جريدة الإتحاد - 8/23/2026 12:03:51 AM - GMT (+4 )
قبل أيام زار قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، بغداد لكي يدبّر بقاءَ الأذرع المسلحة الإيرانية، بعد أن فشل في ذلك قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري. ويبدو أن رئيس الوزراء العراقي أصرّ على حصر السلاح بيد الدولة، وإنْ كان موافقاً على حلولٍ مؤقتةٍ، مثل تخبئة السلاح أو أخذه إلى إيران.. إلخ. ويبدو أنّ رئيس الوزراء الزيدي أخبر قاليباف بأن الشركاء في الحكومة، من السنّة والأكراد، غير موافقين أيضاً على بقاء السلاح بأيدي الميليشيات. فالمسلحون يحتلون مناطق سنّية هجّروا سكانَها، والأكراد يتلقون ضربات بالمسيّرات من تلك الميليشيات. وعندما اجتمع قاليباف بالحلبوسي لإقناعه، أُثير النزاعُ حول هوية مضيق هرمز والخليج، وهل هو عربي أم فارسي، ونشر كلٌّ منهما خريطةً تُظهر عربيةَ أو فارسية الخليج!
صحيح أن الأميركيين والإسرائيليين هم الذين بدأوا بالهجوم، لكنّ إيران فرضت نزاعاً مع العالم كلّه عندما أغفلت المضيق، فصار ثلاثة أرباع العالم ضدّها، بمنْ في ذلك الأوروبيون الذين ما كانوا، لا هُم ولا العرب، يريدون الحربَ الأميركيةَ على إيران، ويفضّلون سبيل التفاوض.
يستميت الإيرانيون في الحفاظ على ميليشياتهم في العراق ولبنان واليمن. وقد تسرّعوا في استعمال الميليشيات العراقية ضد دول المنطقة وضد كردستان العراق، فردّت عليهم السعوديةُ، فأُحرجت الحكومة العراقية وازدادت حرصاً على نزع سلاح الأذرع الإيرانية خلال شهر. ويأتي المسؤولون الإيرانيون للعراق لإقناع الزيدي وللضغط عليه، وهو أكثر خشية من التهديدات الأميركية المتصلة بأموال البترول المودعة في أميركا، والتي صار تحريرها مرتبطاً بالموقف من الأذرع الإيرانية في العراق.
وإلى الصراع على مصير المسلحين الموالين لإيران في العراق، تزايد الصراعُ على الحزب المسلَّح بلبنان، وهو أقوى ميليشيات إيران بالخارج. فالحكومة اللبنانية قبل الحكومة العراقية أعلنت أنها تريد حصرَ السلاح، واعتبرت سلاحَ الحزب غير قانوني أو غير شرعي، وذهبت للتفاوض مع إسرائيل بوساطة أميركية، لتوقف إسرائيلُ هجماتِها بالجنوب اللبناني، ولتسحب قواتها من لبنان. قاليباف قال إنه على اتصالٍ دائم بالحزب في لبنان، بل وهدّد الإيرانيون بالتدخل ضد إسرائيل إذا استمرت في هجماتها! وبالطبع لن يتدخل الإيرانيون للدفاع عن الحزب، وهم الذين أمروا الحزبَ بالتدخل في الحرب مرتين وتسببوا في احتلال إسرائيل لأجزاء كبيرة من جنوب لبنان.
والحلبة الثالثة التي عادت إيران لتحريكها هي حلبة الحوثيين في اليمن، الذين تحرّكوا من جديد ضد السعودية وضد الحكومة الشرعية وضد باب المندب والمخا!
وتبقى الحلبةُ الرئيسيةُ، فإيران تتعرض للسفن المارة بمضيق هرمز، الإماراتية وغير الإماراتية. ويصرّح الإيرانيون بأنه إذا ازدادت الحرب عليهم فسيغيرون على أوروبا وبخاصة بلغاريا وقبرص بالصواريخ!
وما كان الجدال في عروبة الخليج والمضيق أو فارسيتهما، ولا كان على خصومات بين السنّة والشيعة، لكنه صراع استراتيجي يستخدم فيه الإيرانيون الدينَ والقوميةَ. ولا يستطيع أحدٌ كسْب شعبية عبر إغلاق مضيق هرمز، والاعتداء على دول الخليج والأردن، وتهديد أوروبا! ولذلك ففي حين تستميت إيرانُ في الدفاع عن أذرعها، وتدّعي الانتصارَ في الحرب وتهدّد بحربٍ طويلة، تتحفّز سائرُ الأطراف لمواجهة إيران، سواء لجهة الدفاع عن الملاحة البحرية وحريتها، أو لجهة الدفاع عن الدول الوطنية وقوّتها ووحدتها واستقرارها في وجه الاعتداءات الإيرانية، كما في وجه سطوة الميليشيات الموالية لطهران.
الأذرع صارت ضعيفة، سواء في العراق أو في لبنان. ولا تستطيع إيران وسط الحصار الخانق أن تصدّر شيئاً أو تستقبله. ولذلك، وقد اختلطت عليها الأمورُ، تنشر التهديدات باتجاه الشرق والغرب، وتحاول التظاهر بالانتصار، بينما أوضاعها أقرب للخيبة والهزيمة. لكنّ المهم الآن كسر الأذرع الإيرانية، ودعم الدول الوطنية التي فشل الإيرانيون في تصديعها.
*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية
إقرأ المزيد


