جريدة الإتحاد - 8/11/2026 12:25:35 AM - GMT (+4 )
عندما يحضر المكان بكل قوة، ويسطع مثل نجم في دروب وقلب الحكاية، لا بد أن يأسرك ذلك السرد الجميل والقدرة الكبيرة للإبحار بالمعنى والصورة والحدث، ولا يمكن أن يصل ذلك إذا لم تكن ذا خبرة ومقدرة كبيرة على تسيير العمل الروائي، كما يحمل البحر المراكب، أو تدفع الريح بالأشرعة إلى المراسي والموانئ الآمنة.
علي أبو الريش، هذا القلم ذو المقدرة على تطريز الحروف والكلمات والجمل والأفكار كما يطرز عصفور عشة، حتى يصنع ثم يضع في نهاية البناء بيضه الذهبي، ويطلق في نهاية الأمر عصافير جميلة تغني وتنشد للحياة.
كم أحببت الـ(معيريض) وعرفت سكيكها وأزقتها والحياة القديمة فيها وما يحيط بهذا المكان، الذي تقدمه رواية “بعض إنسان يبحث عن المعنى”، عمل جميل يقدم الحياة في معيريض بصورتها الشعبية وبدقة جميلة، تخال أنك الآن تعرف (معيريض) في صورتها القديمة، فقط عليك أن تتبع بطل الرواية “شاهين” في خطواته التي تبحث عن المعنى، عن الحياة.
يطوف “شاهين” كل اجزاء معيريض ودروبها، وأماكن أخرى في رأس الخيمة، ولكن في نهاية الأمر، تأتي معيريض لتستقر مثل نبتة حب، تسكن قلب شاهين وتظل كل شيء فيه وله معنى في الحياة، على الرغم من ظروفه الحياتية والمعيشية وقسوة ذلك الأب الذي ترك له ألم وحسرة تطارده حتى نهاية العمر.
الرواية طويلة جداً، وأحسب أنها تجربة حقيقية مع المكان الـ(معيريض)؛ أنا لا أعرف معيريض ولكنني أحببتها جداً بفضل هذا العمل الكبير، سوف أطوف بها يوماً مع “شاهين” بطل الرواية، ونجول معه في مرسى وميناء الصيادين، وأزقة تلك المساكن العتيقة، وربما نطوف أمام تلك الشجرة، شجرة اللوز، التي كان شاهين يعشق ظلها وثمارها ويطرب لغناء العصافير على أغصانها.
يقدم أبو الريش صورة المكان والإنسان عبر هذه الرواية الجميلة «بعض إنسان يبحث عن المعنى»، لتبقى الصورة الفكرية حاضرة في وجدانية القارئ والأجيال القادمة مسطرة أجمل العبارات والجُمل في نفوسهم.
إقرأ المزيد


