جريدة الإتحاد - 8/9/2026 11:05:33 PM - GMT (+4 )
ستمر الاعتداءات الإيرانية على حركة الملاحة في مضيق هرمز بالتصاعد، إذ تعرضت سفينة تابعة لمجموعة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) للاستهداف بصاروخ أثناء عبورها مضيقَ هرمز، صباح السبت الماضي. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.
وقالت الشركة بأنه، ومنذ بداية الصراع، تعرضت 15 سفينةً تابعة لها لهجمات غير مبررة أثناء عبورها مضيق هرمز، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التي يتدفق عبرها النفط والغاز والبضائع إلى مختلف أنحاء العالم، ما يجعل أمن العبور في المضيق قضية دولية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة الإقليمية، ويحتِّم منع تحويله إلى سابقة تسمح بإعادة تسييس المضايق الدولية أو إخضاعها لمعادلات الردع والانقسام الإقليمي. حيث سعت إيران، منذ بدء الحرب، إلى تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط وابتزاز.
وكانت حركة الملاحة عبر المضيق تتراوح في المتوسط بين 130 و140 سفينة يومياً، قبل أن توقفها إيران تحت التهديد باستخدام السلاح ضد السفن والناقلات المدنية. وتعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بمثابة «دستور البحار» في الفقه القانوني المعاصر.
وتُميز الأنظمةُ القانونية للملاحة البحرية بين المرور البريء والمرور العابر، ويعد هذا التمييز نقطة محورية لفهم النظام القانوني للمضايق، إذ يُقصد بالمرور البريء عبور السفن الأجنبية عبوراً متواصلاً وسريعاً، بشرط ألا يكون ذلك العبور ضاراً بالدولة الساحلية أو أمنها أو نظامها العام، حيث يمكنها في ظروف معينة أن تتخذ تدابير للرقابة أو المنع، إذا فقد المرورُ صفتَه البريئة.
أما المرور العابر فهو نظام خاص، استحدثته اتفاقية 1982 لمعالجة خصوصية المضايق المستخدمة للملاحة الدولية. ويعني هذا النظامُ تمتعَ جميع السفن بحق الملاحة بغرض العبور المتواصل والسريع عبر المضايق، وهو يقرر حقاً قانونياً أصيلًا في العبور، لذا لا يجوز للدول المشاطئة أن توقفه أو تعلقه أو تفرغه من مضمونه عبر إجراءات تنظيمية تعسفية.
ويندرج مضيق هرمز ضمن فئة المضايق المُستخدَمة للملاحة الدولية، والتي يطبق فيها نظام المرور العابر. وتُعد سلطنة عُمان طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، أما إيران فقد وقّعت الاتفاقية وإن لم تصادق عليها، وهي تلجأ إلى تفسير ضيق لحقوق الملاحة عبر المضيق، يقوم على تفضيل مفهوم المرور البريء على المرور العابر.
ويبرز التساؤلُ القانوني الأهم لوضع مضيق هرمز بعد انقضاء الترتيبات المؤقتة التي فرضت تحت ضغط الحرب مع استمرار المفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق، إذ يواجه العالم اختباراً حقيقياً لقدرة القانون الدولي المعاصر على الصمود أمام الابتزاز الإيراني في واحد من أهم الممرات البحرية الدولية، والذي لا يحق لإيران قانونياً التحكم فيه إغلاقاً أو فتحاً وفق حساباتها السياسية.
لذا ينبغي التأكيد على أن التهديد بإغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه بالإغلاق الشامل أو الجزئي أو أي منع قائم على تصنيف السفن وفق معايير الصداقة أو العداء السياسي، يشكل تعارضاً مباشراً مع القواعد القانونية التي أرستها اتفاقية 1982 وأكدتها الممارسة الدولية الحديثة.
كما أن حالة الحرب أو النزاع المسلح لا تغير من الوضع القانوني للمضيق بالنسبة للدول المشاطئة. لقد أصبح مضيقُ هرمز ساحةَ اختبار لقدرة القانون الدولي على الصمود أمام الضغوط الجيوسياسية، وأي تنازل بشأنه سيفتح البابَ لسابقة قد تمتد لممرات بحرية أخرى، مما يهدد الاستقرارَ والثقة بالنظام الدولي.
*كاتبة إماراتية
إقرأ المزيد


