البرازيليون..وتقنية التعرف على الوجوه
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في مركز القيادة والسيطرة المتكامل في مدينة ريو دي جانيرو، وهو المركز التكنولوجي الرئيسي لقوات الأمن في الولاية، يراقب نحو 12 شرطياً شاشات تعرض صوراً ولقطات من كاميرات المراقبة وخرائط تفاعلية. وتستخدم الشرطة العسكرية كاميرات للتعرّف على الوجوه مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تقارن البيانات البيومترية للمارة بقاعدة بيانات لأوامر القبض القضائية المعلقة، وترسل تنبيهاً للضباط عند التطابق لإيفاد أقرب دورية.
وأصبح الخوف من الجريمة، الذي يفوق لدى كثير من البرازيليين القلق بشأن خصوصية البيانات، عاملاً رئيسياً في انتشار هذه التكنولوجيا. ويوجد في البرازيل أكثر من 560 مشروعاً للتعرّف على الوجوه، أي أكثر من ضعف العدد قبل عامين، وفق منظمة «أو بانوبيتيكو». وتستخدم الحكومات والشرطة معظمها لأغراض الأمن العام، بينما تنتشر أيضاً في أماكن خاصة، مثل المدارس.
ويقول مؤيدو الكاميرات الذكية إنها تساعد في خفض الجريمة، لكن انتشارها دون إطار قانوني واضح يثير مخاوف بشأن الرقابة والخصوصية والأخطاء الخوارزمية. وحسب «ثاليتا ليما»، منسقة الأبحاث في «أو بانوبيتيكو»، إن التكنولوجيا تُقدَّم باعتبارها حلاً سريعاً لمشكلة الأمن العام.
وتختلف البرازيل عن الاتحاد الأوروبي، الذي يحظر في معظم الحالات المراقبة البيومترية الفورية في الأماكن المتاحة للجمهور، وكذلك جمع صور الوجوه بشكل عشوائي من الإنترنت أو كاميرات المراقبة. وفي الولايات المتحدة، أثار توسع استخدام الشرطة للتكنولوجيا جدلاً بسبب الاعتقالات الخاطئة، واستخدامها للتعرف على المحتجين، وارتفاع معدلات الخطأ في التعرف على ذوي البشرة الداكنة.
وتستخدم شرطة ريو 330 كاميرا في الشوارع مزودة ببرنامج «فايند فيس» الروسي، إضافة إلى 1300 كاميرا على سيارات الشرطة تستخدم برنامج شركة «داهوا» الصينية لفحص الوجوه ولوحات السيارات. وهناك خطط لاستخدام التكنولوجيا في الكاميرات التي يرتديها الضباط. وبفضل شراكات مع المدن وشركات الأمن الخاصة واتحادات المجمعات السكنية، تستطيع الشرطة الوصول إلى صور نحو 70 ألف كاميرا.
وتقول حكومة ريو، إن التكنولوجيا أسهمت في نحو 950 اعتقالاً منذ بدء استخدامها في 2024، أي نحو 10% من إجمالي الاعتقالات خلال الفترة. ويجري تدريب برامج الذكاء الاصطناعي لتجنب الخطأ البشري، فعلى سبيل المثال، يقول إيمرسون بيتا، المحامي في مكتب «المحامي العام» في ريو، إن التكنولوجيا تحمل تحيزاً خوارزمياً. ففي ساو باولو، أوقف رجل خمس مرات خلال نحو خمسة أشهر بعدما حدث خلط بينه وبين شخص آخر يحمل الاسم نفسه، واتهم نظام المراقبة بالتحيز ضد الرجال السود. كما قد تؤدي قواعد البيانات القضائية القديمة إلى احتجاز أشخاص بسبب أوامر قبض انتهت صلاحيتها أو أُلغيت.
وتقول الشرطة، إنها تحد من هذه المخاطر باختيار خوارزميات تخضع لتقييم «المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا» في الولايات المتحدة، وتطبيق بروتوكول من ثلاث مراحل قبل القبض على المطلوبين للعدالة.
ويناقش الكونجرس مشروع قانون يسمح لشركات النقل العام باستخدام التعرّف على الوجوه على نطاق واسع دون تحديد قواعد واضحة لحماية البيانات، بينما لا يزال مشروع قانون لتنظيم الذكاء الاصطناعي، مستوحى من التشريع الأوروبي ويصنف التعرّف على الوجوه باعتباره «خطراً مفرطاً»، عالقاً بسبب الخلافات السياسية.ويرى «بيتا» أن استخدام التكنولوجيا يتطلب موازنة فعاليتها مع المساس بحقوق الأفراد في حرية التنقل والخصوصية. لكن ناتاليا كيروز، منسقة التسويق في ساو باولو، ترى أن الخصوصية أصبحت بالفعل أمراً مهماً، لكنها تقول، إن استخدام بياناتها مقبول إذا ساعد في تحقيق منفعة عامة، مثل الحد من الجريمة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
 صحفية مستقلة متخصصة في الشؤون البرازيلية



إقرأ المزيد