صوت الإمارات - 9/5/2026 2:26:44 PM - GMT (+4 )

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى روسيا وأوكرانيا لتقديم مقترح لإنهاء الحرب بينهما.وخلال تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، ألمح ترمب إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح ملموس يهدف إلى إنهاء الحرب، التي تدخل عامها الخامس. لكنه لم يقدم تفاصيل عن المقترح، كما لم يوضح ما إذا كان ويتكوف وكوشنر سيتوجهان إلى أوكرانيا أو روسيا، أو إلى البلدين معاً.
وأضاف الرئيس الأميركي: "لدينا فكرة للسلام"، متابعاً: "أرسلت ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما مفاوضان رائعان. لقد أديا عملاً رائعاً، وأرسلناهما لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى شيء. وقد تكون هناك فرصة جيدة لتحقيق ذلك".
تحرك أميركي لإحياء مفاوضات روسيا وأوكرانيا عبر طرح قمة ثلاثية تجمع ترمب وبوتين وزيلينسكي، وسط شكوك كييف وتحذيرات من تصعيد روسي جديد.
فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن الرجلين (ويتكوف وكوشينر) سيتوجهان إلى أوكرانيا، الأحد، بعد زيارة موسكو.
وأضاف في منشور على منصة "إكس" أن هدف كييف هو جعل الزيارة "بنّاءة وموضوعية قدر الإمكان".
وكان الثنائي يخطط للتوجه إلى موسكو خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تتبع ذلك زيارة إلى كييف، وفقاً لما ذكره مصدران لـ"رويترز" في وقت سابق.
لكن خط سير الرحلة شهد تغييرات خلال الأيام الأخيرة، ولم تكن زيارة كييف مؤكدة بشكل كامل حتى الجمعة، وفق أحد المصدرين.
محادثات سلام وسط تشاؤم روسي
ويتوجه ويتكوف وكوشنر إلى موسكو، السبت، حاملين مقترحاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات مع أوكرانيا، في وقت أعربت روسيا عن تشاؤمها إزاء إمكانية أن تسفر الزيارة عن أي اتفاق، وفق "بلومبرغ".
وقال أشخاص مقربون من الكرملين إن التوقعات بشأن الزيارة منخفضة للغاية، مشيرين إلى أن زيارات سابقة لويتكوف وكوشنر إلى روسيا لم تحقق تقدماً، ولا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأنهما يحملان مقترحات مقبولة هذه المرة.
وأضاف الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الأمر، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لإنهاء الحرب، لكن بشروطه، وأن مطالب روسيا تزداد تشدداً لأنها تعتقد أن لديها أفضلية عسكرية.
وتابع الرئيس الأوكراني: "نحتاج إلى البحث عن خيارات حقيقية لكيفية دفع هذه الحرب نحو نهايتها"، موضحاً أن أوكرانيا لن تنفذ ضربات جوية خلال الفترة اللازمة للزيارة الأميركية، وتتوقع أن ترد روسيا بالمثل.
وأثارت أول زيارة للمبعوثين إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب آمالاً في كييف بإطلاق مسعى دبلوماسي جديد للتوصل إلى اتفاق سلام، بعدما تعثرت المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة في فبراير، مع تركيز ترمب على الصراع مع إيران.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المسؤولان الأميركيان يحملان مبادرات جديدة يمكن أن تكسر الجمود في المفاوضات بشأن أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ولم يظهر بوتين أي مؤشر على استعداده للتراجع عن مطالبته بأن تتنازل أوكرانيا عن بقية منطقة دونيتسك في شرق البلاد ضمن أي اتفاق، وهو ما رفضته كييف مراراً.
وقالت ماريا سنيجوفايا، الباحثة البارزة في شؤون روسيا وأوراسيا لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن "بوتين يبدي استعداداً محدوداً لتخفيف المطالب الأساسية لروسيا".
وأضافت: "يبدو أيضاً أنه يستشعر تزايد ضعف الدفاعات الأوكرانية، كما أن موقف الكرملين تجاه البيت الأبيض أصبح أكثر تشدداً".
ولم يرد البيت الأبيض وممثلون عن كوشنر وويتكوف على الفور على طلبات للتعليق.
كما لم يرد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على طلب للتعليق، بعدما امتنع في وقت سابق عن تأكيد الزيارة إلى روسيا، وقال للصحافيين الجمعة: "عندما تجرى هذه الاتصالات، سنبلغكم".
وكانت أوكرانيا تتوقع في البداية أن يزور مبعوثا ترمب كييف في أبريل، لكن البيت الأبيض لم يؤكد موعداً للزيارة علناً، وتأجلت مراراً.
وقال زيلينسكي في ديسمبر إن خطة للسلام "متفق عليها بنسبة 90%"، لكن المفاوضات لم تحرز تقدماً يُذكر منذ ذلك الحين، فيما تضغط أوكرانيا على حلفائها لضمان أن تكون الضمانات الأمنية كافية لردع أي هجوم روسي مستقبلي.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أوكرانيا صعوبات في الحصول على صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي، وسط مخاوف من هجوم روسي محتمل يستهدف البنية التحتية للكهرباء والتدفئة هذا الشتاء.
وصعّدت روسيا ضرباتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة نفاثة، ثبتت صعوبة التصدي لها، بعدما خلصت إلى أن أطر التفاوض السابقة للتوصل إلى اتفاق سلام انهارت فعلياً.
كما كثّفت أوكرانيا هجماتها في عمق الأراضي الروسية، مستهدفة مصافي النفط ومصانع الدفاع ومستودعات لشركتي التجارة الإلكترونية "وايلدبيرييز" و"أوزون".
وأدّى ذلك إلى نقص واسع في الوقود داخل روسيا، وألحق أضراراً بمليارات الدولارات بشبكات الخدمات اللوجستية.
كما أدّت هجمات روسيا وأوكرانيا على السفن التجارية والموانئ التابعة لكل منهما في منطقة البحر الأسود إلى تعطيل إمدادات الحبوب من البلدين اللذين يستحوذان على أكثر من ربع صادرات القمح العالمية.
وانتقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الأسبوع الهجمات الأوكرانية، قائلاً إنها ترفع أسعار الطاقة العالمية، في تصريحات بدت وكأنها تقلل من تأثير الحرب التي تخوضها إدارة ترمب ضد إيران.
وكان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو آخر مرة في يناير لإجراء محادثات مع بوتين ركزت على خطة من 20 نقطة لإنهاء الحرب، التي دخلت عامها الخامس.
لكن الكرملين قال حينها إن "المسألة الإقليمية" لا تزال دون حل، وإنه "لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد" قبل تلبية مطالب روسيا المتعلقة بالأراضي الأوكرانية.
وعُقدت محادثات بوساطة أميركية بين مسؤولين روس وأوكرانيين في الإمارات خلال يناير وفبراير، لكنها توقفت مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران فبراير الماضي.
وظل القادة الأوروبيون إلى حد كبير خارج عملية التفاوض، مع استمرارهم في تقديم الدعم المالي والعسكري للدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العملية العسكرية الروسية الشاملة التي أمر بها بوتين في فبراير 2022.
ووضعت مجموعة تضم أكثر من 30 دولة، تُعرف باسم "تحالف الراغبين"، خطة لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد الحرب. لكن حتى مع التوصل إلى دعم مشترك بين إدارة ترمب وحلفاء أوروبيين في الغالب، سيظل يتعين على روسيا قبول أي اتفاق.
قد يهمك أيضـــــــا :
تصعيد خطير في الحرب الأميركية الإيرانية وتعثر المفاوضات وتهديدات لمضيق هرمز وباب المندب
ويتكوف وكوشنر يحذران إيران من فرض رسوم عبور على السفن العابرة في مضيق هرمز
إقرأ المزيد


