جريدة الإتحاد - 9/18/2026 9:42:57 AM - GMT (+4 )
تحوّل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، على مدى أكثر من أربعة عقود، من مجرد محطة سنوية لعرض الكتب والمؤلفات، إلى مساحة لصناعة الشراكات وبناء العلاقات وتبادل الخبرات، وأسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي عاصمة داعمة لصناعة النشر، وشريكاً فاعلاً في مسيرة تطورها محلياً وعربياً ودولياً. وامتدت علاقة دور النشر بالمعرض منذ بداياته الأولى، لتصبح مع مرور السنوات جزءاً من المشهد الثقافي والمهني للناشرين، الذين شهدوا عن قرب مراحل تطوره وانتقاله من منصة لعرض وبيع الكتب إلى مؤسسة ثقافية ومهنية متكاملة تستقطب الناشرين والمثقفين والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم. وعكست مبادرة مركز أبوظبي للغة العربية، لتكريم كوكبة من ناشري الرعيل الأول، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، عمق هذه العلاقة التي تجاوزت مفهوم المشاركة السنوية، لتجسّد شراكة مستدامة أسهمت في دعم مسيرة الناشرين وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي العربي والدولي. وقال مسؤولون في دور النشر في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام»، إن معرض أبوظبي الدولي للكتاب أحدث تحولاً ملموساً في صناعة النشر، من خلال تطوير برامجه المهنية، وتوسيع شبكة علاقاته الدولية، واستثمار التطورات التقنية، وتعزيز التواصل بين الناشرين والقراء، مؤكدين أن مسيرته عكست تطور صناعة النشر نفسها، ورسّخت مكانته منصة معرفية وثقافية ومهنية مؤثرة. وأكد محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب ومؤسس الدار المصرية اللبنانية، المكانة الاستثنائية التي يحتلها معرض أبوظبي الدولي للكتاب في الحركة الثقافية، مشيراً إلى أن المعرض شكّل محطة مهمة في تجربته المهنية والشخصية. وقال إن جاذبية المعرض تكمُن في قدرته على قيادة التغيير، ونجاحه في التحوّل إلى مؤسسة مهنية دولية متكاملة تصنع العلاقات، وتفتح قنوات التواصل والتعاون بين أقطاب صناعة النشر حول العالم، من خلال برامجه المهنية المبتكرة. من جانبه، أكد سعود المنصور مدير عام دار ذات السلاسل الكويتية، أن الارتباط بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب يمثّل استثماراً في السمعة المرموقة والإنتاج المعرفي الرفيع الذي راكمه المعرض على مدى سنوات، لافتاً إلى أنه أصبح منصة حضارية لا يمكن الاستغناء عن حضورها في المشهد الثقافي العربي. وأوضح أن المعرض نجح في المزج بين الاحتفاء بالكلمة وتوظيف التطورات التقنية المعاصرة في صناعة النشر، ما أتاح للناشرين فرصة الوصول إلى شرائح جماهيرية متنوعة، ووضعهم في قلب التحول الرقمي الذي تشهده الصناعة عالمياً. وعبر بيار صايغ، مدير عام دار مكتبة لبنان ناشرون، عن شكره العميق لهذا التكريم، الذي يحمل دلالات الوفاء لجيل التأسيس، مشيراً إلى أن الدار كانت من أوائل المساهمين في إثراء المشهد الثقافي والنشري. وقال إن الدار شهدت عن قرب كيف تحوَّل المعرض من نقطة تلاقٍ محلية إلى مظلّة معرفية عربية ودولية عابرة للحدود، مؤكداً أن التكريم يكلّل عقوداً من العمل والتفاعل الحيوي، ويعكس مسيرة مشتركة رسّخت ريادة المعرض والناشرين وفتحت أمامهم آفاقاً أوسع للحضور العالمي. من جهتها أكدت الباحثة الثقافية هلا العازمي، ممثلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يشكل رافداً حضارياً للثقافة العربية، خاصة في ظل الدور الإستراتيجي الذي يؤديه في دعم صناعة النشر إقليمياً ودولياً. وأشارت إلى أن المعرض يمثّل محطة معرفية مرموقة تسهم في تدعيم العلاقات الإنسانية والمعرفية بين المثقفين والقراء من مختلف قارات العالم. فيما تطرقت بان العاني مدير عام دار الدار العربية للموسوعات والكتب، إلى خصوصية معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والتي لا ترتبط فقط بحجم المشاركة، وإنما أيضاً ببيئة التلقي وثقافة القارئ الإماراتي الواعي والمهتم بالمعرفة. وقالت إن المشاركة في المعرض تمثّل فرصة مهمة لدور النشر لتقييم المحتوى المعرفي الذي تقدمه وتطويره، بما يواكب تطلعات القراء واهتماماتهم. وانطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب في عام 1981، ليصبح منصة ثقافية دولية تجمع الناشرين والمثقفين والمتخصصين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والإعلامية، لتبادل الأفكار والخبرات واستكشاف الفرص وتعزيز التواصل والتعاون في قطاع النشر والصناعات الإبداعية. ويستضيف المعرض دور نشر عربية وإقليمية ودولية، ويقدم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً متكاملاً يشمل الجوانب الثقافية والمهنية والتعليمية والإبداعية والترفيهية، إلى جانب الفعاليات والمحاضرات والجلسات النقاشية وورش العمل المتخصّصة بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين، بما يسهم في تطوير قطاع النشر والصناعات الإبداعية، وتعزيز قدرات الناشرين المحليين والعرب، وفتح آفاق جديدة أمامهم.
إقرأ المزيد


