جريدة الإتحاد - 8/18/2026 11:36:37 PM - GMT (+4 )
عندما أصبح عبدالرحمن السيد مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الأسبوع الماضي، هاجمه على الفور منافسه الجمهوري، مايك روجرز، متهماً إياه بـ«التعصب الأيديولوجي» فيما يتعلق بالجريمة والإرهاب والضرائب. لكنه لم يذكر دعم السيد لنظام الرعاية الصحية الشاملة للجميع، الذي تصبح فيه الحكومة الفيدرالية الجهة الوحيدة تقريباً الموفرة للتأمين الصحي.
ويُعد السيد من أوائل المرشحين في انتخابات تنافسية على مستوى الولاية الذين يدعمون نظام الرعاية الصحية الشاملة للجميع. وينضم إليهم تروي جاكسون، المرشح لمنافسة السيناتور الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين، وبيغي فلانغان، الساعية لتمثيل ولاية مينيسوتا في مجلس الشيوخ. ومع ذلك، توجد أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الفكرة قد تُثقل كاهل هذه الترشيحات. فالأميركيون، رغم شكاواهم من نظام الرعاية الصحية، يخشون تدخل واشنطن وتغيير تأمينهم الحالي.
وبالنظر إلى كثرة حديث السيد عن الرعاية الصحية، يتضح أنه يعتبر القضيةَ نقطةَ قوة له في الانتخابات، وربما يعتقد روجرز ذلك أيضاً، ما يعني أنه قد يفوت فرصةَ تحويلها إلى نقطة ضعف لمنافسه.
وأظهرت استطلاعات عديدة أن معظم الأميركيين راضون عن التغطية التي يحصلون عليها. وعندما اقترح بيل كلينتون نظاماً تديره الحكومة بشكل أكبر، تعرض للاتهام بأنه يهدد التغطية القائمة. وتعلم باراك أوباما من فشل كلينتون، فجعل جملة «إذا كنت تحب خطتك، يمكنك الاحتفاظ بها» وعداً محورياً أساسياً لسياسته الصحية. وكان إلغاء خطط التأمين لنحو 4 ملايين شخص، خلافاً لهذا الوعد، من أسوأ اللحظات السياسية لـ«أوباماكير».
وأدى التمسك بالوضع القائم، أو الخوف مما قد تستبدله به واشنطن، إلى إفشال خطط محافظة واسعة أيضاً. فبعد فشل كلينتون، طرَح الجمهوريون تغييرات على «ميديكير»، ونجح الديمقراطيون في تصويرها باعتبارها تهديداً للرعاية الطبية لكبار السن. كما تعثرت جهودُ الجمهوريين لإلغاء «أوباماكير» خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، لأن الكثيرين اعتادوا الحصولَ على التغطية الصحية من خلاله.
وسيفرض «الرعاية الصحية للجميع» تغييراً أكثر جذرية على النظام الصحي من هذه المقترحات والقوانين السابقة. ففي الكتاب الذي شارك السيد في تأليفه عن النظام، والذي قدمه باعتباره «دليلاً للمواطنين»، كان واضحاً في أن كل مَن يحصلون على تغطية من خلال أصحاب العمل أو التأمين الخاص أو «ميديكير أدفانتج» أو «ميديكيد» سيتعين عليهم الانتقال إلى النظام الجديد، إذ «لن يكون برنامجاً اختيارياً للانضمام أو الانسحاب، فالجميع سيكونون مشمولين».
ويذهب مشروع القانون الرئيسي لـ«الرعاية الصحية للجميع»، الذي وضعه السيناتور بيرني ساندرز (من ولاية فيرمونت) وشارك في رعايته 17 سيناتوراً آخرين، إلى حد تجريم إبرام أي عقد تأمين خاص لتوفير خدمة يغطيها البرنامج الحكومي الجديد. ويسمح ساندرز فقط بأن يظل شراء التأمين لتغطية الإجراءات التجميلية قانونياً إذا أصبح هذا النوع من التأمين منتجاً قابلاً للتطبيق. كما يفرض مشروع القانون قيوداً صارمةً على الدفع الخاص مقابل الرعاية الطبية. وحتى جاكسون وفلاناغان، اللذان لم يكشفا موقفهما بوضوح بشأن حظر معظم التأمين الخاص، سيواجهان صعوبة في تطبيق الفكرة مع بقاء التغطية الخاصة خياراً حقيقياً.وكان السيد متحفظاً بشأن هذه النقطة، فخطته تعني إخراج مئات ملايين الأميركيين من تغطياتهم الحالية. وحدهم كبار السن الذين اختاروا خطط «ميديكير أدفانتج» يبلغ عددهم 36 مليوناً. وحتى «ميديكير» التقليدي لن يضمن الاستقرار، إذ أقر السيد في كتابه بأن «ميديكير نفسه سيتغير». كما يصر على أن أغلب الأفراد سيستفيدون من النظام الجديد، بالحصول على مزايا أكثر مع دفع المبلغ نفسه فقط، لأن الضرائب الإضافية ستقابلها نهاية أقساط التأمين والفواتير الطبية التي سيتحملونها. لكن من المشكوك فيه ما إذا كان معظم الناخبين سيشاركونهم هذه الثقة، أو ينبغي لهم ذلك. فالتوقعات المتفائلة لتكاليف هذه الخطط تعتمد على خفض المدفوعات للأطباء والمستشفيات، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب الرعاية الصحية، وليس تحسينها.
وفي سباق الترشح الديمقراطي للرئاسة عام 2020، أيد عدة مرشحين نسخة من «الرعاية الصحية للجميع»، لكن الفائز كان جو بايدن، المعارض للفكرة، الذي حذر من أن «ميديكير سيختفي كما تعرفونه».
وفي بداية حملة 2020، أظهر استطلاع أن ثلثي مؤيدي «الرعاية الصحية للجميع» اعتقدوا أن النظام سيسمح للمواطنين بالاحتفاظ بتأمينهم الحالي. وأظهرت استطلاعات أحدث أن معظم الأميركيين يحبون الفكرة في خطوطها العامة، لكن 29% فقط لديهم «بعض» الثقة أو «الكثير» منها في قدرة الحكومة الفيدرالية على إدارتها، بينما قال 70% إنهم يفضلون البقاء على تأمينهم الحالي.
وهنا تكمن الفرصة أمام الجمهوريين: إخبار الناخبين بوضوح بأن نظام «الرعاية الصحية للجميع» لن يترك لهم خيار الاحتفاظ بتأمينهم الحالي.
*رئيس تحرير مجلة «ناشيونال ريفيو» وزميل معهد «أمريكان إنتربرايز»
إقرأ المزيد


