جريدة الإتحاد - 9/2/2026 12:23:48 AM - GMT (+4 )
يواصل محررو «وول ستريت جورنال» وصف حملة الرئيس دونالد ترامب ضد كندا بأنها «حرب تجارية هي الأسوأ في التاريخ»، لكن المنافسة على هذا اللقب تبدو قوية. فالأميركيون ما زالوا يدفعون ضريبة بنسبة 25% على الشاحنات الخفيفة المستوردة، انتقاماً من الضرائب الأوروبية التي فُرضت على الدجاج الأميركي في ستينيات القرن الماضي. ومع ذلك، فإن التصعيد الأخير الذي أقدم عليه ترامب خطأ متعدد الطبقات.
ويمكن تفسير ذلك في أسباب: أولاها أن هذه السياسية مكلفة، حيث إن تعريفات ترامب الجمركية تكلف الأسر الأميركية في المتوسط 1100 دولار أميركي سنوياً. ولم تحقق هذه الرسوم الهدف الذي أعلنه الرئيس، والمتمثل في تقليص العجز التجاري، بأي قدر يُعتد به. ورغم ارتفاع الإنتاج الصناعي، فإن هذا التوسع تركز في قطاعات هي الأقل تأثراً بتعريفات ترامب.
السبب الثاني الذي يفسر خطأ هذه السياسة أن الحرب التجارية تضعف الولايات المتحدة أمام الصين، ويعتقد المتفائلون أن ترامب يحاول إجبار كندا على تبني تعريفات جمركية صارمة خاصة بها ضد الصين. وحتى لو كانت هذه الأداة مناسبة لتحالف دولي يهدف إلى إضعاف الحكومة الصينية أو تحسين سلوكها، فإن مهاجمة كندا في الوقت نفسه بسبب كل شيء، من سياستها المتعلقة بمنتجات الألبان إلى مجرد كونها دولة مستقلة، ليست وسيلة لبناء مثل هذا التحالف. وقد لا تكون تصريحات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حول التقارب مع بكين حكيمة، لكنها متوقعة في ظل هذا الوضع.
وثالثاً، فإن الحرب التجارية تضيف إلى أسوأ عبء سياسي يواجهه «الجمهوريون» هذا الخريف، ويشعر الناخبون بالاستياء من الاقتصاد، وخاصة من ارتفاع الأسعار التي وعد ترامب بخفضها. والتعريفات الجمركية تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، والناخبون يعرفون ذلك. ومن خلال الإعلان عن رسوم إضافية على كندا، يعيد ترامب تسليط الضوء على سياسة لا تحظى بشعبية بين الأميركيين، ويؤكد إصراره عليها. رابعاً: الحرب التجارية تستند بصورة متزايدة إلى شكاوى عبثية، حيث تتبنى كندا بالفعل بعض السياسات الحمائية التي تضر بالمنتجين الأميركيين، وبالمستهلكين الكنديين أيضاً، تماماً كما تطبق الولايات المتحدة بعض الإجراءات الحمائية ضد الشركات الكندية. لكن البلدين يمارسان، في معظم تعاملاتهما «تجارة حرة». ويقدر سكوت لينسيكوم من معهد كاتو أن 99.85% من التجارة عبر الحدود كانت معفاة من الرسوم الجمركية، قبل أن يبدأ ترامب حربه التجارية.
وكان ترامب قد وصف الاتفاق الذي أبرمه مع كندا والمكسيك خلال ولايته الأولى بأنه «أكبر اتفاق تجاري وأكثرها عدلاً وتوازناً وحداثة على الإطلاق». وتشكل حماية كندا لقطاع منتجات الألبان نقطة حساسة بشكل خاص بالنسبة للمزارعين الأميركيين. لكن إدارة ترامب نفسها تقول إن صادرات منتجات الألبان الأميركية إلى كندا «ارتفعت بنسبة 42% منذ عام 2019، بعد احتساب التضخم». ولهذا اضطرت إدارة ترامب إلى إضافة مزيد من الشكاوى إلى قائمة المظالم. فقد نشر البيت الأبيض قائمة تضم 11 «حقيقة» حول ما وصفه بـ«سجل الانتهاكات الكندية بحق الولايات المتحدة»، لكن خمساً منها تشير ببساطة إلى أن كندا تجرأت على «الرد على تعريفات ترامب»، وثلاثة أخرى لا تتضمن أي اتهام يشبه «الانتهاك» من قريب أو بعيد؛ من بينها القول إن «الاقتصاد الأميركي أكبر بنحو 13 مرة من الاقتصاد الكندي». أما إحدى النقاط، فتستخدم صيغة الماضي؛ لأنها تدين سياسة لم تعد كندا تطبقها أصلاً.
خامساً: ترامب يقلل من هامش المناورة المتاح للحكومة الكندية، تحظى تعريفات ترامب الجمركية بشعبية محدودة داخل الولايات المتحدة، لكن مقاومتها تحظى بشعبية في كندا. وقد انتُخب كارني، إلى حد كبير، لمواجهة ترامب والوقوف في وجه ضغوطه. ويفترض ترامب أن الولايات المتحدة ستنتصر بفضل تفوقها الاقتصادي النسبي. لكن هذا الاختلال في القوة يدفع إلى تعزيز القومية الكندية، تحت شعار: «لن نسمح لأحد بالتنمر علينا»، في حين يترك الأميركيين، في أحسن الأحوال، في حالة من الحيرة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*زميل بمعهد أميركان انتربرايز»
إقرأ المزيد


