز المسالك الهوائية الطرفية الصغيرة، أو التي ربما تكون قد أُغفلت من التوصيفات.
يُتيح ذلك إعادة بناء فروع المسالك الهوائية التي غالباً ما تكون غائبة عن توصيفات التصوير المقطعي المحوسب. ومن خلال دمج المؤشرات التشريحية من أنسجة الرئة والأوعية الدموية المحيطة، والتي غالباً ما تمتد بمحاذاة المسالك الهوائية، يستطيع النظام استنتاج استمرارية مسارات المسالك الهوائية التي لم يتم التعرف عليها سابقاً.
يُتيح ذلك إعادة بناء فروع المسالك الهوائية التي غالباً ما تكون غائبة عن توصيفات التصوير المقطعي المحوسب. حافظت التقنية على أدائها المتميز في جميع عمليات المسح.
كما قيّم الباحثون الإطار باستخدام مجموعات بيانات متعددة وصور مقطعية محوسبة سريرية من مستشفى جامعة بوسان الوطنية يانغسان. أظهر النموذج أداءً قويًا في تحديد المسالك الهوائية الطرفية الدقيقة، وظلّ قويًا حتى مع اختلاف جودة الصور المقطعية المحوسبة وسُمك الشرائح.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت مراجعة الخبراء لتوقعات النموذج أن بعض التراكيب التي صُنّفت في البداية على أنها نتائج إيجابية خاطئة كانت في الواقع فروعًا حقيقية للمسالك الهوائية لم تُدرج في التصنيفات الأصلية.
ويختتم كيم حديثه قائلًا "من خلال تزويد الأطباء بخريطة أكثر شمولًا للمسالك الهوائية، نأمل أن تُحسّن هذه التقنية الوصول إلى آفات الرئة التي يصعب الوصول إليها، وأن تدعم تطوير أنظمة تنظير القصبات الهوائية الروبوتية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي في المستقبل".
مصطفى أوفى (أبوظبي)
إقرأ المزيد


