سياسات الهجرة وتضرر القوى العاملة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

منذ بداية ولايته الثانية، انخفض عدد العاملين والباحثين عن عمل في الولايات المتحدة بمقدار 1.6 مليون شخص، ويعود ذلك في معظمه إلى قيود ترامب على الهجرة. وما لم تتغير هذه السياسة فإن تقلص القوى العاملة سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكلفة الدين العام.
وتعتبر تلك حالة شاذة في تاريخ الولايات المتحدة، إذ شهدت القوى العاملة زيادةً مع نهاية ولاية كل رئيس، باستثناء ربما فترة ولاية أبراهام لينكولن، نظراً لعدد الأشخاص الذين تركوا العمل للمشاركة في الحرب الأهلية.
وتسارع النمو في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، ويعود سبب ذلك إلى حد كبير إلى طفرة المواليد، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وقفزة في الهجرة بعد عام 1965. لقد ارتفع عدد القوى العاملة بمقدار 6.7 مليون خلال الولاية الأولى لرونالد ريغان، وبمقدار 8.7 مليون خلال ولايته الثانية. وشهد عهد بيل كلينتون نمواً مماثلاً. وأدى انخفاض معدلات المواليد إلى تباطؤ نمو القوى العاملة المولودة في الولايات المتحدة بعد أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولكن بفضل الهجرة، ارتفع إجمالي عدد العاملين بمقدار 1.6 مليون خلال الولاية الأولى لباراك أوباما، وبمقدار 3.9 مليون خلال ولايته الثانية.
وبدلاً من معالجة المشكلة، تبنّت إدارة ترامب سياسةَ هجرة تؤدي في الواقع إلى خفض إجمالي عدد العمال المتاحين للقوة العاملة. وسجل مسحُ الأسر الذي أجراه مكتب إحصاءات العمل لشهر يوليو انخفاضاً قدره 1.8 مليون عامل مولود في الخارج مقارنةً بيناير 2025.
ومنعت الإدارة دخول اللاجئين والمهاجرين من 39 دولة، وألغت تصاريح العمل لأكثر من 500 ألف شخص دخلوا الولايات المتحدة بموجب برامج الإفراج الإنساني المشروط. كما أنهى البيت الأبيض وضع الحماية المؤقتة، الذي كان يشمل 1.7 مليون شخص، لعدة دول، من بينها هايتي وفنزويلا. وتقول سلطات الهجرة إن قرابة مليوني شخص مولودين في الخارج غادروا الولايات المتحدة طواعية.
وحدد البيت الأبيض هدفاً يتمثل في ترحيل مليون شخص سنوياً، كما حدد في عام 2025 حصةً لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك تبلغ 3000 عملية اعتقال يومياً. وكان معظم المعتقلين من العمال الذين لا يملكون سجلات جنائية. وتُظهر مقاطع فيديو عناصر إنفاذ قوانين الهجرة وهم يداهمون مغاسل السيارات ويتجمعون حول العمال خارج متاجر هوم ديبوت.
ومع ذلك، لم تُسهم كل هذه السياسات في تحسين وضع القوى العاملة الأميركية. فقد بلغ معدل البطالة بين العمال المولودين في الولايات المتحدة 4.6% في يوليو، مرتفعاً من 4.3% في يناير 2025، عندما تولى ترامب منصبه. وبلغت نسبة مشاركة الأفراد المولودين في الولايات المتحدة في القوى العاملة 61.1%، بانخفاض عن 61.4% في يناير 2025.
ويؤدي خروج المهاجرين من سوق العمل إلى تقليص حجم السوق المحلية للسلع والخدمات. فالمهاجرون ليسوا مجرد عمال، بل مستهلكون أيضاً. ومع ترحيل المهاجرين وتقلّص المعروض من العمالة، يتباطأ النمو الاقتصادي، وتقل فرص أصحاب العمل في الاستثمار في شركاتهم. وهذا بدوره يثنيهم عن تطوير مهارات موظفيهم أو المجازفة بتوظيف العمال الأقل مهارة.
ويصعب تحقيق النمو الاقتصادي دون زيادة في المعروض من العمالة. ويُظهر تحليل المؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية للبيانات التاريخية أن حوالي 40% من التوسع الاقتصادي الأميركي منذ عام 1948 يُعزى إلى نمو المعروض من العمالة. وفي الفترة من 2014 إلى 2024، شكّل العمال المهاجرون أكثر من نصف الزيادة في القوى العاملة الأميركية.
وفي ظل السياسات الحالية سيواجه الاقتصاد الأميركي تحديات جديدة. فرغم أن إخراج المهاجرين من سوق العمل يقلّل من عدد المستهلكين في الاقتصاد، فإنه أيضاً يقلّل قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات بدرجة أكبر. وسيؤدي هذا النقص في المعروض إلى ارتفاع الأسعار. ولن يتمكن الاحتياطي الفيدرالي من خفض التضخم دون إبطاء الاقتصاد أكثر. كما سيصبح الدين الفيدرالي أكثر صعوبة في الإدارة مع انخفاض النمو الاقتصادي. وتوقع تحليل أجرته المؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية في أكتوبر 2025 أن استمرار السياسات المتعلقة بالهجرة حتى عام 2035 سيضيف 1.7 تريليون دولار إلى الدين الفيدرالي، نتيجةً لانخفاض الناتج الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة.
ويُعد انخفاض المعروض من العمالة أمراً جديداً على أميركا. وما لم تدرك الإدارة أن الهجرة عنصر أساسي في إنعاش القوة العاملة، فإنها ستترك الاقتصاد في وضع أسوأ مما وجدته عليه.

ستيوارت أندرسون* ومارك ريغيتس**

*المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية

**باحث أول في المؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
     

 



إقرأ المزيد