جريدة الإتحاد - 8/19/2026 1:27:00 AM - GMT (+4 )
أحمد عاطف (رام الله، القاهرة)
حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من انهيار وشيك في منظومة المياه والصرف الصحي، بسبب شح الزيوت والوقود اللازمين لتشغيل المولدات والآبار ومحطات الضخ، بما يهدد السكان بالعطش ويزيد المخاطر الصحية والبيئية في القطاع.
وقال رئيس بلدية خان يونس - متحدثاً باسم الاتحاد- إن الزيوت أُدخلت إلى 40 مولداً فقط من أصل 700 مولد بالقطاع، مشيراً إلى أن منع إدخال المستلزمات اللازمة لتشغيل مولدات الآبار ومحطات الضخ والصرف الصحي أثر مباشرة في هذه المرافق للشهر الخامس على التوالي.
وحذر من أن الأزمة قد تقود إلى عطش جماعي لسكان القطاع وتؤثر سلباً في المرافق الحيوية، كما قد تؤدي إلى طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع ووصولها إلى مخيمات النازحين، بما ينذر بانتشار مزيد من الأمراض والأوبئة.
وأكد الاتحاد أن البلديات لم تتلق - منذ مطلع مارس الماضي- أي كميات من الوقود المخصص لتشغيل آليات إزالة الركام، محذراً من توقف خدمات بلدية أساسية تشمل فتح الطرق وجمع النفايات، إضافة إلى خدمات المياه والصرف الصحي.
في السياق، قال عادل ياسين، المتحدث باسم سلطة المياه الفلسطينية، إن استمرار أزمة المياه في قطاع غزة لم يعد يهدد الاحتياجات اليومية للسكان فحسب، وإنما يطال جميع مقومات الحياة، في ظل الدمار الواسع الذي أصاب مرافق البنية التحتية والاعتماد المتزايد على الحلول الطارئة لتوفير مياه الشرب.
وأضاف ياسين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المياه تمثل أساس الحياة والاستقرار والصمود، واستهداف أو تعطيل أي جزء من منظومتها، سواء الآبار أو شبكات التوزيع أو خطوط النقل والخزانات والصهاريج، ينعكس بصورة مباشرة على قدرة السكان على البقاء، مؤكداً أنه لا حياة ولا استقرار من دون ماء.
وأشار إلى أن الأزمة في غزة لا تتعلق فقط بحجم المياه المتاحة، وإنما أيضاً بصعوبة الوصول إليها واستمرار تعطل أجزاء واسعة من الشبكات، ما جعل نقل المياه بواسطة الصهاريج بديلاً اضطرارياً عن منظومة توزيع مستقرة.
وذكر المتحدث باسم سلطة المياه الفلسطينية أن تأثير نقص المياه يتضاعف داخل مخيمات ومناطق تجمع النازحين، حيث يؤدي نقص الخزانات ومحدودية شبكات التوزيع إلى انتظار الأسر للصهاريج ونقل المياه في أوعية منزلية، لتتحول عملية الحصول على احتياجات أساسية إلى معاناة يومية.
وشدد ياسين على أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد خطورة الوضع، خصوصاً على الأطفال وكبار السن والنازحين داخل الخيام المكتظة، مع تزايد مخاطر الجفاف والتلوث وانتشار الأمراض المرتبطة بسوء خدمات المياه والصرف الصحي.
ولفت إلى أن تداعيات نقص المياه تمتد كذلك إلى الزراعة والأمن الغذائي، موضحاً أن المياه تمثل المكون الأساسي لاستمرار زراعة المحاصيل، وبالتالي فإن تعطل الآبار أو شبكات الري ومنع الوصول إلى مصادر المياه لا يعني خسارة محصول فقط، وإنما فقدان مصدر دخل وغذاء في الوقت نفسه.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن إعادة تشغيل الآبار وشبكات المياه ومحطات التحلية وإدخال قطع الغيار والوقود ليست مسألة خدمية فقط، وإنما ضرورة للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة في القطاع، مشدداً على أن كسر منظومة المياه يعني عملياً كسر قدرة السكان على الصمود والاستمرار.
إقرأ المزيد


