انطلاق أعمال النسخة الثالثة من «منتدى هيلي 2026» في أبوظبي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

انطلقت اليوم في أبوظبي فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى هيلي 2026»، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار»، بمشاركة نخبة من صنّاع القرار وكبار المسؤولين والدبلوماسيين والأكاديميين والخبراء الدوليين.
وتأتي نسخة هذا العام في مرحلة مفصلية تشهد فيها المنطقة والعالم تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح الأمن الإقليمي والنظام الدولي، في وقت أصبحت فيه منطقة الخليج نقطة التقاء استراتيجية تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والتكنولوجيا والممرات الحيوية، بالتوازي مع تنامي دور دول المنطقة في تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية.
فيما تتمحور أجندة المنتدى حول ثلاثة محاور رئيسة، هي المحور الجيوسياسي، والمحور الجيواقتصادي، والمحور الجيوتكنولوجي.

وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، خلال كلمته الخاصة في المنتدى: «لا يمكن لمنطقتنا أن تستمر إلى أجل غير مسمى في حالة طويلة من اللا حرب واللا سلام؛ فاستقرارها ومستقبل شعوبها يتطلبان وضوحاً في الرؤية والمسار وما سيأتي لا يمكن أن يقوم على ترتيبات هشة منفصلة عن القانون الدولي أو تقوّضه، بل يجب أن يكون الهدف تحقيق استقرار مستدام تحكمه قواعد واضحة ومشتركة، ويتطلب الوصول إلى ذلك خفضاً جاداً للتصعيد، ونهجاً دبلوماسياً طويل الأمد لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومساراً واضحاً بشأن البرنامج النووي الإيراني من حيث شروطه وآليات التحقق منه والعواقب المترتبة على عدم الامتثال».

وقال الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: «تكمن حقيقة مفترق الطرق في أن تنتقل الاستجابة الدولية من ملاحقة آثار الأزمات إلى رؤية تواكب وزن الخليج في استقرار النظام الدولي، ومن هذه الزاوية، يسلط منتدى هيلي الضوء على دور الخليج في ترسيخ الاستقرار الدولي، وعمق الترابط بين أمنه وانتظام الاقتصاد والتجارة، ويتيح مساحة لبحث سبل ترجمة هذا الترابط إلى تعاون سياسي وقانوني واقتصادي أكثر استدامة، بما يعزز قراءة المخاطر وبناء استجابات تتناسب معها».

وقال نيكولاي ملادينوف، مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية: «نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ فالعالم لم يكن يوماً أكثر ترابطاً، لكنه يشهد في الوقت نفسه تزايداً في الانقسام، وتراجعاً في القدرة على حل النزاعات، وفي خضم هذه التحولات، بات الخليج إحدى الساحات التي تتشكل فيها ملامح النظام الدولي المقبل وتُختبر؛ ومن ثم، فإن التحدي أمام المنطقة لا يقتصر على الصمود في عصر التشرذم، بل يتمثل أيضاً في قدرتها على أن تظل مصدراً للتواصل، وأن تواصل بناء العلاقات والمؤسسات وتعزيز الثقة عبر الانقسامات».

وشهد اليوم الأول جلسة رئيسية بعنوان «تعقيدات النظام الأمني في الخليج»، بمشاركة الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية في دولة قطر، ونائب الأدميرال جون دبليو «فوزي» ميلر، القائد السابق للقوات البحرية الأميركية في القيادة المركزية والأسطول الخامس الأميركي، وأدار الجلسة الدكتور محمد إبراهيم الظاهري، نائب مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية.

وتضمن برنامج اليوم الأول أيضاً جلسة حوارية مع نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة ومدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، إلى جانب جلسة حوارية مع معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلاً عن جولتين من جلسات التواصل التي جمعت الجمهور والشباب بنخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية من زوايا متعددة.

حضر أعمال اليوم الأول كلٌّ من معالي عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومعالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي خليفة شاهين المرر، وزير دولة بوزارة الخارجية، ومعالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب.
وتتواصل أعمال «منتدى هيلي 2026» غداً، بمجموعة من الجلسات التي تتناول قضايا التنافس على النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي الجديد، والتداخل بين البيانات والطائرات المسيّرة والتحولات الرقمية، إلى جانب الدور المتصاعد للقوى الوسطى في ظل التحولات والانقسامات التي يشهدها النظام العالمي.



إقرأ المزيد