صواريخ الاعتراض الأميركية.. استعادة المخزون
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تعرّضت مخزونات الولايات المتحدة من بعض صواريخ الدفاع الرئيسية لاستنزاف شديد منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي. وتشير بعض التقديرات إلى انخفاضها بأكثر من الثلثين. وسيستغرق تعويضها سنوات، ما قد يشجّع خصوم الولايات المتحدة، على استغلال هذا الضعف.
وكان الجنرال دان كين، كبير ضباط وزارة الدفاع الأميركية، قد حذّر البيت الأبيض من احتمال نقص صواريخ «باتريوت» وغيرها قبل أسابيع من قرار مهاجمة إيران. وفي الآونة الأخيرة، طالب الرئيس دونالد ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث بتفسيرات بشأن النقص، الذي بدأ يؤثّر بالفعل في العمليات العسكرية. وذكرت تقارير صحفية أن البيت الأبيض ألغى هجمات على إيران بسبب مخاوف تتعلق بحماية القوات في ظل استنزاف مخزونات صواريخ الاعتراض.
ورغم ذلك، يواصل ترامب القول إن الولايات المتحدة تمتلك «كميات هائلة» من الصواريخ، وهدّد بملاحقة من وصفهم بمسرّبي المعلومات «الخائنين». لكن العقيد المتقاعد في قوات مشاة البحرية الأميركية مارك كانسيان، الذي يدرس استنزاف مخزونات الصواريخ، يقول إن تقديراته تستند إلى سجلات عامة وليست تسريبات. وأضاف أن الصين، بفضل أجهزتها الاستخباراتية ومصادر معلوماتها الواسعة، قادرة على الوصول إلى الأرقام نفسها.
وتُعد صواريخ «باتريوت» بالغة الأهمية عسكرياً لأنها مصمّمة للتعامل مع تهديدات منخفضة التحليق، من الصواريخ إلى الطائرات المسيرة والطائرات، بينما يتولى نظام «ثاد» التصدي للصواريخ الأسرع والأعلى تحليقاً.

ووفق دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، انخفضت مخزونات «باتريوت» بنحو 65% منذ بدء الحرب، إلى أقل من 850 صاروخاً، مع بقاء الأرقام الدقيقة سرية. أما مخزونات «ثاد»، المستخدمة لحماية القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط من الصواريخ الباليستية الإيرانية الأعلى تحليقاً، فتُقدّر الدراسة انخفاضها بنحو 50%، بينما تشير تقديرات أخرى إلى انخفاض يصل إلى 80%.

وتتخذ الولايات المتحدة عدة خطوات لتعزيز مخزوناتها وتعويض النقص، حيث أبرمت عقداً بقيمة 58 مليار دولار لمدة سبع سنوات مع شركة «لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت من نحو 620 إلى 2000 صاروخ سنوياً. بجانب عقد آخر بقيمة 35 مليار دولار لزيادة إنتاج «ثاد» من 96 إلى نحو 400 صاروخ سنوياً. كما أعلنت وزارة الدفاع «البنتاغون» زيادة إنتاج صواريخ الاعتراض البحرية «إس إم-3»، التي تصفها بأنها العمود الفقري للدفاعات البحرية.
وضمن هذا الإطار، يرى مايكل دافي، وكيل وزارة الدفاع للاستحواذ والاستدامة، أن الوزارة تعمل على استقرار سلاسل التوريد، وتوسيع إنتاج الذخائر، مع تأهب القاعدة الصناعية الدفاعية بأكملها.

ويرى محللون أن الإدارة، رغم نفيها انخفاض مخزونات الدفاع الصاروخي، تستغل المخاوف بشأنها لزيادة طلبات الإنفاق من البنتاجون، ما أثار مخاوف بشأن تزايد العقود التي تُمنح دون منافسة لشركات الدفاع الكبرى والجهات المانحة. وتظهر السجلات العامة أن وسطاء يمثّلون ترامب اشتروا أسهم شركات دفاعية بملايين الدولارات خلال 2025، قبل أن تحصل «لوكهيد مارتن» في العام التالي على عقدي «باتريوت» و«ثاد». وتمّت الصفقات في إطار ترتيب أعمى يمنع الوسطاء من تلقِّي طلبات تداول مباشرة من ترامب أو أفراد عائلته.
وفي غضون ذلك، قال ترامب، خلال قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة الشهر الماضي، إنه يدرس منح أوكرانيا ترخيصاً لاستخدام تكنولوجيا «باتريوت» لإنتاج أجزاء من الصواريخ محلياً، لكنه بدا بعد أسابيع وكأنه يتراجع.
ويرى محللون أن المشكلة لا تتمثل في نقص فوري، إذ لا يزال نحو ثلث الترسانة أو نصفها متوفراً، بل في تأثير الاستنزاف على الحروب المستقبلية. فقد ترى الصين وروسيا وكوريا الشمالية في تراجع المخزونات فرصة لمهاجمة حلفاء الولايات المتحدة بينما دفاعاتها مستنزفة.
ويقول لوك كوفي، الباحث البارز في معهد هدسون، إن ذلك يحدث بالفعل في أوكرانيا. ومع إدراك روسيا أن صاروخ «باتريوت» النادر هو السلاح الرئيسي القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية بشكل فعّال ومستمر، فقد كثّف الكرملين إنتاجه الصاروخي في محاولة لاستغلال النقص في كييف. وارتفعت الضربات الباليستية الروسية على أوكرانيا من 61 ضربة في أبريل إلى 198 في يوليو.ويضيف كوفي أن دولًا أوروبية، مثل إسبانيا، تمتلك مخزونات يمكن نقلها إلى أوكرانيا بمخاطر ضئيلة. لكن الذخائر الأكثر وفرة قد تكون أقل ملاءمة، فقِصر مداها قد يُجبر القوات الأميركية على التحليق فوق أراضي العدو، ما يحذّر كانسيان من أنه قد يزيد تعرّضها للخطر ويؤدي إلى خسائر أكبر. 


*صحفية متخصّصة في الأمن العالمي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»



إقرأ المزيد