صوت الإمارات - 9/27/2026 12:51:21 PM - GMT (+4 )

تصاعدت حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط عقب إعلان الولايات المتحدة رفضها مقترحاً قدمته إيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوع وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما أكدت طهران أنها تتطلع لمعرفة الموقف الأمريكي النهائي عبر الوسطاء الدوليين لاتخاذ قراراتها المقبلة بناءً على ما سيتم نقله إليها بشكل رسمي.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده اطّلعت على رد الفعل الأولي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها لم تتلقَّ بعد أي رد رسمي عبر الوسطاء، مضيفاً أنها ستتخذ قرارها بناءً على الموقف الذي سينقلونه إليها. وشدد على أن الحل التفاوضي وحده قادر على إخراج الأطراف كافة من المأزق الحالي، وأن أي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بتلبية مطالب طهران التي وصفها بالواضحة.
وكان ترامب قد أعلن رفضه للمقترح الإيراني الداعي لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، قائلاً إن طهران تتكبد خسائر كبيرة جراء إغلاق المضيق، ومعلناً أن الولايات المتحدة تسيطر عليه بشكل كامل. وأوضح أن إيران تريد عقد اتفاق، لكنه وصف المقترح بأنه غير مقبول، مضيفاً أن بلاده فرضت أكبر حصار في التاريخ العسكري وجداراً من الفولاذ حول مضيق هرمز. وأشار إلى أن كميات ضخمة من النفط تمر عبر المضيق، متحدثاً عن عبور تسع وعشرين سفينة خلال إحدى الليالي، ومؤكداً أن إيران أوقعت نفسها في مأزق بسبب إغلاقه وفقدت مصادر دخلها.
وتُظهر البيانات الخاصة بتحليل أسواق السلع أن متوسط حركة العبور في المضيق خلال فترة عشرة أيام بلغ نحو ثماني عشرة عملية عبور يومياً، وانخفض العدد إلى تسع سفن في بعض الأيام. وبحسب ما نقله مسؤولون أمريكيون، فإن ترامب يشكّك في استعداد إيران لتلبية مطالبه، وأبلغ فريقه بأنه يرجّح استئناف حملة القصف العسكري بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في شهر نوفمبر.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المقترح الجديد بشأن مضيق هرمز حظي بدعم وتنسيق مباشرين من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أن بنود الخطة سيتم تنفيذها دون أي مشاكل إذا وافقت الولايات المتحدة. وأعلن بزشكيان عن تشكيل فريق متخصص من ستة أعضاء يضم ممثلين عن مؤسسات الهيئة الحاكمة والجيش والبرلمان والحكومة لمناقشة القضايا المطروحة واتخاذ القرارات اللازمة، وذلك في ختام أسبوع من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتدعو الخطة الإيرانية الجديدة إلى وقف كل الأعمال العدائية في الشرق الأوسط لسبعة أيام، بما في ذلك التصعيد في لبنان. وأشار عراقجي وبزشكيان إلى أن الخطوات المطلوبة من الولايات المتحدة ليست جديدة، بل تعتمد على التفاهمات والمذكرة السابقة الموقعة في باكستان خلال شهر يونيو، والتي انهارت في شهر يوليو بعد استئناف الهجمات بين الجانبين.
وكانت تلك المذكرة المكونة من أربعة عشر بنداً تنص على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف العقوبات الشديدة التي تخنق الاقتصاد الإيراني، وفك تجميد الأصول الإيرانية المجمدة منذ عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين، مقابل تعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي وبذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية وإجراء محادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الشحن المستقبلية.
وفي مقابل العرض الإيراني، صرح مسؤولون ومحللون أمريكيون بأنه لا توجد رغبة في استئناف النقاش بشأن تلك المذكرة السابقة بكونها تُعد اتفاقاً غير مناسب لواشنطن، واصفين المسعى الإيراني بالمحاولة للدفع باتجاه باب مغلق.
وعلى الصعيد النووي، أكد مسؤول إيراني كبير أن طهران لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي ولن تقدم تنازلات بشأن ما تعده حقوقاً لها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم ورفض نقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج البلاد. وفي الوقت نفسه، أبدى الرئيس بزشكيان ووزير خارجيته الاستعداد لإجراء محادثات واسعة حول البرنامج النووي وقضايا أخرى بشرط عدم القبول بالتهديد أو الإكراه، مع التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى الحرب وتلتزم بعدم تطوير أسلحة نووية، لكنها ستدافع عن نفسها.
ميدانياً وإقليمياً، تتزامن الأزمة الدبلوماسية مع استمرار الغارات الجوية في المنطقة، ومنها استهداف جسر الدليل في مديرية المخادر بمحافظة إب. وفي الوقت ذاته، كثفت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن هجماتها لتعطيل صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، وذلك بعد استيلائها على مناطق ساحلية استراتيجية وموانئ حيوية مثل ميناء المخا المطل على مضيق باب المندب، إلى جانب شن هجمات موجهة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو الأهداف السعودية.
وعلى الصعيد الدولي، دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي جميع الأطراف إلى ضبط النفس والحوار، مؤكداً التزام سلطنة عمان بمواصلة جهود الوساطة وحماية الملاحة في المضيق بالتعاون مع الجميع. كما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده للمساهمة في تعزيز الثقة وبناء بنية إقليمية مستقرة بين دول الخليج وإيران. وفي المقابل، شدد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على أهمية حماية حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن لارتباطها المباشر بأمن الطاقة والتجارة العالمية، منتقداً تقاعس المجتمع الدولي عن حماية أمن المنطقة.
وفي سياق التداعيات الاقتصادية والإنسانية للعقوبات الأمريكية على إيران، أعلنت الحكومة العراقية أنها ستجري محادثات مع واشنطن لاستثناء بعض المطارات العراقية من قرار منع رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك لدواعٍ إنسانية تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية وتجنب العزل المالي والدولاري لتلك الشركات.
قد يهمك أيضـــــــا :
إيران تعرض اتفاقاً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام والولايات المتحدة تدرس المقترح
فرنسا تعد مشروع قرار أممي لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز
إقرأ المزيد


