جريدة الإتحاد - 8/13/2026 12:17:42 AM - GMT (+4 )
هل يكون الدوري الإنجليزي هو نفسه، قطعة من خيال وفيض من عبقرية، وبيب جوارديولا لا يقف، فلسفة وفكراً ونبوغاً، على خط التماس؟
قد يكثر عليّ البعض، مجرد طرح السؤال، وقد يقول آخرون، إن البريميرليج أكبر من رجل، وأقدم من مدرب، وأقوى من أن تختصر حكايته في اسم واحد. وهذا صحيح. لكن الصحيح أيضاً أن جوارديولا لم يكن مجرد مدرب مرّ من هنا، وترك خلفه بعض الكؤوس والصور التذكارية. لقد كان جزءاً من حكاية الدوري الإنجليزي في أجمل وأصعب فصولها.
عشر سنوات في مانشستر سيتي كانت كافية لكي يصبح حضور الرجل عادة، ولكي يصبح السؤال في كل موسم تقريباً: من يستطيع أن يزيح السيتي عن العرش؟ وحين غادر في صيف 2026، لم يكن الذي غاب مجرد اسم كبير، بل غابت معه شخصية كانت تمنح المنافسة نكهة خاصة، غاب فكر تكتيكي يلهب المشاعر ويفتح للخيال المساحات وللإلهام الشرفات.
جوارديولا لم يكن يحتاج إلى كثير من الكلام. فقد كانت ملاعب إنجلترا تتكلم عنه. في حضوره، كان مانشستر سيتي يفرض نفسه كفريق يريد أن يكون سيد المباراة، لا مجرد فريق يريد الفوز بها. وفي غيابه، صار السؤال أكثر إثارة: هل يستطيع السيتي أن يبقى سيتي؟ وهل يستطيع الآخرون أن يستغلوا اللحظة التي طال انتظارها؟
هنا بالضبط تكمن متعة الموسم الجديد. فالدوري الإنجليزي لا يعيش على رجل واحد. هذه مسابقة لا ترحم، ولا تمنح أحداً وقتاً طويلاً للحزن على الراحلين. أرسنال يريد أن يثبت أن ما بناه في السنوات الماضية لم يكن مجرد اقتراب متكرر من اللقب، بل مشروع قادر على الصعود إلى القمم. وليفربول يعرف أن قميصه لا يقبل الانتظار طويلاً. وتشيلسي ومانشستر يونايتد وتوتنهام وغيرهم، كل واحد منهم يدخل السباق وهو يحمل حلماً مختلفاً، لكن الهدف واحد: أن يجد لنفسه مكاناً تحت شمس البريميرليج.
حتى مانشستر سيتي نفسه يدخل مرحلة جديدة، بمدرب جديد وبأسئلة جديدة. رحيل جوارديولا أغلق صفحة، لكنه لم يغلق الكتاب. وهذا مكمن الجمال في إنجلترا. هناك، لا أحد يملك ضمانة الغد.
قد تأتي وأنت بطل فتجد نفسك مطارداً. وقد تدخل الموسم مرشّحاً فتخرج منه مكسوراً. وقد تبدأ بعيداً عن دائرة الضوء ثم تجد نفسك في قلب العاصفة. لذلك، لا نحتاج إلى جوارديولا وحده لكي نستمتع بالدوري الإنجليزي. لكننا، بلا شك، سنفتقده.
سنفتقد الرجل الذي جعل الفوز عادة، والمنافسة امتحاناً أسبوعياً، وجعل من مانشستر سيتي رقماً صعباً في ذاكرة البريميرليج.
غاب بيب.. لكن سحر الدوري لم يغب. بل ربما بدأ الآن فصل جديد، أكثر انفتاحاً، وأكثر جنوناً، وأشدّ إثارة. مَن يستطيع أن يتقدم إلى معترك الإبداع، ليبدأ كتابة قصة جديدة، لا تنسينا قصة بيب جوارديولا، بل تجعلها حية في وجدان الدوري الأجمل في العالم؟.
إقرأ المزيد


