صوت الإمارات - 8/30/2026 2:49:16 PM - GMT (+4 )

ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأعمال العنف التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، بعدما هاجم العشرات منهم بلدة قُصرة الفلسطينية، في أحدث حلقة من التوترات المستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع.
ففي خطوة نادرة من نوعها، استنكر نتنياهو ما وصفه بـ"أعمال عنف إجرامية" ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين. ووصف المستوطنين بأنهم "عدد قليل من مثيري الشغب الذين ينتهكون القانون". وقال في بيان إنه يدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود عدد قليل من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، الذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
وندّد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بأعمال العنف التي وصفها بأنها "تجاوز للخط الأحمر من قبل منتهكي القانون الذين يتصرفون بما يتناقض تماماً مع قوانين وقيم دولة إسرائيل"، ورأى أن ما حدث "وصمة عار على جبين إسرائيل". ودعا هرتسوغ الحكومة والأجهزة الأمنية والقضاء وسلطات إنفاذ القانون إلى العمل بكل الوسائل المتاحة وبتنسيق كامل لاجتثاث هذه الظاهرة المشينة وتقديم مثيري الشغب إلى العدالة الكاملة.
وقد أفاد سكان بلدة قُصرة والجيش الإسرائيلي بأن عشرات المستوطنين اقتحموا القرية، ورشقوا السكان بالحجارة، وتحصّنوا داخل أحد المنازل بينما كان الفلسطينيون بداخله. وفي قرية جالود القريبة من قُصرة، أفيد بأن مستوطنين ملثّمين هاجموا وأصابوا أفراداً من طاقم إعلامي وسيّدة فلسطينية كان الطاقم يتحدث إليها.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه أرسل جنوداً وقوات من شرطة الحدود بعد بلاغات عن وصول مثيري شغب إسرائيليين إلى المنطقة ووقوع اشتباكات عنيفة، بما في ذلك رشق فلسطينيين ومدنيين بالحجارة. وفور وصولهم، رصدت قوات الأمن عشرات من مثيري الشغب الذين تحصّنوا داخل منزل فلسطيني، بينما كان السكان الفلسطينيون بداخله، موضحاً أن الجيش على علم بتقارير عن إصابات بين الفلسطينيين.
وأوضح البيان أن القوات عملت على إخراج المستوطنين من المنزل وفصل المجموعات ومصادرة المركبات التي يُشتبه في أنها استُخدمت للوصول إلى المنطقة. وجاء في البيان أن القوات الأمنية تدين بشدة كل أشكال العنف، موضحاً استخدام المركبات المصادرة كأدلة في تحقيق تجريه الشرطة، ومضيفاً أن القوات تواصل عملياتها في المنطقة لمنع مزيد من الاضطرابات وإعادة النظام.
وفي وقت سابق، بدأت مجموعة من المستوطنين محاصرة منازل في قُصرة شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث قال السكان إن ذلك حال دون تمكنهم من التزود باحتياجاتهم اليومية، ما أثار إدانات محلية ودولية. وبعد أسابيع، لا تزال القوات الإسرائيلية تنشط في المنطقة، بينما لا يزال المستوطنون ينتشرون في التلال المحيطة.
وقال يوسف عبد الكريم حسن، أحد سكان قُصرة، إن عدداً من القرويين كانوا يعملون في أحد المنازل عندما اقتربت منهم مجموعة صغيرة من المستوطنين، ثم طلب المستوطنون تعزيزات وعادوا برفقة عشرات آخرين، حيث حاصروا الفلسطينيين داخل المنزل وبدأوا رشقهم بالحجارة.
وقال صدام عدي، الذي كان بين العالقين، إن الجيش الإسرائيلي أطلق الغاز المسيل للدموع داخل المنزل واحتجز السكان فيه، بينما سمح له بالمغادرة، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي لم يحتجز أياً من المستوطنين وسمح لهم بالرحيل.
وقال لؤي البيروتي، صاحب المنزل، إن الجيش بعد وصوله قيّد جميع من كانوا في الداخل، وغطى أعينهم، وضربهم، قبل أن يفرج عنهم لاحقاً، مشيراً إلى إصابة ذراعه بحجر خلال الهجوم.
وقال لؤي ريدي، وهو فلسطيني-أمريكي كان منزله واحداً من المنازل التي تعرضت للحصار، إنه شاهد الهجوم من منزله، مضيفاً أن المستوطنين الإسرائيليين توغلوا بشكل شبه يومي في المنطقة المحيطة بمنزله، رغم الوجود العسكري الإسرائيلي الكثيف فيها.
وكانت الولايات المتحدة قد مارست ضغوطاً على نتنياهو لإدانة المستوطنين المسلحين الذين حاصروا الفلسطينيين في منازلهم. وسبق للحكومة الإسرائيلية أن ألقت باللوم على "أقلية هامشية" في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، فيما خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن السلطات الإسرائيلية متورطة بشكل مباشر في هجمات المستوطنين التي أسفرت عن مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وتقول جماعات حقوقية إن تزايد وجود المستوطنين على أطراف القرى الفلسطينية، ومنها قرية قُصرة، يندرج ضمن مساعٍ أوسع للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية، بما يؤدي إلى تقليص الأراضي التي يطمح الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها.
وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وسط اتهامات بأن بعض المستوطنين باتوا أكثر جرأة في ظل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أشرفت على توسع كبير في المستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية.
وتجدر الإشارة إلى أن هيئات تابعة للأمم المتحدة وغالبية دول العالم تعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير قانونية، وذلك بموجب القانون الدولي المنظم للاحتلال العسكري.
ومنذ سنوات، يرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة، التي يعيش فيها ثلاثة ملايين فلسطيني، وغالباً بدون تبعات قانونية تُذكر.
ويُقدَّر عدد سكان المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بنحو نصف مليون، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية والذين يزيد عددهم على 200 ألف.
ومنذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم عدد من المسلحين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين. وفي المقابل، أظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، بين مدني وعسكري، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية خلال الفترة نفسها.
قد يهمك أيضـــــــا :
الجيش الإسرائيلي يعلن شن غارة جوية على مسلحين في الضفة الغربية
ملك الأردن يحذر من تصعيد الضفة الغربية ويدعو إلى تهدئة شاملة في المنطقة
إقرأ المزيد


