جريدة الإتحاد - 8/18/2026 12:17:54 AM - GMT (+4 )
يدور الزمن، يتغير الكثير، جماليات بعض الأشياء التي نحبها ينالها أيضاً التغيير، قد يكون رغماً عنا، نحبها ونتعلق بها، ولكن الزمن لا يترك الجميل الذي نعشقه.. يختفي الورق، تختفي الجريدة، تحزن قلوب كثيرة عشقت الورق ورائحة الحبر في الصباحات المبكرة جداً، والتي يفتتح المحب للقراءة والكتابة يومه بها.
لا صباح جميل في أزمنة يكاد المتغيّر أن يدفن جمالها، هذا المتغيّر الجديد قد تهواه الأجيال الجديدة، التي دخلت عالم الإلكترونيات والسرعة والإنترنت والقراءات المختصرة، عبر هذه الوسائل الجديدة، التي حكمت كل شيء، وذهبت بدهشة الورق وحضوره الصباحي.. لحظات كانت الأجمل عند الأجيال القديمة، لم تعد الصباحات تحمل الجريدة، وربما قد يكون هذا الوقت هو آخر الأيام التي نودع فيها رائحة الأوراق المطرزة بحبر الكتابة، كل شيء يتحالف الآن لطمس الجريدة من الأسواق والمكتبات أو البقالات!
الآن عند بعضهم، والجدد من الأجيال، لا يعنيه إن حضرت الأوراق أو الجريدة والكتاب، لكن عند المحبين للقراءة العميقة وعشاق الحرف والكلمة المطبوعة ورائحة الحبر الصباحية، غياب الجريدة، وعدم توفرها في كل مكان، خيانة للقراءة وهزيمة للزمن الجميل، الذي كانت فيه الجريدة والكتاب والقراءة هي عنوان الحياة والمعرفة والاطلاع على ما يحدث في هذا العالم، في هذا الزمن ضمرت الجريدة وأصاب الأوراق الهزال، صغرت الأوراق وقل عدد الصفحات، واختفت العناوين العريضة، التي كانت تزيّن الصفحات وافتتاحية الجريدة، العناوين أصبحت خطوطاً رفيعة، لم تعد تلك الحرارة والقوة في طرح العنوان الواحد المثير، قد يكون المتغيّر الكبير في التواصل مع المتلقي من الوسائل الحديثة، أسرع وأقوى في حرق كل الأخبار والمعارف والجديد في هذا العالم، شيء رائع، ولكن الذين عرفوا زمن الجريدة وأهميتها قديماً في المعرفة والاطلاع، يفتقدون حضور جريدتهم في أول خيوط الصباح.
الآن نفتقد حضور بعض الجرائد وغياب الحرف والقراءة الصباحية، ربما للظروف الجديدة أو أن الزمن أخذ في إزاحة الجريدة الورقية، وحدنا نحن القراء القدامى سنظل نتبع جريدتنا الورقية، أينما وجدت، في بقالة صغيرة منزوية أو الأسواق الجديدة التي تعرض الجريدة عادة بغير اهتمام وركنها في زاوية صغيرة. الآن تغيب بعض الصحف، ويقال بسبب عدم توفر الورق، ولكن بعضها تخطت هذه المعضلة وواصلت الحضور ومعانقة الصباحات الجميلة وقراءها بجودة عالية في المحتوى والمضمون، واحترافية ذات مهنية تُشكر وتُقدر وتُثمن في الوقت نفسه.
تسعدنا هذه الإطلالة البهية في كل بداية صباح، ونحنُ نحتضن رائحة الأوراق متمنين لها دوام الحضور والمواصلة والبقاء والاستمرارية في التألق الإبداعي.
إقرأ المزيد


