جريدة الإتحاد - 8/19/2026 12:18:01 AM - GMT (+4 )
حين ينادي واجب الخير والإغاثة والتضامن الإنساني، تتقدم الإمارات الصفوف الأولى، وفاءً لنهج أصيل أرساه الوالد المؤسِّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، عنوانه الإنسان أولاً، وحقه في الحياة الكريمة والتنمية المستدامة، وهو النّهج الذي تواصل قيادتنا الرشيدة ترسيخه قولاً وفعلاً.
وفي هذا السياق، تأتي مشاركة صندوق أبوظبي للتنمية في ملتقى قادة أنظمة المياه والصرف الصحي في أفريقيا، الذي انعقد أخيراً في العاصمة الرواندية كيجالي، لتؤكد أن مساهمات الإمارات التنموية لا تقف عند حدود الدعم المالي، بل تمتد إلى بناء شراكات قادرة على صناعة أثر طويل الأمد.
ويبرز مشروع «سد ميتالونغ» في مملكة ليسوتو نموذجاً لهذا النهج. فقد أسهم صندوق أبوظبي للتنمية في تمويل الأعمال الإنشائية الأساسية والهندسية للمشروع بقيمة 77.1 مليون درهم، أي ما يعادل 21 مليون دولار، من إجمالي تكلفة تبلغ 450 مليون دولار، ضمن شراكة جمعت حكومة ليسوتو وبنوك التنمية متعددة الأطراف وشركاء ثنائيين.
لا تكمن أهمية المشروع في بناء سدٍّ فحسب، وإنما في ما يفتحه من أبواب للحياة والتنمية، إذ يوفر مياه الشرب النظيفة لأكثر من 500 ألف منزل، ويسهم في توفير الكهرباء لأكثر من 5 آلاف مسكن و20 مدرسة، إلى جانب دعم الزراعة والصحة العامة والقطاع الصناعي والنشاط الاقتصادي.
وكما أكد الصندوق بالمناسبة، فإن الأمن المائي ركيزة للتنمية المستدامة، لأنه يرتبط مباشرة بصحة المجتمعات وازدهارها ومرونة اقتصاداتها وأمنها الغذائي. ومن هنا، فإن مواجهة تحدّيات المياه لا تكون بالبنية التحتية وحدها، وإنما بشراكات تجمع التمويل والخبرة وتستشرف الحلول المستدامة.
وتُعزّز الإمارات هذا التوجه من خلال «منصة أبوظبي العالمية للمياه»، التي تجمع الحكومات والمؤسسات التنموية والخبراء والقطاع الخاص، بهدف بلورة حلول عملية وحشد الموارد وتوسيع فرص الاستثمار في قطاع المياه.
قصة «سد ميتالونغ» تختصر فلسفة إماراتية راسخة: الخير حين يتحول إلى مشروع تنموي، يصبح أثراً يمتد لأجيال. فالماء حياة، وحين تسهم الإمارات في تأمينه، فإنها لا تبني منشأة فقط، بل تفتح طريقاً جديداً للأمل والاستقرار والازدهار.
ومن هنا تتأكد قيمة الحضور الإماراتي في مسارات التنمية العالمية، حيث تتحول المساهمات إلى جسور للتعاون، والمشروعات إلى فرص للحياة والعمل والاستقرار. إنها رسالة إماراتية تتجدد في كل مكان: أن التضامن الإنساني ليس استجابة عابرة للظروف، بل التزام مستدام، يضع الإنسان في قلب التنمية، ويجعل من الخير قوةً لبناء مستقبل أكثر أمناً وعدلاً وازدهاراً للجميع. حفظ الله الإمارات في ظل بو خالد.
إقرأ المزيد


