إنسان.. لا أكثر!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

إن الإنسان عبارة عن حياة، وكل حياة عبارة عن قصة، قد تكون جميلة وقد تكون بائسة، أنت مَن تروي قصتك، وأنت حر في كيفية روايتها، لكن لا تجعلها بائسة ولا تحتقرها.
إذا سألك شخص عن نفسك، فلا بد أن تعرف نفسك أولاً كما تحب أن يعرفك الناس، ولا تقل ليس لديَّ الكثير لأقوله عن نفسي، فهذا لا يجب أن يقوله امرؤ عن نفسه!
قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: هأنا أبتعد خطوة وراء خطوة، وأصبح إنساناً لا أكثر. لا أحمل معي سوى زاد قليل يكفي يوماً أو يومين، في الطريق لا بد من رزق يأتي من السماء. لن أقلق ولن أفكر.
عندما يكون الإنسانُ مُضِيئاً من الداخل، تنبعث من أعماقه جذوةُ النور، لن تقدر ظُلمات الحياة على إطفائه، سيبصر الخيرَ في كل أمر، والعطاءَ في كل مَنع، سيرى في النهايات بدايات، وفي التحدّيات فُرَصاً، وفي العثرات قفَزات، وفي الأحزان إمكانيّة لتذوّق السعادات بطعمٍ مُختلف. 
كل إنسان في هذه الحياة له بصمة.. البعض بصمتهم الحكمة.. والبعض بصمتهم صدق مشاعرهم.. والبعض بصمتهم عفويتهم.. وهناك آخرون بصمتهم العقل.. لكن الأخلاق تجمع كل البصمات.
وتبقى لك بصمة لن تزول، فتمسَّكْ بها حتى ترتقي وتڪون إنساناً جميلَ الروح.. الجمال ليس في الوجه.. الجمال هو النور الذي في القلب.. في الرحمة التي لا تنبع إلا من قلب يحب.. ويرفق ويعتذر ويتغاضى وينسى.. فكلما كان القلب أنقى كان الفعل أرقى. 
 نحن بشر.. مهما اشتدت قوتنا، يبقى فينا جانب هشّ يحتاج إلى الترميم.. الروح تضعف، والقلب يرهقه ثقل الأيام.. والعقل يحتاج إلى استراحة من صخب الأفكار.
لا تترك نفسك تتآكل بصمت، جدد عهدك مع الحياة.. ابحث عما يُضيء داخلك من جديد.. اقرأ ما يبهج عقلك.. استمع إلى الآيات التي تُحيي قلبك.. اُرقص على إيقاع طفولتك التي لم تغادر بعد.. لا تسمح للزمن أن يُنهى ملامحك النقية، فأنت لست تاريخاً يُطوى.. بل حياة تستحق أن تُعاش بكامل جنونها وجمالها.. تذكر دائماً أن في داخلك طفلًا صغيراً لا يكبر ولا يشيخ، فلا تُسكِت صوتَه.. ولا تقيد فضولَه وحماسه بثقل النضج ووقاره المصطنع.. اترك له مساحتَه الخاصة لكي يرى الحياةَ بعيون الدهشة والانبهار والتطلع.. ولكي يشعر بفرح الأشياء الصغيرة.. فهذا الطفل هو أجمل ما تبقى منك، فلا تُطفئه. 
 عندما تكون راقياً في حوارك ونقاشك، فأنت تخبر العالَم من حولك بأنك تربيتَ تربيةً «عظيمة»، دون أن تتكلم، لذلك فإن بعضهم يتابع كلماتك ليتعلم منك الحكمة، وبعضهم يتتبعها ليسجل عثراتك في العتمة، لكن لا ينبغي لشيء من ذلك أن يفسد عليك متعة حياتك! وعليك أن تكون مطمئناً، فكلاهما معجب، إلا أن الأول عن حب، والثاني عن حسد.
جاور من يشبهك.. وحاور من يحترمك.. وشاور من يحبك.
وإياك وصحبة اللئيم فإن الفضل معه عقيم، واتخذ من الطيبين خلانا يجازونك الإحسان بالإحسان.
ليس النَّقَاء بالمظهر، إنما بما تَكنّهُ النفوس في دواخلها! 
تقبّل الحياة كما هي، بكل تناقضاتها وظروفها. لا تُجهد نفسك في محاولة تغيير ما هو خارج عن إرادتك، بل تكيّف مع الواقع وحاول تحسينه. جمال الحياة يكمن في قدرتك على التعايش مع البشر والمواقف كما هم، لا كما تتمنى أن يكونوا.


*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد