جريدة الإتحاد - 8/11/2026 12:25:42 AM - GMT (+4 )
الشخصيات في الحياة أنواع وأشكال، بعضها البسيط والعفوي، وبعضها الغريب والمعقد، شخصيات إيجابية وشخصيات سلبية، شخصية سويّة، وشخصية لوّامة، وهي مرد حديثنا اليوم.
هذه الشخصية تريد أن تظهر نقية من هذه الحياة ولا يعلق بها أي شيء، هكذا يصوّب لها رأيها، فكل شيء يحدث لمثل هذه الشخصية هو بسبب الآخرين، ولولا عين فلانة التي ما صلّت على النبي لكان ما أصاب ابنها البكر قرّة عينها مكروهاً، وجعله يتغيب عن المدرسة أسبوعاً، لا تفكر تلك المرأة ذات الشخصية اللوّامة مطلقاً بأن ابنها ربما أخذ عدوى من زميل له مصاب بالحصبة أو الحمجة.
الهواتف النقّالة وخاصة الذكية تريد معاملة لطيفة، وفهماً ودراية بالتقنيات الفنية في أبسط الأحوال، فجأة، لسوء الاستخدام أو جهل بالتحديثات، علّق نقّال أحد من هؤلاء اللوّامين، وفجأة تجده تحول من حال إلى حال، غضب دون تبصر، ووجه اللوم للشركة المصنعة، وكلما تأخرت مشكلة هاتفه، ولم تحل، غاص عميقاً، واستخرج أرباح تلك الشركات المصنعة، والتي تخدم خدمات الاتصالات في العام الفارط، وأنها تتربح على حساب الناس واحتياجاتهم، وأن خدماتها لا تساوي الذي يدفع لها، في حين كل المسألة كامنة في سوء استخدام الجهاز، إما سقط منه أو تسرب له ماء ولم ينتبه، لكنه لا يريد أن يسمع ذلك أو يسمّع نفسه ذلك، فلا يجد إلا شخصاً ولو كان وهمياً أو مؤسسة تدير أشياء كثيرة وكبيرة حول العالم غير هاتفه القديم وغير المحدث!
وهكذا دائماً يختلق أصحاب الشخصية اللوّامة أعذاراً واهية لأنفسهم، ويركبونها على الآخرين مضخمة، كل ذلك ببساطة، فقط ليرتاحوا من تأنيب الضمير أو أحاديث النفس اللوّامة التي في داخل الإنسان، وقد يصدق قول الشاعر فيهم:
وعاجز الرأي مضياع لفرصته
حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
هؤلاء الشخصيات، امرأة أو رجلاً، تجدهم متسرعين في الحياة، وأياديهم في كل مكان، ولا ينصتون إلا لصدى صوتهم، وعادة ما يتهمون الحياة والحظ والظروف والعين الحارّة وأعمال السحر والشعوذة، لذا أغلاطهم بالجملة، ولذا اخترعوا تلك الحيلة، وهي إلقاء الأخطاء على الطرف الآخر، سواء أكان منظوراً أو متخيلاً، والأمر كذلك لدى بعض المؤسسات التي تديرها مثل تلك الشخصيات التي تبعد الخطأ عنها، وعن كل ما يخصها بغية أن يبقى مؤشر السعادة عندها عال.
وإذا تحدثت لأحد من هذه الشخصيات اللوّامة، وقلت له: إن الحياة لا يمكن أن تسير كما تريد أنت، صحيح أن هناك أسباباً ومسببات، ومقتضيات الحال، ولكن دع لنفسك نصيباً منها، فالضباب قد يتسبب في حوادث، لكن أين من هذا السائق العاقل والملتزم بتعاليم السير والمرور؟!
وأكثر اللوم يتم بين الزوج والزوجة، فإن بار الابن لام الأب الغائب الأم الحاضرة دوماً، واستل مثلاً شعبياً بائراً: «الحرمة ربّت ثور وما يزر»! والزوجة تلوم الأب على تقصيره، وقد تتمادى بأن تقول: هذه جينات متوارثة أو أن الابن سر أبيه أو ظاهر عليه.
أحياناً لو ينكسر كعب حذاء امرأة فأول ما يتبادر لذهنها زوجها الذي استغلى الحذاء، وظل يتعذر ويسوّف، رغم أنه «ماركة، وهابّ هَبّة، وكل صديقاتها عندهن منه أول ما ظهر»، وأنه اشتراه بعد مشقة، ومن وراء خاطره، وهو يتحرطم، أما إذا أحد شخط سيارة الموظفة «الجيتور» أو صار لها حادث فتيقن أن كل اللوم ستضعه على الآخر، وستخرج تسب وتلاسن، وتجعل وجه ذلك المسكين مثل «اللومية اليابسة»، حتى ينقذه «ساعد»، ويسجل الخطأ على المرأة، حينها ستدفعها شخصيتها اللوّامة لأن تقول: إن سواقتها أحسن من كل صديقاتها، ثم ستفتش عن عذر آخر، وهو شدة الحر هذا الصيف أو أنها كانت مستعجلة وذاهبة للمستشفى، المهم أن تبرئ النفس، وترمي الآخرين بشررها!
أخيراً.. هناك شخصية لوّامة ما تظهر إلا مع اشتداد مباريات دوريات الأندية في العالم أو حينما يجلس يلعب «ورقة» مع «ربعه» في ليالي رمضان، وينغلب من الدور الأول!
إقرأ المزيد


