المرأة الإماراتية.. من التمكين إلى الريادة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة، في 28 أغسطس من كلّ عام، بـ«يوم المرأة الإماراتية»، في مناسبة وطنية تجسّد مَسيرةً حافلة بالإنجاز والعطاء، وتؤكد أن تمكين المرأة كان ولايزال ركيزة أساسية في بناء دولة حديثة ومستدامة. ويأتي احتفال هذا العام في ظل مَسيرةٍ تمتدّ إلى نحو 51 عاماً من العمل المؤسّسي لتمكين المرأة، منذ تأسيس «الاتحاد النسائي العام» عام 1975، وهي مَسيرةٌ حظيَت بدعم القيادة الرشيدة، ورسّختها رؤيةُ المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وتُواصلها القيادة الإماراتية من بعده برؤية تستشرف المستقبل.
وتتقدَّم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك،  رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسّسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، مَسيرةَ دعم وتمكين المرأة، بما قدّمته من مبادرات ومشروعات أسهمت في تعزيز حضورها، وترسيخ مكانتها شريكاً أساسياً في التنمية الوطنية، ودعم تعليمها وتأهيلها، وتمكينها من الوصول إلى مواقع المسؤولية والقيادة.
وخلال العقود الماضية، تحوّلت المرأة الإماراتية إلى شريك رئيسي في مختلف المجالات، مدعومةً بسياسات وتشريعات عزّزت حضورها في العمل والقيادة وصنع القرار. وتُواصل السياسةُ الوطنية لتمكين المرأة 2023-2031 هذا النهج عبر توفير بيئة داعمة تعزز المشاركة والتنافسية، وبالطبع تكافؤ الفرص.
وتُبرِز المؤشّرات الدولية حجم هذا التقدُّم، ففي تقرير الفجوة بين الجنسين لعام 2025، جاءت الإمارات في المرتبة 13 عالميّاً والأولى إقليميّاً في مؤشر المساواة بين الجنسين. كما سجّلت الدولة نتيجةً تُعدّ مميزةً بلغت 82.5 من 100 في تقرير البنك الدولي «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون» لعام 2024.
وفي الحياة السياسية، تشغَل النساء نحو 50% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، فيما تُمثّل المرأة 26% من أعضاء مجلس الوزراء. وتشكّل النساء 71% من إجمالي العاملين الإماراتيين في القطاعين الحكومي والخاصّ، بينما تصل نسبتهنّ في المناصب القيادية في القطاع الحكومي إلى 63%، ويمثّلنَ 13% من سفراء الدولة المعتمدين، ونسبة كبيرة من القوى العاملة في وزارة الخارجية وخرّيجي السلك الدبلوماسي.
واقتصاديًّا، يبلغ عدد سيدات الأعمال الإماراتيات نحو 25 ألفاً، يمتلكنَ قرابة 50 ألف رخصة تجارية، فيما تصل استثماراتهنّ إلى نحو 60 مليار درهم، بما يعكس نجاح التمكين في تحويل المرأة إلى قوة اقتصادية فاعلة.
ويمتدّ حضور المرأة إلى العلوم والتكنولوجيا والفضاء، حيث تُشكّل 46% من خرّيجي تخصّصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتصل مشاركتهنَّ في القطاع الفضائي إلى 50%، فيما تبلغ نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 55%.
وقد عزّزت التشريعات هذا التقدُّم، ومن أبرزها المرسوم بقانون اتحادي رقم 27 لعام 2018 بشأن المساواة في الأجور والرواتب، والمرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل.
كما امتدّت جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إلى مجال السلام والأمن، حيث استفادت 500 امرأة من التدريب ضمن مبادرتها لتمكين المرأة في السلام والأمن. وفي عام 2023، اعتُمِد مشروع المرصد العربي لتنمية المرأة اقتصاديًّا، تأكيدًا لامتداد الرؤية الإماراتية الداعمة للمرأة إلى محيطها العربي.
ومن هنا، فإن «يوم المرأة الإماراتية» ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالإنجازات، بل محطة لاستذكار رؤية القيادة الرشيدة وجهود «أم الإمارات» في بناء أجيال قادرة على الإسهام في نهضة الوطن. فبعد أكثر من خمسة عقود، أثبتت المرأة الإماراتية أنها شريك فاعل في صناعة الحاضر وبناء المستقبل، وأن تمكينها استثمارٌ في الإنسان والتنمية ومستقبل الإمارات المشرق دائماً، بإذن الله.


*باحثة رئيسية/ مدير إدارة البحوث/ مساعد لرئيس قطاع الشؤون البحثية- مركز تريندز للبحوث والاستشارات. 



إقرأ المزيد