جريدة الإتحاد - 9/17/2026 10:49:14 PM - GMT (+4 )
أبوظبي (الاتحاد)
استضاف مجلس «ليالي الشعر»، ضمن فعاليات الدورة الـ35 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، رئيس مجلس أمناء مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات ووزير التغيير المناخي السابق، في جلسة حوارية سلطت الضوء على تجربته الأدبية، بحضور رفيع المستوى لشخصيات رسمية وثقافية وإعلامية.
وأكدت الأمسية، التي حملت عنوان «فسحة وطن» وأدارها سعيد حمدان الطنيجي المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير المعرض، فلسفة المعرض بوصفه حاضنة فكرية متكاملة تمنح المبدعين مساحات واسعة للتعبير وإعادة إحياء النصوص الشفهية والمكتوبة.
وافتتح معالي النعيمي الأمسية متغنياً بحبّ دولة الإمارات؛ وواصفاً إياها بـ«وطن الوعد الصادق، والفرص الممكنة.. وطن التسامح، الذي تجد فيه نفسك أينما ذهبت، مغرماً بأناسه، وعمرانه، وسهوله، ووديانه».
وقال الشاعر:
أنا من تغنى بالوجود ولم يرَ
في كل هذا الكون غير بلادي
بلد الأمان وعشقه ومكانه
شمس الحياة ودرة الأزمان
وتناول الحوار تفاصيل ديوان معاليه العاشر، الذي حمل عنوان «عجيج على ضفاف الخليج»، إذ أوضح النعيمي أن اختيار لفظة «عجيج» يعكس قراءة فنية ونقدية للتحولات والاضطرابات غير الطبيعية التي شهدتها المنطقة منذ 28 فبراير 2026، عبر 28 قصيدة تتتبع سياق الأحداث، مبيّناً أن كل قصيدة سبقها نص تقديمي نثري جاء لكسر النمط التقليدي، وتوثيق النص الأدبي ليتسق مع القراءة والتحليل الصحفي والفكري.
واستعرضت الجلسة مضمون الإهداء الصادر في مقدمة الديوان، والموجّه إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، بوصف القيادة الرشيدة صمام أمان ومصدر طمأنينة واستقرار للمجتمع الإماراتي والخليجي في أحلك الظروف الإقليمية.
وتخلّل الحوار قراءات شعرية جسّدت قيم الصمود والانتماء، وصوّرت دولة الإمارات واحة للكرامة والتسامح والعمران. وفي الوقت ذاته، قدّم النعيمي قراءة سياسية وإنسانية نقدية لواقع الأمة العربية وأوجاعها الداخلية، وما اعتراها من صدمات وخيبات لم يغفل عن طرحها في أشعاره.
من جانبه، تناول سعيد حمدان الطنيجي المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الثراء الذي يميّز المشهد الثقافي الإماراتي حالياً، مبرزاً الاحتفاء الدولي بالرموز الوطنية، عبر إدراج الشاعر والأديب الراحل أحمد بن سلطان بن سليم ضمن قائمة الاحتفاءات ببرنامج الذكرى السنوية لمنظمة اليونسكو (2026-2027) بالتزامن مع مرور 50 عاماً على رحيله، وكذلك الحال مع جامعة الإمارات.
كما تطرّق الطنيجي إلى مبادرة «أعلام الإمارات» التي أطلقها معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الحالية لتكريم الشخصيات الوطنية، والتي استهلت فعالياتها بالاحتفاء بالمفكر معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، كشخصية ثقافية ملهمة رفدت الساحة المحلية بالكثير من المنجزات الأدبية والإبداعية. وثمّن النعيمي هذه الإنجازات، واصفاً المُر بـ «المثقف العالمي» الواعي بمتطلبات مراحل وطنه، والذي يقدّم النصح دون تردد.
وشهد مجلس «ليالي الشعر» جلسة أخرى بعنوان «تجليات نثرية ومقفاة» أدارتها الشاعرة نجاة الظاهري، واستضافت فيها الشاعر الإماراتي عبد الرحمن الحميري (الفائز بلقب «أمير الشعراء» في موسمه الحادي عشر)، والشاعر المصري محمد أبو زيد (الحائز على جائزة الدولة التشجيعية في مصر لعام 2021). وقدّم الشاعران مجموعة من أبرز قصائدهما؛ إذ استهل الحميري المشاركة بإهداء قصيدة إلى أبوظبي، فيما ألقى أبو زيد قصيدة عن عامل الفندق، لتختتم الظاهري الجلسة بقراءة قصيدة تفيض بالمشاعر أهدتها إلى الأب.
واختتم المجلس فعالياته ليوم أمس بأمسية استذكارية تناولت الإرث الشعري والإنساني للكاتب والشاعر الراحل حبيب الصايغ، حملت عنوان «حبيب الصايغ: العطاء رافد متدفق والشعر إرث وطن». شارك في الأمسية الشاعرة الدكتورة فاطمة المعمري، والشاعر وليد علاء الدين، وقدمتها الشاعرة لمياء الصيقل؛ حيث استعاد المشاركون محطات من حياة الراحل، وتأثير شخصيته الهادئة وحضوره المؤسسي والإبداعي، متتبعين رحلته من التجربة الإنسانية إلى دواوينه الشعرية التي شكلت صوتاً إبداعياً فارقاً في المسيرة الأدبية الإماراتية والعربية.
ويعدّ معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، منصة ثقافية دولية تجمع الناشرين، والمثقفين، والمتخصصين، والمكتبات، والوكلاء، والمؤسسات الثقافية والإعلامية؛ إذ تسهم فعالياته من خلال برامجها الثقافية، والمعرفية، والمهنية، والتعليمية، والإبداعية في تعزيز التواصل والتعاون، وتطوير قطاع النشر والصناعات الإبداعية.
إقرأ المزيد




