جريدة الإتحاد - 9/18/2026 11:38:18 PM - GMT (+4 )
طور باحثون أميركيون، نظاماً للذكاء الاصطناعي قادراً على إجراء تقييم للصحة العقلية بمستوى دقة يضاهي تقريباً دقة فريق من الأطباء النفسيين. وتُقرِّب نتائج هذا العمل الفريق خطوةً أخرى نحو تطبيق هذا النموذج في البيئات التعليمية والسريرية.
أُنجز البحث بالتعاون مع جامعة ييل ونُشر في دورية "npj Mental Health Research".
وقال الدكتور حمزة حمودي، الباحث المشارك في الدراسة (بصفته مؤلفاً أول مشاركاً) "أداة الذكاء الاصطناعي التي طورناها قادرة على إجراء تقييم تشخيصي للمريض بمستوى جودة يقارب أداء فريق من الأطباء النفسيين؛ وهو أمر مثير للإعجاب حقاً".
دمج الفريق شبكات عصبية مدربة مسبقاً، ضمن نظام أطلقوا عليه اسم "Qwen3-Omni"، مع برمجيات مخصصة طوروها بأنفسهم لتحليل تسجيلات الفيديو التي توثق كلام المرضى ونبرة أصواتهم وسلوكياتهم. ويجمع النظام الناتج الملاحظات المستمدة من زيارات متعددة، كما يولد تفسيرات مكتوبة لتقييماته المتعلقة بالحالة العقلية.
من جانبه، أوضح الدكتور سيزار سوتولو، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة، ونائب رئيس قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية "ماكغفرن" للطب، أن الهدف النهائي يتمثل في دعم عمل الأطباء النفسيين وتكميله، وليس استبدالهم.
وقال سوتولو "لا تكمن المسألة في التساؤل عما إذا كان هذا الذكاء الاصطناعي يضاهي في كفاءته طبيباً نفسياً يتمتع بخبرة 30 عاماً؛ بل تكمن الفكرة في أن كلاً منهما يؤدي مهام مختلفة، ولكل منهما نقاط قوة ونقاط ضعف. فلماذا نختار أحدهما دون الآخر؟ يمكننا الاستفادة منهما معاً".
وأعرب الفريق عن أمله في أن يُستخدم النظام مستقبلاً كأداة تعليمية أو وسيلة مساعدة للأطباء في بداية مسيرتهم المهنية، أو للممارسين السريريين الذين لم يتلقوا تدريباً متخصصاً في الطب النفسي.
وأضاف سوتولو "تخيل أن ترسل هذه الأداة إلى طبيب أطفال يعمل في منطقة ريفية ويستقبل المرضى بمفرده؛ إذ يمكنه استخدامها لتعزيز تدريبه المهني. سيكون ذلك أمراً رائعاً حقاً، لأننا قد نتمكن من رصد أعراض كان من الممكن أن تغيب عن ملاحظة الأطباء غير المدربين تدريباً كاملاً".
الاختبار والمقارنة مع فرق الطب النفسي
خضع نموذج الذكاء الاصطناعي للتقييم باستخدام تسجيلات فيديو لمرضى خضعوا لاختبارات "الحالة العقلية". جسّد "المرضى المعياريون" حالاتٍ تعاني من الفصام، واضطراب الوسواس القهري، والاضطراب ثنائي القطب، بمستويات متفاوتة من الشدة.
وبالتوازي مع تقييمات فرق من الأطباء النفسيين من جامعتي "UTHealth Houston" و"ييل" (Yale)، صنف النموذج هؤلاء المرضى المعياريين استناداً إلى 10 معايير: المزاج، والمظهر، والسلوك، ومستوى التعاون، والإدراك الحسي، والكلام، والميول الانتحارية، ووجود أوهام، أو هواجس أو سلوكيات قهرية، بالإضافة إلى ترابط وسرعة العمليات الفكرية.
بعد ذلك، أُجريت مقارنة بين التشخيصات التي قدمها الأطباء النفسيون وتلك التي توصل إليها نموذج الذكاء الاصطناعي.
خضع نموذج الذكاء الاصطناعي للاختبار من حيث دقة تشخيصه العام وكذلك أدائه في كل معيار من المعايير العشرة الفردية. ورغم وقوع الأداة في بعض الأخطاء المتعلقة بمعايير محددة، مثل مظهر المريض أو الحركات الدقيقة، إلا أن تشخيصها العام ظل دقيقاً باستمرار.
التعلم من أخطاء الذكاء الاصطناعي
أشار الفريق البحثي إلى أن الخطوة التالية تتمثل في تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي ليصبح أكثر دقة في تصنيف المعايير الفردية؛ ومع ذلك، فإن الأداة تتمتع حالياً بإمكانات تعليمية كبيرة.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور بنسون موانجي إيرونغو، وهو أستاذ مساعد في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية أحد المؤلفين الرئيسيين المشاركين في الدراسة "كان أداء النموذج جيداً بنفس القدر فيما يتعلق بالملاحظات، لكنه لم يكن بنفس الكفاءة في بعض الجوانب التي تتطلب عمليات الاستنتاج والتحليل المنطقي التي يقوم بها الطبيب النفسي".
وأضاف "حتى أخطاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحول إلى أدوات تعليمية؛ إذ يمكن للطلاب مقارنة تقييمات النموذج بتلك التي يجريها أطباء سريريون متمرسون، وفحص مواطن الخلل في عملية الاستنتاج، وتعلم كيفية تجنب أخطاء مماثلة عند إجراء تقييماتهم السريرية الخاصة".
مصطفى أوفى (أبوظبي)
إقرأ المزيد


