جريدة الإتحاد - 8/11/2026 12:42:50 AM - GMT (+4 )
يرى السيناتور رون جونسون، «الجمهوري» من ولاية ويسكونسن، أنه رغم تأييده للتعطيل البرلماني سابقاً، فإن حزبه ينبغي له الآن الاستجابة لدعوة الرئيس دونالد ترامب إلى إلغائه. وانضمت السيناتورة دارلين جراهام، الجمهورية من ولاية ساوث كارولينا، إلى هذا الاتجاه، في قطيعة مع التزام شقيقها الراحل بحق التعطيل البرلماني.
وتأتي الحجة المحافظة ضد التعطيل البرلماني، الذي يتطلب حصول معظم التشريعات على 60 صوتاً في مجلس الشيوخ، في صورتين: الأولى سياسية، وتدعو الجمهوريين إلى استغلال سيطرتهم على مجلسي الكونجرس والبيت الأبيض، لتمرير تشريعات كبرى تدفع البلاد في اتجاههم قبل أن تتاح لـ«الديمقراطيين» فرصة إلغاء التعطيل.. والصورة الثانية مؤسسية، وتشير إلى أن التعطيل يقيد الكونغرس عندما يحتاج إلى استعادة سلطته من السلطتين التنفيذية والقضائية.
أما الحجة السياسية، فقد تكون وجيهة لو كان الجمهوريون يحاولون تمرير أجندة تشريعية تحويلية ويعرقلهم التعطيل، لكنهم لا يفعلون ذلك. وطرح جونسون استبدال قانون «أوباماكير» هدفًا يمكن تحقيقه لولا التعطيل، بينما المشكلة أن مشروع القانون غير موجود أصلًا.
ويريد ترامب إلغاء التعطيل ثم تمرير إلزام الناخبين بإبراز بطاقات الهوية وفرض قيود على التصويت عبر البريد. وليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحزمة تحظى بدعم الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. وقد يمر قانون بطاقات الهوية إذا أُلغي التعطيل، لكنه لن يكون التغيير الجذري في الانتخابات كما يتصوره بعض الجمهوريين، فالتزوير الانتخابي وتصويت غير الأميركيين ليسا منتشرين على نطاق واسع.
وقد يفوز الديمقراطيون في 2028 ويحاولون إضعاف التعطيل، لكن نجاحهم ليس حتمياً، فقد قال السيناتور جون فيترمان، الديمقراطي من ولاية بنسلفانيا، إنه سيدافع عنه. وإذا نجح الديمقراطيون، فسيسارعون على الأرجح إلى إلغاء قانون بطاقات الهوية، ما يجعل الضربة الاستباقية للجمهوريين بلا جدوى.
ومن غير المرجح أيضاً أن يؤدي التخلص من التعطيل إلى استعادة قوة الكونجرس. ففكرة أن الكونجرس يتعطل دائماً، ولذلك يضطر الرؤساء إلى التصرف بمفردهم، ليست صحيحة. فلم يحاول الرئيس جو بايدن الحصول على موافقة الكونجرس على خطة إعفاء الطلاب من القروض قبل تنفيذها من جانب واحد، كما أن ترامب لم يطلب من الكونغرس فرض الرسوم الجمركية، بل أراد تحديدها كيفما يشاء. ولم يحاول الكونجرس استعادة سلطته على أي من الملفين.
لكن التركيز على التشريعات التي يعرقلها التعطيل يغفل جزءاً من وظيفته، فهو لا يمنع الأغلبية الضئيلة من اتخاذ إجراءات متسرعة فحسب، بل يدفع المشرعين إلى التوصل إلى تسويات ترضي غالبية أفراد المجتمع الأميركي. وقد أصبحت تلك التسويات بين الحزبين أكثر ندرة، لكنها لا تزال تحدث، كما في إصلاح العدالة الجنائية خلال ولاية ترامب الأولى، ودعم أشباه الموصلات في عهد بايدن. كما أدى اشتراط الدعم من الحزبين لمشروعات قوانين الاعتمادات إلى تضمينها قيودًا على كيفية استخدام السلطة التنفيذية للتمويل.
ومع ذلك، كان جونسون محقاً إلى حد ما في أن التعطيل لا يناسب المرحلة الحالية، فقد ابتعدت الولايات المتحدة لعقود عن نموذج الكونغرس الذي كان فيه حق النقض البرلماني منطقياً، وأصبحت السياسة الوطنية منافسة لبناء أغلبيات حزبية تستطيع فرض تغييرات سياسية، مثل التخفيضات الضريبية لترامب وحزمة التحفيز الاقتصادي لبايدن، من دون دعم الحزب الآخر. كما ركز قادة الحزبين السلطة لجعل الكونجرس أكثر قدرة على أداء هذه المهمة.
وقد جاء هذا التمركز وتصاعد الاستقطاب الحزبي على حساب قدرة الكونغرس على إبرام تسويات بين الفصائل والدفاع عن نفسه في صراعات السلطة بين فروعها. وبالتالي، فإن محاولة تقوية الكونغرس قد أضعفته.
فهل يجعل هذا النهج الجمهورَ أكثر رضا عن السياسة الوطنية ونتائجها؟ وهل تعمل الأغلبيات الحزبية، حتى لصالح قاعدة كل حزب؟ هناك شكوك في استدامة العديد من إنجازات العامين الماضيين. لكن قد يتساءل المرء عن مدى استمرار ما حققه بايدن عبر الأغلبيات الحزبية والأوامر التنفيذية.
إن إنهاء المماطلة فكرة خادعة لأنها الخطوة المنطقية التالية في التصعيد الحزبي، والذي هو قطعة أثرية من حقبة سابقة.. وهذا ما يجعلها ذات قيمة.
*كاتب وزميل في معهد «أميركان إنتربرايز»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


