ازدهار فريد.. بفضل الرأسمالية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

قبل ستة آلاف عام، كانت العربة التي تجرها الثيران إحدى وسائل النقل الرئيسية. وخلال فترة تأسيس الولايات المتحدة، لم تكن الرحلة إلى السوق أو الكنيسة مختلفة كثيراً. وكان البابليون القدماء والأميركيون الأوائل يضيئون منازلهم المظلمة بمصابيح الزيت. وإذا كنت أباً في إنجلترا خلال العصور الوسطى، فمن المرجح أن تدفن نصف أطفالك قبل أن يبلغوا سن الرشد. وفي جيل الآباء المؤسسين لأميركا، لم تكن هذه الحقائق القاتمة قد تغيّرت كثيراً.
 لكن جودةَ ونوعية حياة البشر ومتوسط أعمارهم، لاسيما في الغرب، شهدا تغيراً كبيراً خلال العقود القليلة الماضية أكثر مما تغيرا في القرون الخمسة السابقة مجتمعة.
وفي عام 2000، وضعت الأمم المتحدة أهدافاً طموحة للحد من الفقر ووفيات الأطفال في أنحاء العالم. وكان الهدف خفض معدل الفقر المدقع المسجل عام 1990 إلى النصف بحلول عام 2015. وقد تحقق هذا الهدف قبل موعده بخمس سنوات. وبين عامي 1990 و2015، خرج أكثر من مليار شخص من دائرة الفقر. وكان هناك هدف آخر يتمثل في خفض وفيات الأطفال بمقدار الثلثين. ولم يتحقق هذا الهدف بعد، لكن التقدم كان مذهلاً، إذ انخفضت معدلات وفيات الأطفال بنسبة 60% منذ عام 1990.
وكتب الصحفي «مات ريدلي» أن الإنسان العادي على كوكب الأرض، خلال الجيلين الممتدين من عام 1955 إلى 2005، «تضاعف دخل الفرد نحو ثلاثة أضعاف، بعد احتساب التضخم، وأصبح يتناول سعرات غذائية تزيد بمقدار الثلث، ويدفن عدداً من أطفاله أقل بمقدار الثلث، ويتوقع أن يعيش عمراً أطول بمقدار الثلث».
وشهدت الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، نمواً قوياً. فخلال الفترة من 1970 إلى 2024، ارتفع دخل الأُسر - بعد احتساب التضخم - من 59 ألف دولار إلى نحو 84 ألف دولار. كما حققت الأسر منخفضة الدخل مكاسب تقارب 35% خلال الفترة نفسها، واتسعت فرص التعليم.
ويكمن السبب وراء هذا التقدم الهائل في الرأسمالية، فهي النظام الوحيد الذي يتمتع فيه الأفراد بحرية امتلاك أراضيهم ومنازلهم وأعمالهم التجارية، والحصول على مقابل مادي نظير مواهبهم وجهودهم وابتكاراتهم. وبعد قرن واحد فقط من بدء التجربة الأميركية في ظل نظام المشاريع الحرة الرأسمالي، لم يسع كارل ماركس وفريدريك إنجلز، وهما أبرز نقاد الرأسمالية، إلا الاعتراف بأن هذا النظام قد حقق إنتاجية تفوق ما حققته «كل الأجيال السابقة مجتمعة». وهناك ارتباط واضح بين الحرية الاقتصادية ومستويات المعيشة والموارد المالية والصحة الشخصية.  ووفقاً لاستطلاع أجرته مجموعة «بارنا» الأميركية لاستطلاعات الرأي والأبحاث، عام 2013، لم يكن 84% من الأميركيين على دراية بأن الفقر العالمي انخفض بهذا القدر الهائل خلال العقود الثلاثة السابقة. بل إن أكثر من ثلثي المشاركين اعتقدوا أن الجوع في العالم ازداد سوءاً. فكم شخصاً يدرك أن تقديرات الأمم المتحدة عام 2001 أوضحت انخفاض الفقر خلال 50 عاماً السابقة بمقدار يفوق ما انخفض به خلال القرون الخمسة التي سبقتها؟
كتب المؤلف والأكاديمي الأميركي آرثر بروكس: «إن مبادئ اقتصاد السوق الحر والريادة العالمية، وهما ركيزة الفكر المحافظ الأميركي، مسؤولة عن أكبر خفض لمعاناة البشر منذ أن بدأ الجنس البشري صعودَه الطويل من المستنقعات إلى النجوم. وهذا التقدم المذهل هو هدية أميركا للعالم».
وبالفعل فإن اقتصاد السوق الحر جعل من أميركا «مدينة مضيئة فوق تلة»، وهو إرث ستفقده حتماً إذا تخلّت عن حماسها للنظام الاقتصادي الوحيد القادر على جعل الحراك الاجتماعي الصاعد والازدهار ممكنين للجميع.

 


*عضو «جمهوري» في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية يوتا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد