أبوظبي.. جودة حياة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي اليوم، وغداً، حديقة عملاقة، ترتع على صهوة طبيعة خلّابة، ومناظر بمستوى النجوم تتألق حلماً زاهياً، ووعياً بأهمية أن تكون الحياة خضراء يانعة من غير سوء، حيث يبدو الناس على أرضها طيوراً بأجنحة الفرح، يبدون فراشات تطلُّ على العالم بألوان الورد، وشذاه العبق. تسير في الشارع، تحتضنك مماشٍ كأنها سجادات من مخمل البذخ، تنعم على الناس أجمعين ببلاغة النعيم، تحفّهم بعطر ملايين الوريقات المضمّخة بعطر، وسبر الحياة الرائقة، تحفّهم بمفاهيم الجمال الإنساني، وما تعشقه النفوس، وتهواه القلوب. 
هذه الحديقة السحرية ترياق ثراء، هذه الحديقة إكسير نبوغ في ترتيب مشاعر الناس بأسباب الرفاهية، وحسن تصوير، الوجه الحضاري لعاصمة أصبحت اليوم في عيون العالم ملاذاً للتصالح مع الطبيعة وموئلاً لعشاق الجمال، بل هي قصيدة من وزن البحر الطويل، والقافية مشاهد تخلب الُّلب، وتملك القلوب بما تختزنه من رونق المنظور، ومهارة العطاء، وبراعة المنجز، أبوظبي اليوم عاصمة تمشي على حرير الدلال، وأرض تستقي من روح الجمال، لغة قواعدها تتكئ على دروس خصوصية، تتفرد بها العاصمة، وتتميز بخصالها، العالم يقرأ المشهد، التاريخ يسجّل والزمن يحفظ الودّ ولا يهمل، بل يمضي في التسرب في الدماء، كأنه النسمات تعانق أغصان الشجر، وكأنها الحلم يداعب رموشاً جلّلها الله بالنعاس، تفيض بأجمل الحُلل. في الشارع، في الميادين، في النواصي، والزوايا، تطلُّ على الوجود، وأنت مسافر عبر الزمن، دقات ساعاته من حفيف وريقات الزهر، ورفرفة الطير، وهو يرفع النشيد عالياً مصافحاً عاصمة الحُسن والدلال، تشعر بأنك في الخضم الرحب، أنك تعبر نهر الحياة على جناح طائر أسطوري، تشعر بأنك تلتقي في كل صباح بؤرة ترسم صورة العالم على وريقات كُتب عليها: هنا أبوظبي، هنا يستكمل الوجود دورته الزمنية مخضّباً بحناء الفرح، منمّقاً بنقوش البراعة البشرية، عندما يكون الإنسان فناناً تشكيلياً، والوطن لوحة، وأنامله ريشة الرسم الخلاق. 
في الشارع تسيطر عليك رغبة جامحة، تحثّك على التوقف وتأمل ما يحدث، وما يتشكل من ألوان أزهى من بريق النجمة، وأندى من بلل الغيمة، وأنت.. أنت المعنى، تلهمك هذه الصورة الخرافية، بما لا يخطر على بال بشر، فتتوقف.. تتوقف وترسل النظر كي يتقصّى سر هذا الوثب باتجاه مستقبل باهر، تتوقف وفي عينيك لمعة فرح، وعلى جبينك عنوان الفخر بوطن صار حديقة غنّاء، يجمع على أرضها كل صباح الطير والزهر، ويتم تجاذب سردية التاريخ، وما يقبع في باطن كتبه، وأحشاء رسائله الشفافة للعالم، تفصح عن سر توهّجها، وعن أسباب تورّدها، فيقول الواقع: هذا، كل هذا، من براعة رؤية قيادية، استدلت على الحقيقة فسبقت العالم في صناعة المجد، والدخول من بوابة التاريخ الوسيعة.



إقرأ المزيد