جريدة الإتحاد - 9/22/2026 12:19:40 AM - GMT (+4 )
هبّت الريحُ فحملت أوراقَ اللوز الأصفر المتساقط وخشاش ثمار النخيل، ثم رحلت... جميلةٌ هي أوراق اللوز الخضراء؛ كبيرة ومميزة جداً في شكلها البديع، تتفوق على كل الأشجار المحلية بهذه الأوراق مخروطية الشكل وواسعة السطح. تتجاور معها أوراق التين، وتزهو بجمال اتساعها وسرعة نمو هذه الشجرة المحلية صديقة الرمل والبحر.
لها ثمارٌ جميلةٌ تزيّن مواسم الصيف إلى جانب النخيل. من المشتل اخترتُ خمسَ شجراتِ لوزٍ وخمسَ شجراتِ نخيلٍ؛ حتى أغرسَها خارج سور المنزل، لتزيّن المكان وتضفي عليه الشكل المحلي، وتناسب المحيط بمنزلي وتتآلف مع المساكن بالحي. اخترتُ النخيل بعناية وحسب الأسماء المتعارف عليها والتي تجود بالرطب الطيب، أما أشجار اللوز، فلم أستطعْ معرفة أنواع ثمارها، وأيها ذات الثمرة الحمراء أو الصفراء أو ذات اللون الوردي!
استوقفني المزارعُ المختص، صاحب المشتل، وقدّم درساً في كيفية معرفة شجرة اللوز وأنواعها ولون ثمارها؛ إذ يقول إنه يعرف النوع من تعرجات الأوراق على الرغم من صعوبة أن تميز الأوراق عن بعضها! خارج سور المنزل غرستُ تلك الأشجار بفرح كبير، وتأملت أن أحصل على ثمار جميلة وأشجار تزين محيط المنزل والبيئة.
نمت تلك الأشجار سريعاً وكأنها في سباق بين اللوز والنخيل؛ فعلى مسافة الجدار الخارجي كانت تصطف في خط مستقيم، بين نخلة وأخرى تصعد شجرة لوز، بأعداد متساوية ومتجانسة في صداقة وعروة لا تنفصم، ورحلة من قديم الزمن على هذا الساحل والرمل والبحر: شجرة لوز وشجرة نخيل.
بعد زمنٍ حملت عذوقُ النخيل الثمارَ، وكذلك أثمرت أشجارُ اللوز. انتظرتُ فترة النضج؛ اخضرت حبات اللوز واخضرت حبات ثمار النخيل، ثم اصفرّت حبات اللوز وكذلك النخيل، وطمعتُ في جني هذه الثمار، ولكنها كانت في كل يوم تختفي؛ إذ يستولي عليها المارة والعمال الذين يشتغلون في البناء أو الطرق، ولا يتركون أي حبة ناضجة، ولا ثمرة يتغير لونها للتو من الأخضر إلى الاصفرار!
أقول: إنها صدقةٌ عن روح والدي، ومساعدةٌ لهؤلاء العاملين في القيظ والحرارة العالية. بعد مدة اختفت كل الثمار، حتى تلك التي ما تزال خضراء، وبطريقةِ إزاحةٍ كبيرة؛ إذ لم تترك غير عذوقٍ خالية من الثمار، أما اللوز فلم تعد هناك ثمرةٌ واحدةٌ على أغصان الأشجار. لا يهم، ما دام هناك من يستفيد ويسعد بالحصول على ثمارٍ وطعامٍ يسدّ جوعه؛ فإنه يكفي ظلالُ النخيل واللوز وجمالُ هذه الأشجار.
إقرأ المزيد


