جريدة الإتحاد - 9/4/2026 10:15:03 PM - GMT (+4 )
عقدت هيئة البيئة - أبوظبي اتفاقية تعاون مع جمعية «سووا» لصون الصقارة، وذلك على هامش فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، لإرساء شراكة طويلة المدى تهدف إلى صون أحد أقدم تقاليد الصقارة المتوارثة في اليابان، وضمان استمراريته، وتعزيز الروابط الثقافية بين أبوظبي واليابان.
وتُعد جمعية سووا، الجهة الحاضنة لمدرسة سووا-ريو للصقارة، الأقدم من نوعها في اليابان، إذ يعود تاريخها إلى حقبة توكوغاوا، الممتدة من القرن السابع عشر حتى القرن التاسع عشر، ولا تزال معارفها وممارساتها متوارثة حتى اليوم، بقيادة الجيل الثامن عشر من أساتذة الصقارة، وتحافظ الجمعية على هذا التقليد من خلال برنامج تلمذة مفتوح للممارسين من مختلف الخلفيات.
وبموجب مذكرة التفاهم، وعقب تقييم ميداني مشترك أُجري في يناير 2026، ستقدّم هيئة البيئة - أبوظبي الدعم اللازم لتطوير البنية التحتية الأساسية وتنفيذ أعمال الترميم الضرورية في مركز التدريب التابع للجمعية، الذي يعود تاريخه إلى 150 عاماً، ويستقبل نحو 25 متدرباً شهرياً.
كما تتضمن تنفيذ برنامج تبادل ثقافي سنوي، تستضيف بموجبه جمعية «سووا» سنوياً مجموعة من شباب الصقارين الإماراتيين، للتدرب على أساليب الصقارة اليابانية التقليدية، إلى جانب تنظيم ورش عمل مشتركة وأنشطة طلابية، وتعزيز التعاون في مجالات البحث والمعرفة.
وتجمع هذه الشراكة بين خبرات أبوظبي العلمية الممتدة في مجال المحافظة على الطيور الجارحة مع تقاليد الصقارة اليابانية المتوارثة عبر قرون، ما يسهم في تبادل المعرفة وضمان استمرارية هذا الإرث للأجيال القادمة في دولة الإمارات واليابان، حيث تشكّل الصقارة فيهما جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية.
وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي «الصقارة تقليد حيّ لا ينتمي لأمة بعينها، بل لمن يحافظون على استمراريته. ودعمُ جمعية «سووا» استثمارٌ في قيم مشتركة، أبرزها الانضباط، واحترام الطيور الجارحة، ونقل المعرفة بين الأجيال. لطالما كانت أبوظبي وهيئة البيئة - أبوظبي في طليعة الجهات الرائدة في أبحاث الطيور الجارحة وحماية الصقارة على مدى أكثر من ثلاثة عقود. ومن خلال هذه الشراكة، سنواصل صون هذا الإرث والتقاليد والثقافات المرتبطة به».
وقالت نوريكو أوتسوكا، رئيسة جمعية سووا لصون الصقارة، والرئيسة الثامنة عشرة لمدرسة سووا-ريو للصقارة «على مدى 150 عاماً، حافظت جمعيتنا على استمرارية هذا التقليد بفضل تفاني كل جيل من الصقارين. وتضمن هذه الشراكة مع هيئة البيئة - أبوظبي صون المعرفة والطيور والممارسة للأجيال القادمة، وتفتح آفاق تبادل دائم بين اثنتين من أعرق ثقافات الصقارة في العالم».
وتشكّل الصقارة جزءاً أصيلاً من هوية أبوظبي، إذ ارتبطت بحياة المجتمعات في شبه الجزيرة العربية منذ القدم، وشكلت وسيلةً مهمة للصيد، وتوفير الغذاء، حيث كان الصقارون يُدرّبون الصقور على الصيد قبل إطلاقها إلى البرية في نهاية كل موسم، لتتطور عبر القرون إلى فن يقوم على الصبر، والثقة بين الصقار وطائره، وتراكم معرفي حول صحة الطيور الجارحة وتدريبها ورعايتها، توارثته الأجيال جيلاً بعد جيل.
وقد جعل الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي مارس الصقارة منذ صغره، من حماية الصقارة وطيورها ركيزة أساسية في مسيرة بناء الدولة، إذ ربط بين هذه الممارسة وصون البيئة، وأرسى دعائم النهج المؤسسي الذي يدعم جهود صون الصقارة والطيور الجارحة في دولة الإمارات اليوم. وبناءً على هذا الإرث، قادت دولة الإمارات الجهود الدولية التي أفضت إلى إدراج الصقارة على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة اليونسكو.
وتقترن هذه الريادة الثقافية بسجل عريق في مجال صون الطيور الجارحة. فمنذ نحو ثلاثة عقود، تستضيف أبوظبي مكتب معاهدة الأنواع المهاجرة في أبوظبي التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي تأسس عام 2009 لدعم مذكرة التفاهم حول المحافظة على الطيور الجارحة المهاجرة في أفريقيا وأوراسيا، وأسهمت في تطوير أبحاث الطيور الجارحة المهاجرة، بما يشمل زيادة أعداد صقور الحر في البرية في منغوليا عبر مشروع الأعشاش الاصطناعية، بدعم من صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة. وخلال الفترة ذاتها، أعاد برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور أكثر من 2.400 صقر عبر دول آسيا الوسطى، بدعم من مؤسسات من بينها مستشفى أبوظبي للصقور، أكبر منشأة من نوعها في العالم. وهذا المزيج بين الممارسة الثقافية الحيّة والصون العلمي الرصين هو ما تحمله أبوظبي اليوم إلى شراكتها مع جمعية «سووا».
وتُبنى هذه الشراكة على التعاون القائم بين أبوظبي واليابان في مجال الصقارة، الذي يشمل شراكة نادي الصقارين الإماراتي مع شركة إنبكس - جودكو، واتفاقية هيئة البيئة - أبوظبي مع إنبكس - جودكو الخاصة ببرنامج تبادل الصقور والطيور الجارحة، إلى جانب العمل الوثائقي المشترك مع قناة طوكيو إم إكس. وتدعم هذه الجهود مجتمعةً رؤيةً طويلة المدى تهدف إلى تعزيز الاعتراف الدولي بإرث صقارة سووا، والاستفادة من خبرة دولة الإمارات ودورها الرائد في صون الصقارة والتعريف بقيمتها الثقافية على المستوى العالمي.
إقرأ المزيد




