أميركا.. والاستثمار في البنى التحتية للطرق
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لطالما اقترن اسم الولايات المتحدة بتنفيذ مشاريع ضخمة ومبهرة، فقد شيدت جسر «البوابة الذهبية»، وهو أعجوبة هندسية في مجال النقل، في غضون أربع سنوات ونصف السنة، وبنت سد «هوفر»، الذي يُعد محطة عملاقة لتوليد الطاقة، في أقل من خمس سنوات. وفي العقود التي تلت ذلك، أصبحت الولايات المتحدة رائدة بلا منازع في مجالي البنية التحتية للنقل والطاقة.
لكن إذا انتقلنا إلى واقعنا اليوم، فقد يبدو ذلك الإرث الحافل بالتقدم وكأنه جزء من تاريخ بعيد. فبدلاً من البناء على نجاحاتها، انزلقت الولايات المتحدة إلى حالة من التراخي البيروقراطي. فالمراجعات البيئية التي لا تنتهي، وأميال من الأوراق المطلوبة للحصول على التصاريح، ومحامو الدعاوى القضائية، كلها تعرقل الإنتاجية. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين توسعها السريع في البنية التحتية للطاقة، وأنظمة النقل، والتصنيع المتقدم، بينما تتراجع الولايات المتحدة.
 لا شيء من هذا خبر جديد. فقد ظلت واشنطن تتحدث عن إصلاح نظام التصاريح لسنوات، دون نتائج تذكر. الجديد هو أن الرئيس دونالد ترامب يغير هذا الوضع، بما يشمل داخل وزارة النقل التي أتولاها. ففي أول 18 شهراً من الإدارة، خفضنا مدة التقييمات البيئية بأكثر من النصف، ونفذنا 30 إجراءً رئيسياً لإلغاء القيود التنظيمية، ومنحنا 9.7 مليار دولار في صورة منح تنافسية، متجاوزين إجمالي ما منحته إدارة بايدن خلال أربع سنوات. وهنا يأتي دور مبادرة «الممرات التجارية الكبرى في أميركا».
 لكي تنافس أميركا الصين، فإنها تحتاج إلى حلول مبتكرة لا لتحديث بنيتها التحتية التقليدية فحسب، بل أيضاً لتسريع إنشاء الأنظمة الجديدة التي ستغذي الصناعة لأجيال قادمة. ويعني ذلك تمديد المزيد من خطوط نقل الكهرباء عالية الجهد لجعل الطاقة أقل تكلفة وتلبية الطلب الصناعي المتزايد بسرعة. ويعني أيضاً تمديد المزيد من كابلات الألياف الضوئية لربط مراكز التصنيع المتقدم، ومراكز الحوسبة الضخمة للذكاء الاصطناعي، وشبكات النقل الذكية.
 لا تكمن المشكلة في توفر الأراضي، بل في إيجاد طريقة لتنفيذ هذه المشاريع الضخمة بسرعة وبتكلفة معقولة، مع ضمان استدامتها وفق نموذج عمل فعال وطويل الأمد. وتُعد مبادرة «ممرات التجارة» مبادرة فيدرالية هي الأولى من نوعها تطلقها وزارة النقل الأميركية، وتهدف إلى مساعدة البلاد في تحويل ممرات الطرق السريعة والسكك الحديدية إلى شرايين متعددة الاستخدامات تضم خطوط نقل الكهرباء عالية الجهد، وكابلات الألياف الضوئية، وخطوط أنابيب المياه، وغيرها من المرافق الحيوية.
 وتمتلك الولايات المتحدة ما يقرب من 161 ألف ميل من الطرق السريعة و140 ألف ميل أخرى من خطوط السكك الحديدية. فلماذا لا نستفيد بشكل إضافي من مسارات النقل القائمة تلك، والتي تشغل أراضي مطورة بالفعل وحصلت على التصاريح البيئية اللازمة، لتكون ممرات مشتركة للبنية التحتية الحيوية للطاقة والتكنولوجيا؟
 ويمكن تحقيق ذلك من خلال منح شركات السكك الحديدية وإدارات النقل في الولايات صلاحية تأجير المساحات المتاحة على طول مسارات النقل الحالية، وذلك عبر شراكات مع «مديري الممرات» من القطاع الخاص، الذين سيتولون الإشراف على تصميم هذه المسارات وتطويرها وتشغيلها وصيانتها.
 ويخفض استخدام مسارات النقل القائمة بدلاً من الاستحواذ على أراض خاصة جديدة تكاليف المشاريع، كما يتيح الاستفادة من الإعفاءات البيئية الفئوية لتجاوز عمليات المراجعة الطويلة. ويمكن للإيرادات الناتجة عن تأجير مسارات المرافق أن تمول عمليات الإصلاح والتحديث للطرق والجسور والأنفاق والسكك الحديدية الواقعة ضمن تلك الممرات، فضلاً عن تمويل الاستثمارات الخاصة.
 وسيضمن هذا النهج، الذي يتسم بالبساطة والفعالية، حصول المزيد من الأسر الأميركية على طاقة بتكلفة معقولة، ومساعدة الشركات المصنعة للتكنولوجيا المتقدمة على بناء مصانع المستقبل، وتقليص الجداول الزمنية الطويلة والمضنية لاستصدار التصاريح.
 وتعتبر المشاركة في المبادرة اختيارية تماماً، إذ يمكن للمجتمعات التي لا ترغب في المشاركة تجاهل الفرصة. ولكن من خلال الاستفادة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، سيسهل برنامجنا الجديد عملية التوسع السريع في هذه البنية التحتية الحيوية دون تكلفة إضافية على دافعي الضرائب ودون المساس بسلامة مرافق النقل القائمة.
 وتُعد هذه المبادرة الجديدة من وزارة النقل دعوة مفتوحة للقطاع الخاص للعمل معنا على بناء البنية التحتية الحيوية التي تشتد حاجة الدولة إليها. وكان من المقرر تلقي الملاحظات الأولية حول البرنامج بحلول 12 سبتمبر. وآمل أن يستجيب المبتكرون لهذه الدعوة للعمل، وأن يكونوا جزءاً من هذا المشروع المتميز، فهي فرصة لترسيخ مكانة أميركا وجهة أولى عالمياً للموجة القادمة من الابتكار التكنولوجي.وتواصل إدارة ترامب جهودها لتقليص البيروقراطية، والحد من التأخير، وكبح جماح التكاليف المتصاعدة للمشاريع، وإعادة أميركا إلى مسار البناء والتشييد.


*وزير النقل الأميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد