جريدة الإتحاد - 9/6/2026 12:32:39 AM - GMT (+4 )
في ظل تفاقم تغير المناخ، يبرز دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي كحلٍّ فعّال، رغم ما يثيره من تداعيات أخلاقية وبيئية. إلا أن وضع لوائح صارمة واستخدام هذه التقنية بوعي أكبر أمران ضروريان لضمان تسخير فوائد الذكاء الاصطناعي المحتملة في مكافحة تغير المناخ بشكل مسؤول ومستدام حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مزدوجاً ومحورياً في رسم مستقبل المناخ، إذ يقدم حلولاً مبتكرة للتنبؤ بالتغيرات ومكافحتها، بينما يفرض في الوقت ذاته تحديات بيئية متزايدة بسبب استهلاكه الكثيف للطاقة.
يتوقع العديد من الخبراء ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 3.5 درجة مئوية بحلول مطلع القرن المقبل.
ويعيش ما يقرب من 3.6 مليار شخص في مناطق مُعرضة بشدة لمخاطر التغيرات المناخية، وهي مناطق تشهد في الوقت الراهن، وستشهد في المستقبل القريب، مزيداً من الكوارث الطبيعية. كما دلل الجفاف والأعاصير وحرائق الغابات والفيضانات التي حدثت في السنوات القليلة الماضية، على مدى حدة التغيرات المناخية التي تعصف بالعالم أجمع.
ولذا، تزايدت أهمية الدفع بالسُبل والحلول المُمكنة لمجابهة تلك الظواهر المناخية المتطرفة، بما في ذلك الحلول التقنية والتكنولوجية، ومنها أنظمة الإنذار المُبكر والنمذجة التنبؤية والبيانات الضخمة بشكل خاص والذكاء الاصطناعي بشكل عام لذلك تعتبر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والخوارزميات من بين أدوات حديثة تساعد في فهم وتغير المناخ.
استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المناخية يمنحنا رؤى عميقة ودقيقة حول التغيرات المناخية وأسبابها المحتملة.
يمكن للخوارزميات الذكية أن تساعد في رصد وتتبع الظواهر المناخية المعقدة، وتحليل الأنماط الزمنية للمناخ، وتوقع المناخ المستقبلي بناءً على البيانات المتاحة. هذه التكنولوجيا المتطورة تساهم في رفع مستوى المعرفة حول المناخ، وتمكيننا من اتخاذ قرارات أكثر دقة وفعالية لمواجهة تحديات تغير المناخ.لذلك يجب استثمار هذه التكنولوجيا بشكل كامل من أجل تحقيق نتائج إيجابية وتغيير حقيقي في البيئة والمجتمع.
ويهدف الذكاء الاصطناعي إلى تطوير أنظمة وأجهزة تظهر سلوكًا مشابهاً للبشر كالتفكير وحل المشكلات. أما الخوارزميات في علم الحاسوب فهي مجموعة من الخطوات المحددة التي تُتبع لحل مشكلة محددة، ويمكن تطبيقها في مجموعة واسعة من المجالات مثل، تحليل البيانات والتنبؤ بالتغيرات. وتعد هذه الأسس النظرية أساسية لفهم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وكيفية تأثيرها على فهم وتغير المناخ ويمكن لتلك الأنظمة أن تتعلم وتكيف نفسها وتنفذ مهاماً بشكل ذكي ولديها القدرة على فهم البيئة المحيطة والتفاعل معها بطريقة ذكية وقد تستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في فهم وتغير المناخ من خلال تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالتغيرات المناخية.
فمثلا، نظريات التنبؤ بتغير المناخ تعتمد على استخدام نماذج وأدوات التنبؤ القائمة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة المتعلقة بارتفاع درجة الحرارة وتغيرات الطقس. ويمكن استخدام تكنولوجيا تحليل البيانات الكبيرة لاستكشاف العوامل المؤثرة على المناخ والتنبؤ بتأثيرها المستقبلي.ويأتي قطاع البيئة ضمن أكثر القطاعات استفادة من الذكاء الاصطناعي والمبنية من خلال البيانات الضخمة والمتجددة إذ يستطيع العلماء والباحثون توظيف البيانات لقياس مؤشرات حيوية ذات صلة بالتغير المناخي، مثل مراقبة غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون وتحديد تسرب الغازات وإدارة الغابات والتنوع الإحيائي وتدهور التربة ورصد النفايات وغيرها. لذلك ينبغي الإشارة أن الذكاء الاصطناعي هو تطور تقني حديث يحتاج للمزيد من الوقت لتحقيق الاستفادة الكاملة منه ويمكنه أن يحل المزيد من المشكلات لكنه يحتاج لكيفية أستخدامه في مجالات التغير المناخي.
المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم فيها، أنظمة تحكم آلية قادرة على نقل الكهرباء بكفاءة من مصادر طاقة متعددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وكذلك أجهزة استشعار الحماية من ارتفاعات مفاجئة في التيار الكهربائي أو انقطاعات متكررة وتوسيع المدن والبنية التحتية والبيئة والنقل، ويهدف ذلك إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة والاستدامة.
وقد يساعد الذكاء الاصطناعي في ابتكار استراتيجيات تخطيط حضري أكثر قدرة على الالتزام بمعايير الاستدامة ومواجهة التغير المناخي. ويمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بأنماط الطقس وتتبع التغيرات البيئية، مما يساعد المصممين على تجهيز خططهم بشكل أفضل لمواجهة الظروف المتغيرة ومحاكاة سيناريوهات تغير المناخ المستقبلية ويمكن لنموذج الذكاء الاصطناعي محاكاة سيناريوهات الفيضانات المتوقعة، مما يساعد المصممين على دمج التدابير الوقائية في المباني الجديدة.التنبؤ الدقيق بالطقس أمر بالغ الأهمية ويُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحسّن التنبؤات بشكل كبير من خلال تحليل البيانات، وتحديد الأنماط، وتقديم تنبؤات دقيقة لأنماط الطقس على المدى القصير والطويل مما يُفيد قطاعات مثل الزراعة والطاقة المتجددة، ويعدّ تحليل الكوارث ضرورةً أساسيةً لتحسين الاستعداد والاستجابة للأحداث المستقبلية.
ففهم أنماط الكوارث المختلفة وأسبابها وآثارها يُسهّل وضع استراتيجيات سلامة فعّالة ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في هذا الصدد، وهذا يُتيح الإنذار المبكر وعمليات الإخلاء في الوقت المناسب، ما يُساهم في إنقاذ الأرواح والحدّ من الأضرار المادية كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لدراسة المناخ والغطاء النباتي في المناطق المعرضة لحرائق الغابات، وبالتالي وضع استراتيجيات محددة لاحتواء الحرائق أو الإخلاء.
ومع استمرار التحديات المناخية، سيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايد الأهمية في مكافحة آثارها. ومع التقدم التكنولوجي وتطور جمع البيانات، يُتوقع أن نشهد تطبيقات أكثر ابتكاراً في معالجة التغير المناخي.
*خبير في الطاقة المتجددة
إقرأ المزيد


