أزمة تمويل تعرقل المساعدة القانونية لأطفال المهاجرين
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أدت إدارة الرئيس دونالد ترامب الشهر الحالي إلى تعقيد، إنْ لم يكن قطع، وصول عشرات الآلاف من أطفال المهاجرين إلى خدمات المحاماة. وبموجب القانون، يتعيّن على الحكومة السعي لتوفير هذه المساعدة للأطفال الذين يصلون إلى الولايات المتحدة بمفردهم.
وفي نهاية يوليو الماضي، سمحت الحكومة بانتهاء عقد الخدمات القانونية المخصص لهؤلاء الأطفال، ما أثّر على «مركز أكاسيا للعدالة» ونحو 100 جهة متعاقدة من الباطن معه. 
وكان قاضٍ فيدرالي في كاليفورنيا قد أمر إدارة ترامب العام الماضي بمواصلة تمويل هذه الخدمات، لكن الحكومة لم تفعل، بل شككت في مشروعية عمل المحامين. وأمر القاضي  الحكومة بدفع الأموال المستحقة بحلول ظهر الجمعة الماضي، وتقديم تقرير عن امتثالها لأمره. وفي الوقت نفسه، كثّف البيت الأبيض ترحيل الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم، وجعل حصولهم على الحماية، مثل اللجوء، أكثر صعوبة.
وقالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إن الوكالة المشرفة على الأطفال تتفق على حاجتهم إلى تمثيل قانوني وتعمل على حل المشكلة. وأكدت «أكاسيا» ضرورة استمرار تمثيل الأطفال بوساطة محامين متخصصين في قانون الهجرة ومدربين على التعامل مع الصدمات.
وينص القانون الأميركي على ضمان وصول الأطفال غير المصحوبين بذويهم إلى المساعدة القانونية «إلى أقصى حد ممكن عملياً»، لكن المدافعين عن الأطفال يقولون إن الكونجرس لم يموّل هذا الهدف بالكامل قط.
وأدى انتهاء عقد « مركز أكاسيا» في 31 يوليو إلى تعريض المساعدة القانونية للخطر. وفي الأسبوع الماضي، أغلقت «إستريلا ديل باسو» في تكساس برنامجها للأطفال غير المصحوبين، وسمحت لـ13 موظفاً بالرحيل. وقالت مديرتها ميليسا لوبيز إن المنظمة استنفدت مدخراتها، ولن تقبل قضايا جديدة، رغم وجود 243 قضية نشطة.
وتعتزم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية منح «مجموعة بيرك للمحاماة» في تكساس عقداً لمدة عام بقيمة تصل إلى 150 مليون دولار لتقديم الخدمات القانونية للأطفال أثناء وجودهم تحت رعاية الوزارة، مع إحالات قانونية بعد إطلاق سراحهم. وليس واضحاً ما إذا كانت ستعلن عقوداً إضافية للأطفال الذين أُطلق سراحهم إلى كفلائهم.
وفي محاكم الهجرة، يحق للأشخاص الحصول على محامٍ، لكن ليس على نفقة الحكومة. وقال مارك غرينبرغ، الباحث في مؤسسة بروكينغز والمسؤول السابق في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، إن الحكومة لم يكن لديها قط ما يكفي لتمثيل جميع الأطفال في إجراءات الهجرة.
يتقول «مركز أكاسيا» إن الوزارة مدينة له بأكثر من 65 مليون دولار مقابل خدمات أُنجزت بالفعل، وإنها حجبت التمويل بعد طلب بيانات عن الأطفال رفض المركز تقديمها حفاظاً على السرية. وتقول الوزارة إن عليها معرفة ما تموله، خصوصاً عندما يَمثل الأطفال أمام المحاكم دون محامين. ومنذ نوفمبر الماضي، حصل أكثر من 20 ألف طفل غير مصحوب على خدمات قانونية، مقابل نحو نصف مليون طفل أطلقت الوزارة سراحهم منذ السنة المالية 2021.
وينفي «مركز أكاسيا» مزاعم وجود مخالفات، ويقول إن الوزارة غيرت موقفها وطالبت بأثر رجعي بمعلومات عن عمل أُنجز بالفعل. وتقول منظمات قانونية إن نقص التمويل والقيود الأخلاقية على عدد القضايا التي يستطيع المحامون توليها يمنعانها من قبول قضايا جديدة، رغم أن الحكومة ملزمة قانونًا بتوفير هذه الخدمات.
وتأتي أزمة التمويل مع تسريع إجراءات الهجرة. فبعد أن كان الأطفال يحصلون في إدارات سابقة على ستة إلى تسعة أشهر لإعداد طلبات معقدة، أصبح كثير منهم يواجهون مهلة لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وقالت المحامية لورا ليندسي إن هذه المدة لا تكفي لإعداد قضية لجوء لطفل مصاب بصدمة نفسية يبلغ 7 سنوات، خصوصاً أن بعض الأطفال يحتاجون أشهراً قبل الشعور بالراحة للحديث عن الإساءة التي تعرضوا لها.
وتقول إدارة محاكم الهجرة إنها تعطي الأولوية لإنجاز القضايا في الوقت المناسب، وإن التأخيرات تضر بأصحاب المطالبات الصحيحة وبالجمهور الذي يريد ترحيل من ليست لديهم مطالبات صحيحة سريعاً. ورغم بقاء أكثر من 3 ملايين قضية، قلّصت إدارة ترامب تراكم القضايا، بينما يقول منتقدون إن تسريعها عرّض حقوق الإجراءات القانونية الواجبة للخطر.
وسمح التمويل الخاص لمنظمة «أيودا»، المتعاقدة مع «أكاسيا» بمواصلة تمثيل نحو 260 طفلاً حتى سبتمبر المقبل، لكن انتهاء عقد «أكاسيا» سلط الضوء على خلل أعمق في نظام يضع الأطفال أصلاً في إجراءات الترحيل.
ويقول القاضي السابق أندرو آرثر إن القاصرين لا ينبغي أن يكونوا طرفاً  في جلسات استماع، داعياً الكونجرس إلى إعادة النظر في النظام. ولم يُجرِ الكونجرس إصلاحات جذرية لنظام الهجرة منذ تسعينيات القرن الماضي، ويقول آرثر إنه لا يشعر بالارتياح للمضي في قضية طفل غير ممثل بمحامٍ، لأن المحكمة لا تستطيع قبول مرافعات شخص غير مؤهل.

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
كاتبة متخصصة في قضايا الهجرة



إقرأ المزيد