جريدة الإتحاد - 9/8/2026 12:20:46 AM - GMT (+4 )
كلما ضاقت الدائرة على سلطة بورتسودان، ارتفع صوتها بالاتهامات، وكأن بيانات التخوين يمكن أن تحجب الحقيقة الأوضح: السودان يغرق في واحدة من أسوأ مآسيه، بينما يواصل من أشعلوا الحرب أو استفادوا منها البحث عن عدو خارجي يحمّلونه مسؤولية الخراب.
القضية ليست في بياناتهم، ولا في حملات التشويه التي تتكرر بلا كلل، وإنما في واقع سوداني مأساوي: قتلى وجرحى، مدن مدمرة، ملايين النازحين، وأسر تقطعت بها السبل. والأخطر أن تقارير دولية حديثة أثارت اتهامات بشأن استخدام أسلحة كيميائية في النزاع، وهي اتهامات بالغة الخطورة تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
وفي خلفية هذا المشهد يبرز نفوذ «الكيزان»، وهو الاسم الذي يُعرف به تنظيم «الإخوان» الإرهابي في السودان، والذي ارتبط تاريخياً بالحكم والانقلابات وتسييس مؤسسات الدولة. وقد أثار حضورهم داخل المشهد العسكري والسياسي الراهن كثيراً من الأسئلة حول دوافع استمرار الحرب ومن المستفيد من إطالتها.
الفارق بين خطاب التحريض والموقف الإنساني لا يحتاج إلى كثير من الشرح. وتظل أولوية الإمارات تخفيف معاناة السودانيين، سواء داخل السودان عبر الدعم الإغاثي والإنساني، أو خارجه عبر احتضان من قدموا إليها ووجدوا فيها وطناً مؤقتاً آمناً. وهو الفارق بين من يتعامل مع السودان باعتباره ساحة للصراع والنفوذ، ومن ينظر إلى السوداني بوصفه إنساناً يستحق الحياة والأمان والكرامة، بعيداً عن انتمائه السياسي أو موقفه من أطراف الحرب.
السودانيون لا يحتاجون إلى مزيد من الأكاذيب، ولا إلى معارك إعلامية جديدة. وإنما لمن يوقف الرصاص، ويفتح ممرات الإغاثة، ويعيد بناء ما دمرته الحرب.
أما إذا صحت التقارير المتعلقة بالسلاح الكيميائي، فالمسألة تتجاوز حدود الدعاية السياسية إلى جريمة تستوجب التحقيق والمساءلة.
وعندها، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح في بورتسودان: ماذا فعلتم أنتم بالسودان؟.
إقرأ المزيد


