جريدة الإتحاد - 8/29/2026 12:40:52 AM - GMT (+4 )
تشير مجمل التطورات الراهنة بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة في إسرائيل إلى أن الخريطة الحزبية تتشكل بناء على واقع راهن داخل إسرائيل التي ما تزال تواجه واقعاً حزبياً وسياسياً مأزوماً، وفي هذا الإطار تبدو بعض الإشكاليات الرئيسة.
الأولى: ما زال «ليكود»، وبعد إجراء الانتخابات التمهيدية لاختيار القيادات الرئيسة لخوض الانتخابات المقبلة متماسكاً، وأن القيادات الرئيسة كما هي بصرف النظر عن خروج بعض القيادات وتدني موقف بعضها ما يشير إلى أن «ليكود» سيظل وبرغم كل الممارسات التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، فإن التكتل سيكون رأس الحربة في إدارة المشهد الانتخابي، وسيكون الموجه لأي تغيير حتى مع احتمالات صعود نجم الجنرال ايزنكوت.
الثانية: أن حزب «يشار» الذي يعمل تحت قيادة الجنرال إيزنكوت ما زال في الواجهة الإعلامية، وفي ظل تصاعد مد حضوره في استطلاعات الرأي إلا أن الواقع يشير إلى أن الحزب لن يكون قادراً على الصدارة من أعلى، بمعنى أن يحصل على أغلبية متقدمة، وإن حصل عليها فسيكون من خلال تسرب نسب الأصوات من الأحزاب الدينية الأخرى، والتي تعمل وفق ثوابت محددة، وبإيعاز من نتنياهو، والذي تدخل في تشكيل بعض قوائمها رغبة منه في أن تكون ضمن الائتلاف المقبل.
الثالثة: أن الأحزاب اليمينية الأخرى، والتي تتواجد في الحكومة الحالية قد تجتاز نسبة الحسم بصعوبة في ظل التغيير المتوقع في شكل التربيطات المحتملة قبل الذهاب إلى الانتخابات، خاصة أن هذه الأحزاب لا تسعى للخروج من المشهد، بل بالعكس التواجد والانخراط في العمل مع «ليكود» وتحت زعامة نتنياهو، وهو ما يدركه نتنياهو، ويعمل عليه، خاصة أن هذه الأحزاب حققت مكاسب كبرى من تواجدها في الحكومة لجمهورها وتريد استكمال تنفيذ مصالحها.
الرابعة: أن الجمهور الإسرائيلي ما زال متردداً ومرتبكاً وليس لديه خيارات كبرى وبات يطرح تساؤلات تتعلق بأزمة الداخل والتحرك في مواجهة المتغيرات الطارئة، التي تفرض نفسها على الساحة السياسية الحزبية، والتي تتميز بحالة غير مسبوقة من السيولة وعدم الاستقرار ما يدفع الجمهور الإسرائيلي للتعامل وفق رؤى متغيرة ما قد يؤثر على نمط التصويت الانتخابي العام.
الخامسة: برغم توجه الأحزاب العربية إلى فكرة «القائمة المشتركة»، وإعادة ترتيب الأولويات، والسعي لسحب أصوات الجمهور العربي والعمل على تجاوز نسبة الحسم، إلا أن هذه الأحزاب ما تزال تعاني من حالة من التشتت والتخوف من الانتقال إلى مشهد آخر متعلق بالموقف الانتخابي العام وأنها نظرياً قادرة على لعب دور تاريخي في توجيه، وإدارة المشهد الحالي إلا أن ليكود ونتنياهو تحديداً، لا يريد لها أن تلعب دوراً ولو ثانوياً.
السادسة: أن ظاهرة الأدوار الحزبية للعسكريين من أمثال يائير جولان ممثل حزب «الديمقراطيين» ورئيس الأركان الأسبق بيني جانتس وغيرهما مما يتواجدون في قوائم الأحزاب الحالية ليست جديدة، وإنْ كانت قد طغت على الخريطة الحزبية استفادة من دور المؤسسة العسكرية التي تحرك الكثير من الأحداث، وأن دورها يتنامى في ظل وجود مخاطر تواجه إسرائيل، وتتطلب قيادات عسكرية.
السابعة: أن احتمالات ذهاب إسرائيل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل الأطياف كما يريد «ليكود» ودعا إليها نتنياهو أمراً وارداً فهذه الحكومة ستعمل في ظل تشكيلها على خيارات متسعة، ولا تتوقف عند برنامج محدد بل محصلة إلى الرؤى والخيارات الأخرى المتعلقة بالمشهد السياسي ومواجهة أية ضغوطات على إسرائيل في التعامل في غزة وفق خطة الرئيس ترامب ما يعني في مجمله أن تبقى المواقف الإسرائيلية غير حاسمة بالفعل، وربما الذهاب لاستئناف الخيارات العسكرية.
الثامنة: عودة التماسك الاجتماعي والدعوة لإعادة بناء المناعة الوطنية أمر مهم ومطلوب، وسبق وأن دعا الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوج إليه منذ بدء الحرب على غزة لمعالجة حالة الانقسام الراهن حزبياً وسياسياً، وإعادة اللحمة الوطنية لمواجهة ما بات شائعاً في إسرائيل من احتمالات الحرب الأهلية إذا استمر هذا المشهد السياسي الحالي، والذي يتطلب بالفعل سرعة التعامل، وإعادة بناء إسرائيل الكبرى، ودون الإغراق في الخلافات الحزبية.
التاسعة: قد يكون من المهم التأكيد على أن الانتخابات المقبلة لن تتوقف عند الأسماء، وأن الاتفاق على إخراج نتنياهو من المشهد الحزبي وارد إلا أن المفاجأة الكبرى أن «ليكود» قد يعمل على هذا الخيار بالفعل حال التيقن أن خسارة التكتل واردة من واقع ما يمكن أن تسفر عنه نتائج الانتخابات المقبلة، خاصة أن نتنياهو قد يدان بسبب قضيتي 3000 و4000 ما قد يعطي الأولوية لترشيح البديل من داخل «ليكود» أو التلويح بالائتلاف مع الأحزاب الدينية، بل ومن الوارد الائتلاف مع نفتإلى بينت.
العاشرة: أن الإعلام الإسرائيلي على مختلف درجاته سيكون هو المصوت الحقيقي بالتأثير على مزاج الناخب الإسرائيلي، وفي توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لإسرائيل واستقرارها.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


