الهند والصين.. الحدود والاقتصاد
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 حققت الهند والصين تقدماً ملحوظاً في مساعيهما لتحقيق الاستقرار في قضية الحدود وتنمية العلاقات الاقتصادية. وفي تطور يعكس عزم الجانبين على إدارة الخلاف الحدودي، اتفقت الدولتان على تعزيز التواصل بين قواتهما المسلحة ودفع المحادثات بشأن ترسيم الحدود.

ويُعد الاتفاق جزءاً من بنود «النتائج والتوافقات» الثمانية التي تم التوصل إليها في الجولة الـ25 من المحادثات الثنائية بين مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، والتي عُقدت الأسبوع الماضي في العاصمة الصينية بكين في إطار «آلية الممثل الخاص». وقد أُنشئت هذه الآلية عام 2003 لمعالجة قضية الحدود بين الجانبين، وتعقد اجتماعاتها بانتظام حتى في ظل وجود تباينات على الأرض.

ويشهد الجانبان الآن تحركاً جاداً، على الأقل للنظر في معالجة الأجزاء غير المعقدة من المنطقة الحدودية. وتحدد نتائج النقاط الثماني الخطوات التي سيتخذها الجانبان لتعزيز إدارة الحدود ومواصلة مناقشاتهما لمعالجة النزاعات البسيطة المُتواصلة. وسيُنشئ البلدان فريقَ خبراء معنياً بترسيم الحدود، وفريق عمل معنياً بإدارة الحدود، يتولى كلٌّ منهما تعزيزَ المناقشات حول «الحصاد المبكر والفعال في ترسيم الحدود وإدارتها».

وسيعمل هذان الفريقان في إطار آلية العمل للتشاور والتنسيق بشأن شؤون الحدود بين الهند والصين، على أن يتفقا أولاً على اختصاصات كل منهما، وفقاً للنتائج الثمانية. وكان البلدان قد اتفقا العام الماضي على إنشاء فريق لدراسة «الحصاد السريع» في ترسيم الحدود. كما اتفقا على إضافة نقطتين لعقد اجتماعات كبار القادة العسكريين، وقناتين إضافيتين للخط الساخن العسكري الحدودي، إضافة إلى القنوات القائمة في القطاعين الشرقي والأوسط. وقد اتفق الجانبان على تعزيز التبادل والتعاون في التجارة الحدودية «بهدف التعاون لخلق مناخ يسوده الحوار والسلام والتشاور والتعاون في المناطق الحدودية».

وأشادت الهند بالجهود التي بذلتها الصين لزيادة أعداد مجموعات الزوار الهنود المتوجهين إلى «كيلاش مانسروفر»، وهو موقع ديني هندوسي يقع في منطقة التبت الصينية. واتفق الجانبان على عقد الاجتماع المقبل لـ«آلية الخبراء بشأن الأنهار العابرة للحدود» في سبتمبر الجاري، ومواصلة التنسيق بشأن قضايا تشمل تبادل البيانات الهيدرولوجية، وتجديد مذكرات التفاهم ذات الصلة. وخلال الاجتماع السادس والثلاثين لـ«آلية العمل للتشاور والتنسيق بشأن الحدود بين الهند والصين»، المنعقد أوائل أغسطس الماضي، تناول الجانبان أيضاً قضايا ترسيم الحدود والآليات الرامية إلى تحقيق الحل ذلك. ولدى الهند والصين حدود مشتركة تمتد لمسافة 3440 كيلومتراً.

وقد أدى اجتماع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ في أكتوبر 2024 إلى تغيير مسار العلاقات للمرة الأولى، ثم ساعد اجتماع عُقد في تيانجين عام 2025 على استمرار هذا الزخم. وبعدها جاءت زيارة مستشار الأمن القومي الهندي إلى بكين قبيل قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ الهند لحضور هذه القمة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات. وسعت الهند والصين معاً إلى تحسين العلاقات الاقتصادية في ظل المناخ الجيوسياسي العالمي الذي تسوده حالة من عدم اليقين. ومن الواضح الآن أن هناك جهوداً تُبذل لحماية العلاقات الاقتصادية. فقد استؤنفت التجارة الحدودية عبر منطقتي «ناثو لا» و«شيبيكي لا» الجبليتين بعد تعليقها لما يقرب من ست سنوات.

وتسعى الدولتان إلى تحقيق الاستقرار في علاقاتهما وسط حالة عدم اليقين العالمية، في وقت تؤدي فيه الصراعات في إيران وأوكرانيا إلى اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، وإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية. ومع توقع عقد شي لقاء قمة مع مودي خلال اجتماعات «بريكس»، يُرجح أن يستمر الزخم الذي تشهده العلاقات بين البلدين.

*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي



إقرأ المزيد