التحول نحو الدولار.. طريق فنزويلا للتعافي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لكن بفضل مواردها الهائلة من المعادن والطاقة، لا زال بإمكان فنزويلا استعادة مكانتها كأغنى دولة في أميركا اللاتينية، إنما شريطة اعتماد الدولار الأميركي عملةً رسميةً للبلاد، أي عملية «الدولرة» التي ينبغي لإدارة الرئيس ترامب تشجيع فنزويلا على تبنيها.
وقد اتخذت دولٌ أخرى في أميركا اللاتينية هذا المسار، حيث تشهد بنما سلاسةً اقتصادية بسبب استخدام الدولار، مما ساعد على الحد من الفساد والتضخم، وخلق بيئةً مواتيةً للاستثمار وألغى الحاجة لبنك مركزي والتلاعبَ بالعملة. وسلكت بنما هذا النهج عام 1904، عندما وقّعت اتفاقاً نقدياً مع الولايات المتحدة وأصدرت عملةً محليةً مرتبطةً بالدولار بسعر صرف ثابت يبلغ دولاراً واحداً مقابل دولار واحد. ويمكن لفنزويلا أن تنفذَ التحولَ نفسَه عبر إصدار تشريع يمنح الدولارَ الأميركي صفةَ العملة القانونية.  
وفي الواقع، يستخدم الفنزويليون الدولارَ بشكل غير رسمي منذ سنوات. وستضفي الدولرةُ الرسميةُ الصفةَ القانونيةَ على استخدام الدولار وتوسيع نطاقه، وإزالة مخاطر تقلب العملة، وخفض تكاليف المعاملات، وتشجيع الفنزويليين على استعادة النشاط التجاري.
وتسجل فنزويلا أحدَ أعلى معدلات التضخم في العالم، إذ بلغ نحو 475% في عام 2025، فيما لا تزال التوقعات تشير إلى مستوى مرتفع للغاية العام الحالي. وستمنع الدولرةُ البنكَ المركزي مِن طباعة النقود، مما يوقف التآكل السريع للقوة الشرائية الذي أدى إلى تراجع قيمة الأجور لسنوات. كما أن القضاء على تقلبات سعر الصرف ومخاوف خفض قيمة العملة سيؤدي إلى خفض أسعار الفائدة، ويجعل الرهونَ العقاريةَ وغيرها من القروض طويلة الأجل أكثر قابليةً للتطبيق. وسيساعد ذلك على إحياء إنتاج النفط والتعدين، وجذب رؤوس الأموال التي فرّت بسبب الفوضى النقدية.
وبدون القدرة على طباعة النقود للخروج من أزمة الديون، سيواجه السياسيون قيداً مالياً صارماً يساعد على الحد من الإنفاق غير المستدام وسوء الإدارة.  
وستكون هذه عملية انتقال كبرى، إذ من المؤكد أن فنزويلا كانت تتمتع ذات يوم باقتصاد مزدهر قبل الدولار. لكن اقتصادها يعاني بسبب غياب الانضباط المالي، وهذا تحديداً ما يمكن للدولرة إصلاحه. كما ستؤدي إلى تبسيط التجارة والتحويلات المالية وخدمة الديون وزيادة الاندماج مع الأسواق العالمية.. وبالتالي تسريع الانتعاش، كما حدث في اقتصادات أخرى.
ولن تتمكن الدولرة وحدها من إعادة بناء فنزويلا، إذ يتطلب ذلك إصلاحات مكملة في الحكومة والمؤسسات المدنية، لكنها تمثل أسرع طريق لمعالجة مشكلات فنزويلا النقدية.  
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*باحث بارز في معهد هدسون ومسؤول 
سابق بوزارة الخارجية الأميركية
الدولرة بالنسبة لفنزويلا ستؤدي إلى تبسيط التجارة والتحويلات المالية وخدمة الديون وزيادة الاندماج في الأسواق العالمية.. وبالتالي تسريع الانتعاش كما فعلت اقتصادات أخرى 



إقرأ المزيد